إسلاميات

حول ما يُعرف بالعهود المنسوبة لسليمان وحقيقتها

مقدمة

تنتشر بين بعض الناس معتقدات حول وجود عهود ومواثيق كتبها النبي سليمان -عليه السلام-، يُزعم أنها تحمي مَن يتمسّك بها من أذى الجن. سنتناول في هذا المقال حقيقة هذه المزاعم، وما إذا كان لها أساس في الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى توضيح موقف الدين من استخدام التمائم والأحجبة.

حقيقة ما يُزعم عن تلك المواثيق

يزعم البعض أن النبي سليمان -عليه السلام- قد وضع سبعة عهود، يتعهد فيها الجن بعدم إيذاء الأشخاص الذين يحملون هذه العهود. ولكن، في الواقع، لا يوجد في تعاليم الإسلام ما يؤكد صحة هذه الادعاءات. إن فكرة “العهود السليمانية السبعة” هي مجرد خرافات وأوهام لا تستند إلى أي أساس ديني صحيح.

تتضمن هذه العهود المزعومة أكاذيب وافتراءات على النبي سليمان -عليه السلام-. غالبًا ما تحتوي على طلاسم وأسماء لشياطين والجن، وهو ما يعتبر من أنواع الشرك الأصغر المحرم في الإسلام. وقد يصل الأمر إلى الشرك الأكبر، بناءً على اعتقاد الشخص الذي يعلق هذه التمائم.

هذه الملصقات والتعاويذ التي تتضمن كلامًا باطلًا، أو شركًا أو كفرًا بالله، أو ما يشتبه في ذلك، مثل العهود السليمانية المذكورة، والتي يدعي البعض أنها موروثة من سليمان -عليه السلام- لحماية الإنسان ودفع الضرر والأذى عنه، هي من البدع والخرافات الشركية التي يجب على المسلم تجنبها للحفاظ على سلامة عقيدته.

حكم استعمالها كتعاويذ

لا يجوز استعمال ما يسمى بالعهود السليمانية أو غيرها من الطلاسم والتعاويذ كحجاب أو تميمة. والسبب في ذلك هو أن هذا الاستعمال يعد مخالفة صريحة للأحكام الشرعية التي تحرم ذلك. وقد ورد في الحديث الشريف قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:

“(إنَّ الرُّقى، والتَّمائمَ، والتِّوَلةَ شِركٌ)”

وقد حرص النبي الكريم على ترسيخ العقيدة الصحيحة في قلوب المؤمنين، وتعليمهم التوكل على الله وحده، وعدم الاعتقاد بأن أي شيء آخر غير الله -تعالى- يمكن أن يجلب النفع أو يدفع الضر.

والبديل الشرعي عن هذه الخرافات هو اللجوء إلى الله -تبارك وتعالى- بالدعاء، والاستعاذة به، كما في سورة الفاتحة والمعوذتين، والدعاء الذي علمه لنا الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-:

“(أَعُوذُ بكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِن شَرِّ ما خَلَقَ)”

وهذا الحديث يؤكد أن الله وحده هو القادر على حماية الإنسان من كل شر.

رأي الشرع في تعليق التمائم القرآنية

ذهب بعض العلماء إلى عدم جواز تعليق التمائم مطلقًا، حتى لو كانت مكونة من آيات قرآنية. وهذا هو الرأي المعروف عن عدد من السلف، منهم عبد الله بن مسعود وحذيفة -رضي الله عنهما-. استند هؤلاء العلماء إلى أن الأحاديث التي تحرم التمائم عامة، وتشمل جميع أنواعها، حتى تلك التي تتضمن القرآن الكريم.

وهناك عدة أسباب لعدم جواز تعليق التمائم، حتى وإن كانت قرآنية:

  • البدعة: يعتبر تعليق التمائم من البدع، حيث لم يفعله الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا الصحابة -رضوان الله عليهم-.
  • الوقوع في المحرمات: قد يؤدي تعليق هذه التمائم إلى تعلق القلب بها، وضعف التوكل على الله -سبحانه وتعالى-، والاعتقاد بأنها تدفع الضر بذاتها، وليس بقدرة الله.
  • إكرام القرآن الكريم: إن وضع الآيات القرآنية على صدر الطفل أو غيره قد يقلل من قدرها، خاصةً إذا دخل بها إلى أماكن غير لائقة مثل دورات المياه.

المصادر

  • مجموعة من المؤلفين، فتاوى واستشارات الإسلام اليوم، صفحة 491. بتصرّف.
  • رواه الألباني ، في صحيح أبي داوود، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:3883، خلاصة حكم المحدث صحيح.
  • مجموعة من المؤلفين، الدرر البهية من الفتاوى الكويتية، صفحة 194. بتصرّف.
  • رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن خولة بنت حكيم ، الصفحة أو الرقم:2708 ، خلاصة حكم المحدث صحيح.
  • “حكم التميمة من القرآن”، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 15-2-2022. بتصرّف.
  • محمد الدويش، دروس الشيخ محمد الدويش، صفحة 20. بتصرّف.
بقلم
Benjamin Martinez

Independent writer focused on travel. 15 years of reporting from the field.