أحاسيس الحزن العميق
تهاوت أوراق الورد ذابلة على درب أبكم أعمى، معلنة نهاية سعادتي الزاهية وفنائي أنا… رفعت الشمس رداءها الذهبي عن ساقيها وهربت نحو مخدعها، تاركة الساحة لسيد الظلام، فبات يلتهم نور الطبيعة وأطلق سهام الليل المؤلمة… لست أدري، أأواسي نفسي على موت بهجتي وأبكي بكاء الثكلى، أم أنكر رحيلها وأكذب عيني وأوهم جسدي أني بالسعادة حُبلى.
وجوه كبار السن قد تثير الخوف في نفوس الأطفال أحيانًا، ليس لكونها قبيحة، بل لأنها تحمل في تجاعيدها قسوة حياة لم يختبروها بعد.
كلما اشتقت إليكِ، أتخيل صورتكِ فأحتضنها، فأظل متمسكًا بخيالكِ طوال يومي، فلم أر امرأة ببراعتكِ تستطيع أن تستحوذ على قلبي وتأسره.
أغار بشدة، أحب بصدق، وأحزن بعمق، لا أجيد التمثيل، ولا أتقن ارتداء الأقنعة، عندما أصمت فاعلم أني حقًا أتألم.
لم أعد أطيق فكرة التعرف على شخص جديد، يزعجني تخيل لحظة مصارحة طويلة أروي فيها كل القصص التي رويتها سابقًا.
إذا الأمس ولى وانقضى، فاليوم بين يديك، وإذا اليوم طوى صفحته ورحل، فالمستقبل أمامك. لا تحزن على الماضي فلن يعود، ولا تندم على الحاضر فهو زائل.
نظرات في معنى الصداقة
عجز قلمي عن وصفك… فسألته: ما بالك يا قلمي مرتبكًا وحائرًا؟ فأجاب: يا سيدي، والله إني أعجز عن التعبير، فأخشى أن أقصر في حق صديقتك. فعندما طلبت مني الكتابة تمنيت أن يكون حبري من ذهب، لربما أوفيت بعضًا من حقها عليك. فحبري رخيص، وقد علمت أن لها مكانة كبيرة في قلبك. فقلت لقلمي: أما علمت بأن الصداقة تواضع وقيم ومبادئ؟ عذرًا منك يا قلمي، نسيت أن أعلمك بأنها قمة الأخلاق والتواضع. فأنت تمنيت لو كان حبرك ذهبًا، وأنا تمنيته لو كان من دمائي. فقال قلمي متأسفًا: والله قد غلبتني، ليتك تعلمني عن هذه الصديقة. فقلت له: هي من أعادت إلي الأمل، وأضاءت لي دربي، هي من آزرتني في أحزاني وجعلتني أبتسم، هي من تحملت ثقل همومي وأعطتني القوة والصبر، هي من استمعت إلي وأعلمتها بأسراري، هي من سهرت الليالي تشاركني آلامي وزرعت دربي أملًا من كل النواحي. فرأيت الحياة من حولي أزهارًا وورودًا، ما أروعها من صديقة! عندما تكون معي ينتابني شعور بالسعادة بأن هناك من يحس بي ويخاف علي، إنسانة تحمل كل صفات الإنسانية الطيبة، تميزت بأخلاقها وحنانها وحبها للخير، تشعرني بأنها كأم لي وكأخت لي. ما أعجبها! ما أجمل مشاعرها! فالصداقة الحقيقية شيء لا يوصف عندما يكون هدفك نبيلًا تحس بروعتها. أحبك يا صديقتي حبًا بريئًا طاهرًا، أحب فيك الوفاء والإخلاص، أحبك فالله. أدعو لك بصلاتي بأن يحفظك ويحميك ويجعل كل حياتك فرحًا وسرورًا. فتقبلي مني هذا الإهداء، ولا تلومي قلمي، فمهما كتب لك فما عبر عن روعة صداقتنا.
