تشكيلة البيئات المحيطة

مقدمة عن أنواع البيئات المحيطة

النظام البيئي، أو ما يعرف بالإنجليزية بـ (Ecosystem)، هو عبارة عن تجمع للكائنات الحية والعناصر غير الحية التي تعيش في منطقة جغرافية محددة وتتفاعل فيما بينها. يشمل ذلك النباتات والحيوانات والحشرات والتربة والصخور وأشعة الشمس والبكتيريا. تتكون الأنظمة البيئية من عناصر مرئية مثل الماء والنباتات، وعناصر غير مرئية مثل الكائنات الحية المجهرية والحيوانات التي تعيش داخل التربة.

تتفاعل عناصر النظام البيئي مع بعضها البعض بصورة وثيقة ومتكاملة. فعندما تهطل الأمطار، تمتصها النباتات عبر جذورها أو تتسرب إلى باطن الأرض لتصبح مياهًا جوفية. كما تمتص النباتات ضوء الشمس لتوفير الطاقة اللازمة لعملياتها الحيوية، ثم تنتقل هذه الطاقة إلى المحللات التي تتغذى على الأجزاء الميتة من النباتات، مثل البكتيريا وديدان الأرض.

تنتقل الطاقة أيضًا إلى الحيوانات التي تتغذى على النباتات عندما تلتهمها. تساعد الكائنات الحية الدقيقة المرتبطة بجذور النباتات على امتصاص بعض العناصر الغذائية التي تخلفها المحللات أيضًا، مما يدل على مدى الترابط بين هذه المكونات.

يمكن تقسيم البيئات المحيطة استنادًا إلى عاملين رئيسيين: الضوء والمياه، إلى بيئات برية وبيئات مائية. يتميز النظام البيئي البري بقلة المياه مقارنة بالنظام البيئي المائي، كما يتمتع بدرجات نقاء عالية تسمح بانتشار الضوء بشكل أفضل من انتشاره في البيئة المائية.

استعراض البيئات البرية

النظام البيئي البري هو تجمع للكائنات الحية المتنوعة التي تعيش في منطقة جغرافية معينة على اليابسة، بالإضافة إلى التفاعلات الحيوية وغير الحيوية بين هذه الكائنات والبيئة المحيطة بها.

تتنوع هذه الأنظمة بسبب عوامل متعددة مثل الاختلافات الجغرافية، وتركيبة الأرض، والأحوال الجوية، وكمية الأمطار، ونوع التربة، وكمية الأشعة الشمسية. تشمل البيئات البرية الصحاري والغابات الاستوائية المطيرة والغابات الثلجية المعروفة باسم (Taigas)، والتندرا.

نظرة على الصحاري

تشكل المناطق الصحراوية حوالي 17% من مساحة الكرة الأرضية، وهي مناطق تنخفض فيها نسبة هطول الأمطار إلى أقل من 25 ملم سنويًا. ومع ذلك، تحتضن هذه المناطق العديد من الحيوانات مثل الزواحف والإبل وأنواع مختلفة من الحشرات والطيور التي تتكيف مع الظروف الصحراوية القاسية.

توجد أيضًا نباتات صحراوية مثل الشجيرات والأعشاب التي طورت سيقانها وأوراقها لحفظ كميات أكبر من المياه. لا تتطور هذه الكائنات بشكل كبير بسبب ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض كميات المياه وشدة أشعة الشمس في هذه البيئة.

نظرة على الأراضي العشبية

البيئة العشبية هي منطقة جغرافية تتكون بشكل رئيسي من الأعشاب، مع وجود بعض الشجيرات والأشجار المتفرقة. يمكن تقسيم هذه البيئة إلى السهول العشبية المعروفة باسم السافانا والسهوب البراري. تضم البيئة العشبية كائنات حية رئيسية مثل الحيوانات العاشبة وآكلات الحشرات وحيوانات الرعي.

تتكون السافانا من المراعي الاستوائية ذات المناخ الجاف، وتضم العديد من الحيوانات الرعوية والحيوانات المفترسة. أما سهوب البراري فهي مراعي ذات مناخ معتدل، وتتميز بخلوها التام من الأشجار والشجيرات. تنقسم سهوب البراري إلى ثلاثة أقسام رئيسية: السهوب ذات الأعشاب الطويلة، والسهوب ذات الأعشاب القصيرة، والسهوب ذات الأعشاب المختلطة.

الغابات وبيئتها

تتميز بيئة الغابات بوفرة النباتات المتنوعة، مما يجعلها موطنًا للكثير من الحيوانات نسبة إلى مساحتها. يُعد نظام الغابات من الأنظمة البيئية الهامة التي يجب الحفاظ عليها وتوسيع مساحاتها قدر الإمكان.

