تفسير الحديث المقطوع
المقطوع لغةً هو اسم مفعول من الفعل قطع، ويعني ضد الوصل والإيصال. أما في الاصطلاح العلمي المتعلق بعلوم الحديث، فيُعرف بأنه الحديث الذي يتم إسناده إلى التابعي أو من دونه، سواء كان ذلك قولاً أو فعلاً. ويجب التمييز بين الحديث المقطوع والحديث المنقطع؛ فالفرق بينهما يكمن في أن صفة “مقطوع” تتعلق بالمتن (النص)، بينما صفة “منقطع” تتعلق بالسند (سلسلة الرواة).
ففي الحديث المقطوع، قد يكون السند متصلاً بشكل كامل إلى التابعي، ولا يعتبر الحديث المقطوع حجة شرعية بذاته، حتى لو كان سنده صحيحاً. والسبب في ذلك هو أن قول التابعي ليس حجة قاطعة، بل يخضع للأخذ والترك بناءً على الأدلة الأخرى.
على سبيل المثال، يمكن أن يكون التابعي قد استند في قوله أو فعله على اجتهاد شخصي أو على فهم معين لآية قرآنية أو حديث نبوي آخر، وبالتالي لا يمكن اعتباره دليلاً شرعياً قائماً بذاته.
ضوابط الأخذ بالحديث المقطوع
لا يمكن الاحتجاج بالحديث المقطوع إلا بتحقق مجموعة من الشروط والضوابط الدقيقة، والتي تهدف إلى التأكد من صحة نسبته إلى قائله، وعدم تعارضه مع الأصول الشرعية الثابتة. هذه الشروط تتضمن:
- أن يكون الراوي للحديث المقطوع من العلماء الثقات والمشهود لهم بالعلم والفضل والأمانة، بحيث يُعتد برأيه واجتهاده.
- ألا يتعارض مضمون الحديث المقطوع مع نص قرآني صريح أو حديث نبوي صحيح ثابت، فالنصوص القطعية مقدمة على أقوال التابعين.
- أن يكون سند الحديث المقطوع صحيحًا ومتصلاً إلى التابعي، مع التأكد من عدالة وثقة جميع الرواة في السند، فقد كان الصحابة -رضوان الله عليهم- يتحرّون عن الرواة خشية الكذب على النبي -صلى الله عليه وسلم-.
- ألا يخالف الحديث المقطوع حديثًا آخر صحيحًا، فإذا تعارض الحديث المقطوع مع حديث صحيح آخر، وجب ترجيح الحديث الصحيح.
إذا تحققت هذه الشروط مجتمعة، فإنه يسمى “إجماعًا سكوتيًا”، ويعتبر حجة شرعية. وسبب تسميته بالسكوتيّ هو أن سكوت العلماء عنه يعتبر إقرارًا منهم بمضمونه، ورضاهم به.
دلالة الحديث النبوي
الحديث في اللغة هو ضد القديم، ويطلق على الجديد من الأشياء. كما يطلق على الكلام، سواء كان قليلاً أو كثيرًا، لأنه يتجدد شيئًا فشيئًا. والجمع لكلمة حديث هو أحاديث.
أما الحديث النبوي في الاصطلاح، فهو: ما أُضيف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقية أو خُلقية.
وقد وسّع بعض العلماء مفهوم الحديث النبوي ليشمل أقوال وأفعال الصحابة والتابعين، وهو ما ذهب إليه جمهور أهل الحديث. ولذلك، نجد أن كتب الحديث تجمع بين أقوال النبي -صلى الله عليه وسلم- وتقريراته وأفعاله، بالإضافة إلى أقوال وأفعال الصحابة والتابعين -رضي الله عنهم-. وهذا يدل على أهمية أقوال وأفعال الصحابة والتابعين في فهم وتفسير السنة النبوية.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ”.
وقال تعالى: “مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى” (النجم: 3-4).








