تقدير النعم في الإسلام: رؤية شاملة

المفهوم الشرعي لتقدير النعم وكيفيته

إنّ حمد الله على النعم في الدين الإسلامي أمر ضروري ومفروض، ويتحقق ذلك من خلال ثلاثة جوانب أساسية:

  1. الاعتقاد القلبي: وهو التصديق والإقرار بأن الله -عز وجل- هو وحده مصدر جميع النعم، سواء كانت ظاهرة أو باطنة. فهو المتفضل والمحسن على الإنسان، حيث أنعم عليه بنعم لا تحصى ولا تعد. كما قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَما بِكُم مِن نِعمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾. ويؤكد هذا المعنى في آية أخرى: ﴿وَإِن تَعُدّوا نِعمَةَ اللَّهِ لا تُحصوها﴾.
  2. الفعل العملي: وذلك بالتزام المسلم بأوامر الله -عز وجل- واجتناب نواهيه ومعاصيه. فكيف يعقل أن يعصي العبد ربه الذي أنعم عليه بكل هذه النعم؟ قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾.
  3. القول اللساني: وذلك بالتعبير عن الامتنان والشكر لله -عز وجل- على ما أنعم به عليه، والاعتراف بأنه هو الذي تفضل بذلك. مصداقاً لقوله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾.

طرق التعبير عن الشكر

تتنوع أساليب التعبير عن الشكر لله على نعمه، ومن أبرزها:

  • الإكثار من الحمد والثناء على الله -عز وجل- في كل وقت وحين.
  • إظهار أثر النعمة على المسلم في مظهره وهيئته، مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿إن الله يُحِبّ أن يرى أثرَ نعمتهُ على عبدهِ﴾.
  • يجوز للمسلم أن يذبح الذبائح تقرباً إلى الله -تعالى- تعبيراً عن شكره على النعم التي أنعم الله -تعالى- بها عليه.
  • يستحب للمسلم أن يعبر عن شكره لله -عز وجل- على نعمه من خلال سجود الشكر، وصفته لا يشترط فيها ما يشترط في الصلاة من تكبيرة إحرام أو تشهد وتسليم، بل تكون بسجدة واحدة سواء كان طاهراً أو غير طاهر.
  • يستحب للمسلم أن يحرص على قيام الليل شكراً لله -عز وجل- على نعمه، اقتداءً برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، الذي كان يصلي حتى تتورم قدماه، وعندما سئل عن ذلك، أجاب: ﴿أفلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا﴾.
  • الفرح بالنعمة التي أنعم الله بها على المسلم، والاعتراف بفضله.

الأهمية الكبرى لتقدير النعم

تظهر أهمية حمد الله على النعم في جوانب متعددة، منها:

  • إنّ شكر النعم هو سبب في زيادتها، كما قال -تعالى- في كتابه الكريم: ﴿لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم﴾.
  • قد يختبر الله المسلم في شكره، كما امتحن سليمان -عليه السلام-، الذي قال: ﴿قَالَ هَـذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾.
  • إنّ عدم الشكر هو كفر بالنعمة، كما قال تعالى: ﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾، وأيضاً: ﴿إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾.
  • وعد الله -تعالى- بأن يجزي الشاكرين، كما قال في كتابه الكريم: ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾.
  • قرن القرآن الكريم بين العبادة والشكر، في قوله تعالى: ﴿وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾.
  • الشكر من صفات أهل الجنة، إذ قال -تعالى-: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾.

المصادر

  • الصفي الهندي، نهاية الوصول في دراية الأصول، صفحة 736.
  • علي بن عمر بادحدح، دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح، صفحة 5. بتصرّف.
  • سورة النحل، آية:53
  • سورة النحل، آية:18
  • سورة سبأ، آية:13
  • سورة الضحى، آية:11
  • ابن عثيمين، شرح رياض الصالحين، صفحة 463.
  • رواه الترمذي، في سنن الترمذي ، عن جد عمرو بن شعيب، الصفحة أو الرقم:2819، حسن.
  • عبد المحسن العباد، شرح سنن أبي داود للعباد، صفحة 26.
  • محمد بن إبراهيم التويجري، مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة، صفحة 558. بتصرّف.
  • رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن المغيرة بن شعبة، الصفحة أو الرقم:6471، صحيح.
  • عبد الكريم الخضير، التوحيد، صفحة 6.
  • سورة إبراهيم، آية:7
  • سورة النمل، آية:40
  • سورة النمل، آية:40
  • سورة الزمر، آية:7
  • سورة آل عمران، آية:145
  • سورة البقرة، آية:172
  • سورة فاطر، آية:34
Exit mobile version