تحليل العقيدة الواسطية من منظور ابن عثيمين

تحليل وشرح للعقيدة الواسطية كما قدمها الشيخ ابن عثيمين. نظرة شاملة على العقيدة ومؤلفات الشيخ.

المحتويات

لمحة عن العقيدة الواسطية

العقيدة الواسطية، هي رسالة قيمة في علم العقيدة الإسلامية، قام بتأليفها شيخ الإسلام ابن تيمية. تتضمن الرسالة مجموعة من القضايا المتعلقة بأصول الدين، معتمدة على المصادر التي يستند إليها أهل السنة والجماعة في بناء عقيدتهم. حظيت هذه الرسالة بتقدير كبير من العلماء، وتداولها طلاب العلم بالدراسة والبحث، وتم وضع شروحات متعددة عليها، كان من أبرزها شرح الشيخ ابن عثيمين.

ظهرت الحاجة إلى العقيدة الواسطية في فترة شهدت انشغال المسلمين بتأثيرات الفلسفة وتزايد الأسئلة المطروحة، بالإضافة إلى انتشار الآراء المختلفة والفرق المتعددة. وفي هذا السياق، طلب أحد طلاب العلم من شيخ الإسلام ابن تيمية أن يؤلف له رسالة موجزة في عقيدة السلف الصالح. كان هذا الطالب من مدينة واسط المعروفة في العراق، ومن هنا جاءت تسمية الرسالة بـ “العقيدة الواسطية”.

تتميز العقيدة الواسطية بعدة خصائص منها:

  • كونها رسالة مختصرة شاملة لأصول عقيدة السلف الصالح.
  • حرص شيخ الإسلام ابن تيمية فيها على استخدام الألفاظ الشرعية دون الخوض في التفاصيل الكلامية المعقدة.
  • ذكر المسائل التي أجمع عليها السلف الصالح مع الاستدلال عليها من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
  • وضوح العبارة، وصحة الاستدلال، والإيجاز في الكلمات.

نبذة عن حياة الشيخ ابن عثيمين

هو أبو عبد الله محمد بن صالح بن محمد بن عثيمين المقبل الوهيبي التميمي، وُلد في مدينة عنيزة إحدى مدن منطقة القصيم، في عام 1347 هـ الموافق (1929) م، في السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك. نشأ في أسرة معروفة بالتدين والاستقامة. حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم اتجه إلى طلب العلم، فتعلم الخط والحساب، وبعض فنون الأدب.

بعد وفاة شيخه عبد الرحمن السعدي -رحمه الله-، تولى الشيخ محمد بن صالح العثيمين إمامة الجامع الكبير في القصيم، وبدأ التدريس. لم يبدأ التأليف إلا في عام 1382 هـ الموافق (1962) م حين ألف أول كتاب له بعنوان: “فتح رب البرية بتلخيص الحموية”، وهو تلخيص لكتاب الحموية في العقيدة لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-.

تحليل للعقيدة الواسطية

شرح العقيدة الواسطية للشيخ ابن عثيمين يعتبر من الشروحات البارزة لهذه الرسالة القيمة. قام الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- بتفصيل وشرح مسائل أصول الدين التي وردت في متن العقيدة الواسطية. يقع هذا الشرح في مجلدين، يتألف كل مجلد من حوالي خمسمئة صفحة.

قبل البدء في شرح الواسطية، استهل ابن عثيمين كتابه بمقدمة شاملة عن التوحيد وأنواعه المختلفة، وهي: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات. ثم أتبع ذلك بفصل خاص عن البدع التي ظهرت وانتشرت في المجتمع. كما خصص جزءاً من الكتاب للرد على بعض الفرق الإسلامية، مثل الجهمية والمعتزلة. واختتم الكتاب ببيان فضل شيخ الإسلام ابن تيمية وجهوده الكبيرة في الرد على هذه الفرق من خلال ما تركه من مؤلفات وأعمال قيمة.

منهج الشيخ ابن عثيمين في الشرح

يتميز شرح الشيخ ابن عثيمين للعقيدة الواسطية بالدقة والشمولية، حيث قام بتوضيح معاني الألفاظ والعبارات، وشرح المسائل العقدية بأسلوب سهل وواضح، مع الاستدلال عليها من الكتاب والسنة. كما اهتم بالرد على الشبهات والانتقادات التي وجهت إلى العقيدة السلفية، وبيان زيفها وتهافتها.

يعتبر هذا الشرح مرجعاً هاماً لطلاب العلم والباحثين في مجال العقيدة الإسلامية، حيث يساهم في فهم العقيدة الصحيحة وتجنب الانحرافات والبدع.

اختلافات بين ابن عثيمين وابن تيمية

على الرغم من تقدير الشيخ ابن عثيمين لشيخ الإسلام ابن تيمية، إلا أنه خالفه في بعض المسائل الفقهية، منها:

  • صلاة الجماعة: يرى شيخ الإسلام ابن تيمية أن الجماعة شرط لصحة الصلاة، وهو رأي الحنابلة والمالكية، بينما يرى ابن عثيمين أنها واجبة، وهو رأي الشافعية، واستدل بقول ابن قدامة في المغني: “وصلاة الجماعة واجبة روي ذلك عن ابن مسعود وأبي موسى ولم يوجبها مالك، والثوري، وأبو حنيفة، والشافعي”.
  • سفر المرأة بلا محرم: يرى شيخ الإسلام جواز سفر المرأة بلا محرم مع الأمن وهو رأي الشافعية، بينما يرى ابن عثيمين عدم جواز سفر المرأة بلا محرم مطلقًا وهو مذهب الحنفية، مستدلين بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
    “(لا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ أنْ تُسافِرَ مَسِيرَةَ يَومٍ ولَيْلَةٍ ليسَ معها حُرْمَةٌ)”.
  • الجمع بين الأختين من الرضاع: يرى شيخ الإسلام جواز الجمع بين الأختين من الرضاع، بينما يرى ابن عثيمين التحريم وهو قول جمهور العلماء، لعموم حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-:
    “(يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ ما يَحْرُمُ مِنَ الوِلَادَةِ)”.
  • تعفير الوجه بالتراب تذللًا لله: يرى شيخ الإسلام جواز تعفير الوجه بالتراب تذللًا لله تعالى -ذكرها في الاختيارات-، بينما يرى ابن عثيمين ضعف هذا القول؛ لأن الأصل في العبادات المنع والحظر، حتى يقوم دليل على المشروعية.

المصادر

  • شرح العقيدة الواسطية للعثيمين.
  • المغني لابن قدامة.
  • صحيح البخاري.
  • صحيح مسلم.
  • تحقيق العقيدة الواسطية.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

الجرائم والمخالفات المسجلة في صحيفة السوابق

المقال التالي

العقيقة في الفقه المالكي: أحكام وتفاصيل

مقالات مشابهة