بحث شامل عن المبتدأ والخبر في اللغة العربية

جدول المحتويات

تعريف المبتدأ والخبر

المبتدأ والخبر هما ركيزة أساسية في بناء الجملة الاسمية في اللغة العربية. يُعرف المبتدأ بأنه الاسم الذي يبدأ به الكلام ويُخبر عنه، بينما الخبر هو ما يُخبر عن المبتدأ ويوضح صفاته أو حالاته.

كلمة “المبتدأ” مشتقة من الفعل “بدأ” بمعنى “ابتدأ” أو “أول”. فالمبتدأ هو بداية الكلام. وعرّف سيبويه المبتدأ بأنه “كل اسم يرد ذكره أول الكلام ليبدأ الكلام به”. أما كلمة “الخبر” فمشتقة من الفعل “خبر” بمعنى “علم” أو “عرف”. فالخبر يُخبر عن المبتدأ، ويُوضح ما هو أو ما يُضاف إليه.

العامل في النحو

العامل في النحو هو الكلمة التي تُؤثر على الكلمة التي بعدها في العلامة الإعرابية، مثل رفعها، نصبها، جزمها، أو جرها. من الأمثلة على العوامل في النحو: الفعل، واسم الفاعل، واسم المفعول، واسم التفضيل، والصّفة المُشبّهة، وأدوات الجزم والنّصب للفعل المُضارع، بالإضافة إلى الأحرف النّاصبة للمُبتدأ والرّافعة للخَبَر، والأحرف الرّافعة للمُبتدأ والنّاصبة للخَبَر، وحُروف الجرّ، والمُضاف، والمُبتدأ.

يُقسم النحويون العامل في النحو إلى قسمين:

العامل في المبتدأ

ذهب سيبويه إلى أن “الابتداء” هو العامل الوحيد للمبتدأ. ويُرى أن الابتداء هو عامل معنوي يُؤثر على المبتدأ، فهو يُجعله مرفوعاً بدون وجود عامل لفظي قبله.

العامل في الخبر

اختلفت آراء النحويين حول عامل الخبر. قال الكوفيون أن المبتدأ عامل للخبر بالرفع، والعكس صحيح. بينما رأى البعض الآخر أن المبتدأ هو عامل الخبر، بينما رأى آخرون أن الابتداء هو العامل. هناك رأي ثالث ينص على أن الابتداء والمبتدأ معاً هما عامل الخبر.

يُرجح رأي سيبويه بأن “الابتداء” هو العامل الوحيد للخبر، وذلك لتجنّب وجود عاملين لفظيين في نفس الوقت لرفع نفس الكلمة.

أقسام المبتدأ والخبر

أقسام المبتدأ

يُقسم المبتدأ إلى نوعين:

أقسام المبتدأ

يُقسم المبتدأ بناءً على نوعيته إلى:

أقسام الخبر

يُقسم الخبر إلى ثلاثة أقسام:

أمثلة إعرابية على المبتدأ والخبر

فيما يلي بعض الأمثلة الإعرابية على المبتدأ والخبر، مع توضيح إعراب كل كلمة:

الجملة الإعراب
وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.[6]
  • الواو: حرف عطف.
  • الله: لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره.
  • واسع: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره.
  • عليم: خبر ثانٍ مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره.
أقادمٌ أخوك؟
  • أقادمٌ: الهمزة للاستفهام حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وقادم مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره.
  • أخوك: فاعل سدّ مسدّ الخبر مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مُضاف، والكاف: ضمير متصل مبني في محل جر مُضاف إليه.
أنْ تتحدّثَ بسرعةٍ أصعبُ لفهمِ الناسِ.
  • أنْ: حرف مصدري ناصب مبني على السكون، لا محل له من الإعراب.
  • تتحدثَ: فعل مضارع منصوب بأنْ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، والمصدر المؤول (أن تتحدث) في محل رفع مبتدأ.
  • بسرعةٍ: الباء: حرف جر، سرعةٍ: اسم مجرور وعلامة جرّه الكسر الظاهر على آخره.
  • أصعبُ: خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
  • لفهمِ: اللام: حرف جر، فهم: اسم مجرور وعلامة جرّه الكسرة الظاهرة على آخره، وهو مُضاف.
  • الناسِ: مضاف إليه مجرور وعلامة جرّه الكسرة الظاهرة على آخره.
حاتمٌ جاءَ أخوه.
  • حاتم: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
  • جاءَ: فعل ماض مبني على الفتح الظاهر على آخره.
  • أخوه: فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مُضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر مُضاف إليه، والجملة الفعلية (جاء أخوه) في محل رفع خبر المبتدأ.
(الْقَارِعَةُ*مَا الْقَارِعَةُ).[7]
  • القارعةُ: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
  • ما: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
  • القارعةُ: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، والجملة الاسمية (ما القارعة) في محل رفع خبر المبتدأ (القارعةَ).
عُمرُ نِعمَ الصَّديقُ.
  • عُمر: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
  • نِعمَ: فعل ماض جامد مبني على الفتح.
  • الصّديق: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، والجملة الفعلية (نعم الصديق) في محل رفع خبر المبتدأ.
خالدٌ في الحديقةِ
  • خالدٌ: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
  • في: حرف جر.
  • الحديقة: اسم مجرور وعلامة جرّه الكسرة الظاهرة على آخره، وشبه الجملة (في الحديقة) في محل رفع خبر المبتدأ.