تنقسم الغابات إلى عدة أنواع منها: الغابات الثلجية، والغابات الاستوائية دائمة الخضرة، والغابات المعتدلة دائمة الخضرة، بالإضافة إلى الغابات الاستوائية ذات الأوراق المتساقطة (النفضية)، والغابات المعتدلة متساقطة الأوراق (النفضية).

خصائص البيئات الجبلية

التنوع الكبير في الكائنات الحية التي تعيش في البيئة الجبلية هو أحد أبرز ميزات هذه البيئة. إلا أن هذه الكائنات تعاني من الظروف الصعبة التي تهدد حياتها أو بقاء مواطنها. تتميز الحيوانات التي تعيش في هذا النوع من الأنظمة البيئية بفروها السميك الذي يحميها من البرد، وتقضي هذه الحيوانات فترات طويلة في النوم فيما يعرف بالسبات الشتوي (بالإنجليزية: Hibernation).

يشكل هذا النظام البيئي تهديدًا كبيرًا لنباتات المناخ الألبي (بالإنجليزيّة: Alpine Vegetation)، التي تعيش في الجبال ذات الانحدارات الكبيرة. أما الجبال ذات الانحدارات القليلة فتتميز بانتشار الغابات الصنوبرية فيها.

نظرة عامة على البيئات المائية

يحتوي النظام البيئي المائي على مجموعة من الحيوانات والنباتات التي تتفاعل مع بعضها البعض وتحتاج إلى البيئة المائية بشكل أساسي في حياتها. ينقسم هذا النظام البيئي إلى قسمين رئيسيين: النظام البيئي للمياه العذبة والنظام البيئي البحري، الذي يعد أكبر الأنظمة البيئية المائية، إذ يشكل ما يزيد على 70% من مساحة الكرة الأرضية.

يضم النظام البيئي البحري المحيطات ومصبات الأنهار والشعاب المرجانية والسواحل، في حين تنخفض نسبة النظام البيئي للمياه العذبة إلى أقل من 1% من مساحة الكرة الأرضية، ويشتمل على المياه الراكدة والجارية والأراضي الرطبة.

البحار والمحيطات وأنظمتها البيئية

يمكن تقسيم النظام البيئي البحري إلى عدة أقسام، منها:

  • النظام البيئي في المحيطات: تحتوي الكرة الأرضية على خمسة محيطات رئيسية تحتوي على الكثير من الكائنات الحية المختلفة، وتتصل مع بعضها البعض. إلا أن كل محيط منها يتميز عن الآخر بالعديد من الخصائص. يتميز المحيط الهادئ بأنه أعمق محيطات الكرة الأرضية وأكبرها مساحة، يليه المحيط الأطلسي. يتميز المحيطان المتجمد الشمالي والمتجمد الجنوبي بدرجات حرارتهما المنخفضة جدًا، كما يتميز المحيط المتجمد الجنوبي باحتوائه على أسماك الكريل التي تشبه الجمبري تحت طبقة الجليد. خامس المحيطات الرئيسية هو المحيط الهندي.
  • مصبات الأنهار: تختلط المياه المالحة بالمياه العذبة عند مصبات الأنهار، لأنها الأماكن التي تلتقي فيها مياه البحار مع مياه الأنهار. تتميز هذه المصبات بقدرتها الحيوية الكبيرة بسبب حركة ودوران المياه فيها التي تحفز الإنتاج الأولي (بالإنجليزية: Primary Production)، كما تتميز بقدرتها على حجز كميات من المغذيات النباتية. تعد الخلجان الساحلية والمسطحات المائية التي تقع خلف الشواطئ الحاجزة (بالإنجليزيّة: Barrier Beaches) أمثلة على مصبات الأنهار.
  • الشعاب المرجانية: تعرف الشعاب المرجانية بالغابات المطيرة للمحيطات، بسبب احتوائها على مجموعة كبيرة من الحيوانات والنباتات. لذا فهي تعد في المرتبة الثانية حسب تصنيف وكالة حماية البيئة للأنظمة البيئية الغنية حول الكرة الأرضية.
  • النظام البيئي الساحلي: يعرف هذا النوع من النظم البيئية بأنه النظام البيئي الذي تلتقي فيه اليابسة مع البحار، ويتميز ببنيته وكميات الطاقة التي يضمها، كما أنه نظام ذو تنوع كبير، إذ يحتوي على كثير من الحيوانات مثل سرطان البحر والحشرات والأسماك وجراد البحر والحلزونات وغيرها من الحيوانات. كما تحتوي قيعان هذا النظام على أنواع مختلفة من النباتات والطحالب.