إذا المرء لا يرعاك إلّا تكلّفاً
فدعه ولا تكثر عليه التأسّفا
ففي النّاس أبْدالٌ وفي التّرْك راحة
وفي القلب صبرٌ للحبيب ولو جفا
فما كلّ منْ تهْواه يهْواك قلبه
ولا كلّ منْ صافيْته لك قدْ صفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة
فلا خير في ودٍ يجيء تكلّفا
ولا خير في خلٍّ يخون خليله
ويلقاه من بعد المودّة بالجفا
وينْكر عيْشاً قدْ تقادم عهْده
ويظْهر سرًّا كان بالأمْس قدْ خفا
سلامٌ على الدّنْيا إذا لمْ يكنْ بها
صديق صدوق صادق الوعد منصفا
تأملات في العزلة والوحدة
أنت المتحكم في مصيرك عندما يكون كل الناس نقطة ضعف لك.. عندما يكون كل الناس هم من يدفعك إلى الهاوية.. عندما يكون كل الناس أعداءك.. كثير من الناس يتشابهون لكنهم أبدًا لا يتفقون.. عندما لا تجد من يأخذ بيدك إلى القمة والكل يتمنى سقوطك.. فابتعد عن كل الناس.. وابني نفسك من جديد.. اصنع لنفسك عالمًا أنت تحكمه.. ولا تسمح للناس بالتدخل في ما تفعل.. عندما يكون عقلك واعيًا وتقدر الأمور فأنت لا تحتاج إلى نصيحتهم فوعيك ويقينك بربك يكفيك.. كفانا تحطيمًا لذاتنا بسبب الآخرين.. فهذا يعجبه وهذا يذمك.. وأنت متذبذب يومًا تصعد درجة.. ويومًا تنزل درجة.. لن يحبك أحد أكثر من نفسه.. عملك أنت تعرف مدى إتقانك فيه.. وما إذا قصرت.. فكن أنت مقياس أعمالك.. وزن بعقلك أعمالك.
لكن تلك العزلة، كانت البداية التي لا بد منها، البداية التي لو لم يمتلكها المرء لما استطاع الوصول إلى ما تلاها : تركب البحر ! قد تصل جزيرة، تعبر الصحراء ! قد تبلغ واحة، تسكن العزلة ! قد تبلغ نفسك.
في رحاب الصمت العميق
الصمت هو احتراقات الروح، في مبخرة الجسد، تتلقفها ذنوب الذاكرة، دون وعد بالتوبة. قد نحب أشخاصًا من صميم قلبنا، نهبهم روحنا، نعشق وجودهم وقربهم وكل ما بهم من تفاصيل، إيجابية كانت أم سلبية، ولكن قد تتزايد جروحنا بمرور الوقت، أو قد لا يشعرون بمدى حبنا لهم وتعلقنا بهم ولا يهتمون لكل ما نقوله ونفعله لأجلهم، فلا يكون أمامنا سوى أن نحبهم بصمت، ونحتضن أي شيء من ذكراهم حتى ولو كانت هدية صداقة بحتة، فالحب الصامت أفضل من الكلام في كثير من الأوقات، لأن الفرد منا قد يتحمل جرح الهوى والعشق ولكنه بالتأكيد لا يتحمل جرح الكرامة. يقال إن الحب الصامت أسمى أنواع الحب وأكثرها عفة ولكنه انتحار بطيء.. ما أصعب أن تشتاق لمن لا يدرك سر الأشواق.. ما أصعب أن تنتظرهم وأنت لا تدري أيعلمون بانتظارك إياهم.. وهل يأتون.. ما أصعب أن تحبهم (بصمت).. أن تبوح لهم (بصمت) أن تعد الأيام في غيابهم (بصمت).. أن تكابد ألم الحنين إليهم (بصمت).
