دلالة كلمة “عمل” في اللغة
نستخدم مصطلح “عمل” بكثرة، ومن الضروري فهم معناه تحديدًا لاستخدامه بشكل سليم في اللغة العربية. كلمة “عمل” هي مصدر مشتق من الفعل “عَمِلَ”، وتعني إنجاز شيء ما باستمرار، وكل ما يصدر عن الإنسان من مجهود يندرج تحته. هذه الكلمة خاصة بالإنسان، وقد وردت في القرآن الكريم 275 مرة، مع مشتقات أخرى مثل: عُمّال، يعملون، تعلمون، نعمل، والعمالة، وغيرها.
دلالة كلمة “فعل” في اللغة
تُشتق كلمة “فعل” من الفعل الثلاثي “فَعِلَ”، وتشير إلى إحداث شيء لمرة واحدة فقط، وليس بالضرورة أن يتكرر. القيام بالفعل لا يقتصر على الإنسان، بل يشمل الحيوانات والجمادات أيضًا. من مشتقات الجذر نفسه: يفعلون، تفعلون، نفعل، فعّال، وفعّالة، وفعلن، وغيرها.
أوجه الاختلاف بين العمل والفعل
يشمل مصطلح “العمل” كل ما يصدر عن الإنسان من أفعال وصناعة للأشياء؛ لذا، تعتبر كلمة “العمل” أعم وأشمل من كلمة “الفعل”. عند القيام بالعمل، يكون هناك مقابل في النهاية، سواء كان أجرًا، أو مكافأة، أو ثوابًا. أما الفعل، فلا يكون مقابله بالضرورة أجر أو ثواب. العمل هو مهنة مستمرة مقابل أجر، مثل عمل النجار، والحداد، والجزار، والنحات، وغيرها من المهن التي يكون مقابلها أجر. العمل هو استخلاف الإنسان في الأرض وإعمارها.
في قوله تعالى: (فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) [البروج:16]، نلاحظ أن كلمة “فعّال” صيغة مبالغة ومشتقة من كلمة “الفعل”، وتعني أن الله يفعل ما يشاء، أي اختص الله عزّ وجلّ بها نفسه. هذه الآية دليل واضح على أن الفعل يكون لمرة واحدة لا تتكرر، أما كلمة “العمل” فهي تخص الإنسان، فعندما يسأل شخص آخر عن طبيعة مهنته في مكان ما، يسأله: ما هو عملك؟، ولا يسأله: ما هو فعلك؟.
جمع كلمة “عمل” هو “أعمال”، وتندرج تحت هذه الكلمة العبادات، وهي أفعال يقوم بها الإنسان بشكل مستمر مقابل الأجر والثواب من الله تعالى، مثل: الصلاة، والزكاة، والصوم. أما الحج فهو عبادة يفعلها الإنسان لمرة واحدة أو عند الاستطاعة، والصدقات هي أفعال متقطعة ومقابلها الأجر والثواب من الله تعالى.
من الكلمات الأخرى التي تتشابه مع كلمة “العمل” و”الفعل” هي كلمة “صنع”، والتي تعني ما يبتكره الإنسان، ولكن يصبح الصنع عملاً إذا استمر وتتابع، وإن كان الصنع لمرة واحدة فهو فعل. فعلى سبيل المثال، الخياطة أول من ابتكرها هو النبي إدريس عليه السلام واستمر بها، فأصبح عمله هو الخياطة، أي يخيط الملابس بشكل مستمر.