المياه العذبة وأهميتها البيئية

تندرج جميع البيئات التي تحتوي على المياه العذبة ضمن هذا القسم من النظام البيئي، ومن الأمثلة عليها: الجداول والبرك والأنهار والبحيرات والأراضي الرطبة والمستنقعات وغيرها. تعرف المياه العذبة الراكدة باسم الموائل الراكدة (بالإنجليزيّة: Lentic Habitats) كالمستنقعات والبرك، في حين تعرف المسطحات المائية المتدفقة باسم الموائل الجارية (بالإنجليزيّة: Lotic Habitats) مثل الجداول والأنهار.

يمكن تقسيم النظام البيئي للمياه العذبة كما يأتي:

  • النظام البيئي للمياه الجارية: يضم جميع المسطحات المائية التي تتدفق باتجاه واحد، مثل الأنهار والجداول. يتمتع هذا النظام ببيئة غنية بالكائنات الحية المختلفة، إذ يحتوي على بعض أنواع الحشرات مثل الخنافس وذباب مايو (بالإنجليزية: Mayflies) وذباب الحجر أو مطويات الأجنحة أو ذوات الأجنحة المضفورة (بالإنجليزية: Stoneflies)، والعديد من الثدييات البحرية كالدلافين النهرية وثعالب الماء والقنادس، بالإضافة إلى أسماك السلمون المرقطة.
  • النظام البيئي للمياه الراكدة: يحتوي على الطحالب والعديد من أنواع النباتات العائمة والنباتات ذات الجذور. يعد موطنًا للعديد من البرمائيات مثل السلمندر والضفادع والزواحف كالتماسيح والثعابين المائية، بالإضافة إلى سرطان البحر والروبيان (الجمبري).
  • النظام البيئي للأراضي الرطبة: تعرف الأراضي الرطبة بأنها الأماكن الجغرافية الخاصة بالمستنقعات مثل الأهوار (بالإنجليزيّة: Marshes) والرخاخ (بالإنجليزيّة: Bogs) التي قد تتغطى أحيانًا بالمياه. تعد المستنقعات موطنًا للعديد من الحيوانات، منها أسماك الكراكي الرمحي واليعسوب وطيور البلشون الأخضر، وتحتوي على العديد من النباتات مثل التنوب المارياني أو الراتنج المارياني (بالإنجليزية: Black Spruce) وزنابق الماء.

أهمية التنوع الحيوي

يشير التنوع الحيوي (بالإنجليزية: Biodiversity) إلى تنوع أشكال الحياة على سطح الأرض، بدءًا من المستوى الجيني وصولًا إلى مستوى النظم البيئية. يشمل أيضًا جميع العمليات والوسائل التي تحافظ على الحياة، بما في ذلك العمليات البيئية والثقافية والتطورية.

لا يقتصر التنوع الحيوي على الكائنات الحية المهددة بالانقراض أو النادرة، بل يشمل جميع أنواع الكائنات الحية، من الإنسان إلى الكائنات الحية التي لا يُعرف عنها الكثير، مثل الفطريات والميكروبات واللافقاريات.

المناطق الأقل تنوعًا حيويًا

تُعتبر المناطق القطبية من بين الأقل تنوعًا حيويًا في العالم، وتشمل الأراضي المحيطة بالقطبين الجنوبي والشمالي، والمعروفة باسم التندرا (Tundra). تتكون التندرا في القطب الشمالي من السهول الجليدية المغطاة من المحيط المتجمد الشمالي، والسواحل الشمالية في أمريكا الشمالية، وآسيا، وأوروبا، بينما تشمل تندرا القطب الجنوبي قارة وجزر أنتاركتيكا.

يعود السبب في هذا التنوع الحيوي القليل إلى وجود أبرد أنواع المناخ في العالم، بالإضافة إلى النقص في هطول الأمطار والفصول الشتوية الطويلة مقابل الفصول الصيفية القصيرة، بالإضافة إلى خلو سهولها من الأشجار.

هذا الطقس شديد البرودة يحد من أنواع النباتات والحيوانات التي يمكنها البقاء على قيد الحياة، بسبب مواسم النمو قصيرة العمر وعدم توفر الموارد الغذائية والظروف المناسبة.

المناطق الأعلى تنوعًا حيويًا

تُعد غابات الأمازون من بين المناطق الأعلى تنوعًا حيويًا في العالم، حيث تضم أكثر من 3 ملايين نوع من الكائنات الحية في غاباتها المطيرة، بالإضافة إلى أكثر من 2,500 نوع من الأشجار، والتي تشكل ثلث الأشجار الاستوائية التي تعيش على سطح الأرض. كل هذه الأنواع تساعد في بناء نظامها الحيوي وتنوعه والمحافظة عليه.

Exit mobile version