مقدمة عن بهجة الربيع
مع انتهاء فصل الشتاء ببرده الشديد وأمطاره الغزيرة، يحل فصل الربيع بجماله الباهر. تتجلى روعة الربيع في السماء الزرقاء الصافية، وأشعة الشمس الذهبية التي تضيء الأرض، مما يخفف من برودة الجو ويجعله معتدلاً. يشعر الناس بالفرح والبهجة، ويعود النشاط إليهم، فيخرجون إلى أعمالهم بسعادة.
تخضر أوراق الأشجار، وتتفتح الأزهار بألوانها الزاهية، مما يعطر الجو برائحة عطرة. تخرج الطيور من أعشاشها، وتتنقل بين الأغصان، وتغرد بأجمل الألحان. تتزين الأرض بالخضرة، وتنضج بعض المحاصيل، فيسارع الفلاحون إلى جمعها وحصادها.
استقبال الربيع بالفرح والسرور
يترقب الناس عيد الربيع بفرح وسرور، حيث يعتبرونه فرصة للاحتفال بالجمال والحرية. يخرج الناس بصحبة أطفالهم إلى الحقول والحدائق في الصباح الباكر، ويسيرون على ضفاف القنوات المائية، ويستمتعون بجمال الأزهار المتنوعة، ويستنشقون عبيرها الفواح.
يستمعون إلى تغريد العصافير والبلابل، وخرير المياه. يجلسون تحت الأشجار عندما ترتفع حرارة الشمس في منتصف النهار، لتناول الأطعمة والمشروبات اللذيذة، ثم يستأنفون فرحتهم بجمال الطبيعة من حولهم. وعندما تبدأ الشمس في الغروب، يعودون إلى منازلهم بقلوب صافية وأجساد سليمة، بعد يوم ممتع في أحضان الطبيعة. فالاحتفال يأتي سنويا في هذا الفصل الجميل.
جذور الاحتفال بعيد الربيع
يرتبط الاحتفال بعيد الربيع بالمصريين القدماء، حيث يحتفلون به كل عام من خلال زيارة الحدائق والمتنزهات، وتلوين البيض، وتناول الأسماك المملحة. يعود تاريخ هذا العيد إلى عهد الفراعنة القدماء، الذين بدأوا الاحتفال به منذ أكثر من 2700 عام قبل الميلاد. ثم انتقل هذا الاحتفال إلى بني إسرائيل، ووصل إلى الأقباط حتى يومنا هذا.
دلالات عيد الربيع وأهميته
يرتبط هذا العيد بالظواهر الفلكية والطبيعية، ويحتفل به الناس في اليوم الأول من فصل الربيع، حيث يتساوى الليل والنهار. أطلق الفراعنة على هذا اليوم اسم عيد شموس، أي العيد الذي تبعث فيه الحياة. والاسم الحالي مرتبط بنسيم الربيع الذي يعلن بداية هذا الفصل الجميل.
عادات وتقاليد احتفال الربيع
يشارك في هذا الاحتفال مختلف الطوائف، ومن مظاهره خروج الناس إلى المتنزهات والحدائق وأماكن الترفيه، ويحضرون معهم أنواعاً معينة من الأطعمة الخاصة بهذا العيد، مثل الأسماك المملحة والبصل والحمص الأخضر والخس. يعتبر البيض من أهم الأطعمة الخاصة بهذا العيد، ويرمز إلى الحياة والخلق والبعث والخصب.
يقوم الناس بنقش أمانيهم ودعواتهم على البيض، ويضعون البيض الملون في سلال مصنوعة من النخيل ويعلقونها، حتى تحصل على بركات إله النور لديهم.