في زاوية صغيرة بين الرغبة وعدم الاهتمام أنشأت لنفسي حياة لا بأس بها…! من أنت؟ أنا إنسان يزعجه كل شيء، أريد عدم الإزعاج، عدم الاهتمام بي. “أُجْهَد كي أجعل الآخرين لا يعيرونني أي انتباه”.
البعد وعدم الاهتمام وسيلة غايتها النهاية، تختصر الكثير من الكلمات. لا تبادلني الاهتمام فقط أقنعني أنك تستحقه. الاهتمام المفاجئ غالباً خلفه طلب.
استرجاع الذكريات الجميلة
حين تغيب تتوقف اللحظات وأسكن الذكريات، أفتش عنك فاكتب حديثي لك بالكلمات، فيظنون أنها أشعار وأنا أقول إنها همس من روحي لروحك وتكذيب أننا تفصلنا المسافات.
أجمل الأشخاص في حياتنا الذين نكتب عنهم في أجندة ذكريتنا كل ما هو جميل.. وتمر السنين ونقرأ ما كتبناه… ولا نندم عليه ونتأكد وقتها أنه كان فعلا يستحق.
في مرحلة ما، ربما عندما نكون منغمسين في الشؤون اليومية، قد تتوقف أفكارنا في لحظة لا تكون فيها النجوم بعيدة عن غروب الشمس وعابرة، وستنير الحياة ذكرياتنا الجميلة لأن جوهر عقل الإنسان يحب أن يتوقف في لحظة، رغم أنها جميلة وأبدية، فإنها تختفي في أعماقنا، لقد أوصلتنا تلك الذكريات إلى عالم انقرض بسبب رحيلنا، إلى الطفولة حيث رفض المشاركة بخيبة أمل في تلك الحقبة، فهذه اللحظة التي تدرك بإحكام كل لحظة بسبب الخوف من الطيران بعيدًا وكانت البراءة في ذلك الوقت واقفة وتمشي، وجاءت قوتها من أعماق الأرض السعيدة الملون بأيدي أجدادنا.
كلمات في حق الأب العظيم
عندما تزاحمت الأفكار ووجل منها فكري وغار، عندما زارني الحزن ودعاني إلى دنياه، عندما ضاق صدري بالهموم وتهت في غياهيب أحزاني، عندما احتجت إلى وطنٍ يحميني وصدرٍ يأويني ناديت بها.. أبي.. ناديت بكلمة أبي فلم أجد كلمةً تمحو ما فيني سواها لم أجد دنيا تحتويني سواها أبي.. لم أجد صدراً يضمني إليه سواك فأنت نبع الحنان السامي ونبع الحب الصافي فأيٌ منكم تختلف كلماته عن كلماتي أيٌ منكم يجرؤ على قول سوى كلامي أيٌ منكم سيقول أن الأب ليس ذلك الحضن الدافي أبي.. أنت من علمني معنى الحياة أنت من أمسكت بيدي على دروبها أجدك معي في ضيقي.. أجدك حولي في فرحي أجدك توافقني في رأيي.. حتى لو كنت على خطأي فأنت معلمي وحبيبي.. فتنصحني إذا أخطأت.. وتأخذ بيدي إذا تعثرت فتسقيني إذا ظمئت وتمسح على رأسي إذا أحسنت أبي أردت أن يصلك إحساسي.. من خلال ما زفرته أنفاسي أردت أن تصل كلمتي إلى قلبك.. فأنا لا أتأمل حياةً بعدك أردت أن تصل إليك كلمة.. خرجت من أعماقي مقحمة كلمتي إليك أبي هي.. أحبك.
والدي العزيز، استطعت أن تكون لي أكثر مما أردت أنا يومًا، وكنت كلما أكبر في العمر عامًا أكتشف حقيقة التضحيات التي قدمتها أنت، والتي كانت كثيرة بالمناسبة، وكانت أعظم بكثير من أن أستوعبها صغيرًا، فشكرًا لك من القلب على جميع ما قدمته لي، يا أحن الناس وأطيبهم.








