أحكام الشرع في استخدام العطور من قِبل النساء
ينصّ الشارع الإسلامي على تحريم استخدام النساء للعطور والطيب عند الرجال الذين ليسوا من محارمهن. ويرجع ذلك إلى ما قد يُحدثه ذلك من إثارة في قلوب الرجال. وقد ورد عن أبي موسى الأشعري ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: (أيُّما امرأةٍ استعطَرَت فمرَّت علَى قومٍ ليجِدوا من ريحِها ؛ فَهيَ زانيةٌ)،[١] وكذلك ورد عن زينب الثقفية، امرأة عبد الله بن مسعود، عن الرسول ﷺ: (إذا خرجتْ إحْداكنَّ إلى المسجدِ فلا تقْرَبنَّ طِيبًا)،[٢] وإذا كان التطيّب محرماً عند الخروج إلى المسجد، فهو أولى بالتحريم عند الخروج إلى أماكن أخرى غير المسجد.[٣]
استخدام العطور داخل المنزل
يُباح للنساء استخدام العطور داخل المنزل، أو في مجالس النساء فقط. بل ويُستحبّ ذلك إذا كان بهدف إدخال السرور على قلب الزوج. لكنّه يُحرم إذا كان التعطر بهدف إغراء الرجال الأجانب، وتُعاقب المرأة على ذلك، لأنّ في عطرها فتنةً للرجال، بينما لا تُحدث الفتنة للرجل بنفس القدر، وحتى في حالة حدوث الفتنة للرجل الجميل بسبب تعاطره، فعليه أن يتجنب ذلك، ويتجنب أسباب الفتنة كالتعطّر والتزيّن.[٤]
إذا تعطرت المرأة في منزلها، ودخل عليها رجل أجنبي وشمّ رائحة العطر، فلا إثم عليها، لأنّ النهي عن التعطر خاصّ بالخروج من المنزل، أما داخل المنزل فهو مباح، والبيوت لا تخلو من الزوار. لكن لا يجوز للمرأة الاختلاط بالرجل الأجنبي، وعليها أن تعتزل مكانه، وإذا اقتضى الأمر الاجتماع معه في نفس المكان فعليها إزالة أثر الطيب قبل ذلك.[٥]
العطور ذات الرائحة الخفيفة
القاعدة الفقهية تقول إنّ العلة تدور مع معلولها. والحكمة من تحريم العطر ذي الرائحة القوية هي ما يُحدثه من أثر في قلوب الرجال. لذلك، إذا كان العطر الذي تستخدمه المرأة ليس له رائحة قوية، فلا مانع من استخدامه، لأنّ العلة، وهي انبعاث رائحة قوية، معدومة في هذه الحالة.[٦]