لمحة عن الحملة الفرنسية
تُعد الحملة الفرنسية على مصر حدثًا تاريخيًا بارزًا، حيث أرسى نابليون بونابرت جيشًا ضخمًا إلى الأراضي المصرية في عام 1798. كان الهدف الظاهري للحملة هو إقامة موطئ قدم فرنسي في الشرق الأوسط، والتحكم في طرق التجارة المؤدية إلى الهند، والتي كانت تحت السيطرة البريطانية.
الأسباب الكامنة وراء الحملة
كانت هناك عدة عوامل دفعت نابليون إلى غزو مصر. أولاً، أراد نابليون بسط النفوذ الفرنسي على منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، وهو ما يسمح لفرنسا بالتوسع التجاري والعسكري في المنطقة. ثانيًا، كان يهدف إلى قطع طريق التجارة البريطاني مع الهند، وذلك من خلال السيطرة على مصر. كانت بريطانيا آنذاك هي العدو اللدود لفرنسا، وكان نابليون يسعى إلى إضعافها بكل الوسائل الممكنة. ثالثًا، كان نابليون يطمح في بناء إمبراطورية فرنسية في الشرق الأوسط، مستفيدًا من ضعف الدولة العثمانية التي كانت تحكم مصر اسميًا آنذاك، بينما كان الحكم الفعلي في يد المماليك.
توجه نابليون بصحبة حوالي 40000 جندي فرنسي عام 1798م من تولون نحو مصر التي كانت جزءًا من الإمبراطورية العثمانية، ولكنها تخضع لسيطرة المماليك، واستولى على الإسكندرية، وهزم المماليك في معركة الأهرام.
النتائج المترتبة على الحملة
على الرغم من أن الحملة الفرنسية لم تدم طويلًا، إلا أنها تركت آثارًا عميقة على مصر والمنطقة بأسرها. عسكريًا، تمكن الفرنسيون من تحقيق بعض الانتصارات الأولية، ولكن سرعان ما واجهوا مقاومة شرسة من المماليك، والجيش العثماني، والشعب المصري. كما أن الأسطول البريطاني بقيادة الأدميرال نيلسون دمر الأسطول الفرنسي في معركة أبي قير البحرية، مما قطع خطوط الإمداد الفرنسية.
من أهم نتائج الحملة الفرنسية ما يلي:
- إعلان الأتراك الحرب ضد فرنسا.
- غزا البريطانيون بقيادة ولينغتون ميسور.
- تكبد الفرنسيون خسارة 11 سفينة حربية، وفقدان 1700 قتيل، و 1500 جريح.
ورغم ذلك، كان للحملة آثار إيجابية على مصر في مجالات أخرى. فقد جلب الفرنسيون معهم علماء ومهندسين وفنانين قاموا بدراسة الآثار المصرية القديمة، وقاموا بتطوير الزراعة والصناعة. كما أن الحملة الفرنسية ساهمت في إيقاظ الوعي الوطني المصري، وظهور حركات مقاومة شعبية ضد الاحتلال.
قام قائد البحرية البريطانية نيلسون بالهجوم على أسطول نابليون البحري في معركة النيل ودمر أحد عشر سفينة، وضعفت حينذاك قوة نابليون ولم يستطع إعادة جيشه إلى فرنسا، واتجه إلى سوريا وأعدم ثلاثة آلاف سجين واستولى على يافا وحاصر عكا، ولكنه عاد إلى مصر بعد إصابة جنوده بالطاعون، وبعدها عاد نابليون إلى فرنسا متخليًا عن ما تبقى من جيشه.
تداعيات انسحاب نابليون من مصر
بعد عودة نابليون إلى فرنسا في عام 1799، تولى الجنرال كليبر قيادة الجيش الفرنسي في مصر. واجه كليبر صعوبات كبيرة في الحفاظ على السيطرة الفرنسية على البلاد، بسبب المقاومة المتزايدة، والضغوط العسكرية البريطانية والعثمانية. وفي عام 1801، اضطر الفرنسيون إلى الاستسلام، والانسحاب من مصر.
بعد خروج نابليون من مصر بقي بها الفرنسيون لمدة عامين، وكانوا يحاولون تحديد هدفهم، وعمل الجنرال كليبر خليفة نابليون على ترتيب الإجلاء الفرنسي؛ لأن الوضع العسكري في أوروبا سيء بالنسبة للحكومة الفرنسية لذلك فهي ترغب بإعادة أكبر عدد ممكن من الجنود إلى الوطن، وفي عام 1799م بدأت مفاوضات فرنسا مع الإمبراطورية العثمانية، ووضعت شروط مبالغ بها في مقابل إخلاء مصر وهي إنهاء حصار مالطة، وإنهاء الائتلاف الثاني، وعودة جزر البحر الأيوني، ولكن بعد فترة قصيرة تحولت الظروف ضد الفرنسيين فوافق كليبر في عام 1800م على اتفاقية العريش في مقابل إخلاء مصر، ووافق العثمانيون على عودة قواتهم إلى فرنسا، ولكنهم لم يتركوا جزر البحر الأيوني، وظلوا جزء من التحالف.
المصادر والمراجع
- Robert Wilde (2018-5-14),”Napoleon’s Egyptian Campaign”،thoughtco, Retrieved 2018-6-26. Edited.
- “THE CAMPAIGN IN EGYPT”,napoleon, Retrieved 2018-6-26. Edited.
- “French Invasion of Egypt, 1798-1801”,historyofwar, Retrieved 2018-6-26. Edited.








