جدول المحتويات
مقدمة
ينبغي على كل مسلم أن يحرص على التقرب من الله -سبحانه وتعالى- والسعي للاتصال به، لأن إصلاح العلاقة مع الله -عز وجل- هو مفتاح صلاح الحياة بأكملها، والعيش في سعادة ورضا. وقد بين الله ذلك في كتابه الكريم، حيث قال: (مَنْ عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجزِيَنَّهُم أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانوا يَعمَلونَ).
كما أوصى الرسول -صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قائلاً: (يا غُلامُ إنِّي أعلِّمُكَ كلِماتٍ ، احفَظِ اللَّهَ يحفَظكَ ، احفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تجاهَكَ).
تتعدد وسائل الاتصال بالله تعالى، ومن أبرزها:
- الصلاة: فهي الركن الأساسي في الدين وعماده، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين. فمن أراد السمو بنفسه والوصول إلى رضا الله، فليحافظ عليها. وقد قال ربيعة بن كعب الأسلمي -رضي الله عنه-: (كُنْتُ أبِيتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فأتَيْتُهُ بوَضُوئِهِ وحَاجَتِهِ فَقالَ لِي: سَلْ فَقُلتُ: أسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ في الجَنَّةِ. قالَ: أوْ غيرَ ذلكَ قُلتُ: هو ذَاكَ. قالَ: فأعِنِّي علَى نَفْسِكَ بكَثْرَةِ السُّجُودِ).
- الصيام والإكثار من ذكر الله.
- الإكثار من الصدقة والاستغفار.
في هذا المقال، سنستعرض الفروق الأساسية بين الإلهام والوحي.
تعريف الوحي ومفهومه
الوحي في اللغة يعني: الإشارة السريعة، الكتابة، الرسالة، وكل كلام يلقى إلى الآخرين بشكل خفي. أما في الاصطلاح الشرعي، فالوحي هو: إعلام الله تعالى أحد أنبيائه بأمر أو حكم ما بطريقة خفية عن بقية البشر. يتضح من هذا التعريف أن الوحي خاص بالله تعالى وأنبيائه فقط.
صور الوحي وأنواعه
الوحي له نوعان رئيسيان:
-
الوحي بواسطة الملك: حيث يأتي الملك إلى النبي في إحدى الصور التالية:
- أن يظهر الملك للنبي في صورته الحقيقية عند الوحي.
- أن يظهر الملك للنبي في صورة بشر.
- أن يسمع النبي صوتًا كالصلصلة أو الدوي عند الوحي، دون رؤية الملك.
- الوحي المباشر: وهو أن يوحي الله تعالى إلى نبيه مباشرة دون وساطة ملك. قد يكون ذلك بالكلام من وراء حجاب، أو بالإلقاء في قلب النبي.
يجدر بالذكر أن كلا النوعين من الوحي قد يحدث في اليقظة أو في المنام، حيث تكون الرؤيا الصالحة جزءًا من الوحي.
استجلاء مفهوم الإلهام
الإلهام في اللغة هو: مصدر الفعل ألهم، أي لقّن. يقال ألهمه الله الأمر أي لقنه إياه. أما في الاصطلاح، فالإلهام هو: أن يلقي الله تعالى في قلب العبد ما يدفعه إلى فعل أمر أو تركه، فيطمئن قلبه وصدره. الإلهام هو منحة يختص الله بها بعض أوليائه الصالحين وعباده الذين استقاموا على دينه في الظاهر والباطن، قولاً وعملاً واعتقادًا.
هناك أمران مهمان يجب ذكرهما:
- الأصل الذي يدل على الإلهام ويثبته هو قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّه قدْ كانَ فِيما مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وإنَّه إنْ كانَ في أُمَّتي هذِه منهمْ فإنَّه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ). والمحدثون هم الملهمون الذين يجري الله تعالى الصواب على ألسنتهم.
- يجب على المسلم أن يفرق بين الإلهامات الربانية والإيحاءات الشيطانية. فالإلهامات الربانية لا تكون إلا لمن كان ظاهره وباطنه متوافقًا مع ما شرعه الله، أما الإيحاءات الشيطانية فتكون لأولياء الشيطان والزنادقة والمبتدعين.
كيفية التمييز بين الإلهام الرباني والوسوسة
التمييز بين الإلهام الرباني والوسوسة الشيطانية أمر بالغ الأهمية. الإلهام الحق يأتي من الله ويدعو إلى الخير والتقوى، ويكون مصحوبًا بالسكينة والطمأنينة. أما الوسوسة، فهي تأتي من الشيطان وتدعو إلى الشر والمعصية، وتكون مصحوبة بالقلق والاضطراب.
علامات الإلهام الرباني:
- موافقة الشرع: الإلهام الحق لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية.
- الدعوة إلى الخير: الإلهام يدعو إلى فعل الخيرات وترك المنكرات.
- الطمانينة والسكينة: الشعور بالراحة والهدوء بعد الإلهام.
- الوضوح: الإلهام يكون واضحًا ومفهومًا.
علامات الوسوسة الشيطانية:
- مخالفة الشرع: الوسوسة تخالف أحكام الشريعة الإسلامية.
- الدعوة إلى الشر: الوسوسة تدعو إلى فعل الشرور وارتكاب المعاصي.
- القلق والاضطراب: الشعور بالضيق والتوتر بعد الوسوسة.
- الغموض: الوسوسة تكون مبهمة وغير واضحة.
خلاصة
الوحي هو اتصال خاص بين الله وأنبيائه، بينما الإلهام هو منحة ربانية لعباده الصالحين. يجب على المسلم أن يسعى للتقرب من الله وأن يحرص على التمييز بين الإلهام الرباني والوسوسة الشيطانية، لكي يسير على الطريق الصحيح وينال رضا الله تعالى.