حالات مُتعلّقة بالمبتدأ

الابتداء بالنّكرة

يُعدّ الابتداء بالنّكرة غير مرغوب فيه في اللغة العربية، لأنّ المبتدأ المُعرّف يكون أكثر إفادةً، فهو يُشير إلى شخص أو شيء محدد. إلّا أنّ الابتداء بالنّكرة قد يُجاز في بعض الحالات، شرط أنّ يكون مُفيداً وواضحاً المعنى.

من حالات الابتداء بالنّكرة:

الجرّ بحرف الجرّ الزّائد

إنّ الحالة الأصليّة للمبتدأ أن يكون مرفوعاً بالابتداء، إلّا أنّ الجرّ بحرفيّ الزّيادة (من، الباء) يُجاز في بعض الحالات.

تعدُّد المبتدأ

تعدُّد المبتدأ يعني وجود أكثر من مبتدأ في الجملة. وهذا يُعدّ غير مرغوب فيه في الكتابة والنّطق، وذلك لأنّه يُؤثّر على وضوح المعنى.

حذف المبتدأ

حذف المبتدأ يُجاز في بعض الحالات، ويجب أن يكون واضحاً من السياق ما هو المبتدأ المحذوف.

حالات مُتعلّقة بالخبر

تعدُّد الخبر

تعدُّد الخبر يعني وجود أكثر من خبر في الجملة.

حذف الخبر

حذف الخبر يُجاز في بعض الحالات، ويجب أن يكون واضحاً من السياق ما هو الخبر المحذوف.

تقديم الخبر على المبتدأ

تقديم الخبر على المبتدأ يُجاز في بعض الحالات، وذلك عندما يكون واضحاً من السياق ما هو الخبر وما هو المبتدأ.

فيديو عن المبتدأ والخبر

يمكن مشاهدة فيديو توضيحي عن المبتدأ والخبر من خلال الرابط التالي:

(ادخل الرابط هنا)

المراجع

  1. نسيمة حمّار (2017)، “دروس في نحو العربية”، الجزائر: جامعة الأمير عبد القادر قسنطينة، صفحة 21،22. بتصرّف.
  2. علام جميل أحمد اشتية (2009)، “العلاقات النحوية بين الخبر والصفة والحال -دراسة تطبيقية في سورة يوسف-“، فلسطين: جامعة النجاح الوطنية في نابلس، صفحة 6،7،8. بتصرّف.
  3. شيد محمد حسن الرهوي (2007)، “الجملة الاسمية عن النحويين العرب حتى نهاية القرن الثامن الهجري(دراسة وصفية تحليلية)، اليمن: جامعة عدن، صفحة 46،47،48،49،50،51،52،53،54،55. بتصرّف.
  4. قسم اللغة العربية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، “نحو (2)”، السعودية: جامعة طيبة، عمادة التعليم عن بعد، صفحة 9،10،19،20،21. بتصرّف.
  5. سعدون احمد علي الرباكي (24-3-2016)، “نماذج من الإعراب – المبتدأ والخبر”، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 20-2-2020. بتصرّف.
  6. سورة البقرة، آية: 261.
  7. سورة القارعة، آية: 1-2.
  8. سورة فاطر، آية: 434.
  9. سورة الهمزة، آية: 1.
  10. محمد بن محمد حسن شُرَّاب، “شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية «لأربعة آلاف شاهد شعري»، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 401، جزء 1. بتصرّف.
  11. سورة آل عمران، آية: 62.
  12. عباس حسن ، “النحو الوافي (الطبعة 15)”، القاهرة: دار المعارف لننشر والتوزيع، صفحة ،528،529،530،531،533،534، جزء 1. بتصرّف.
  13. سورة يوسف، آية: 83.
  14. سورة الفرقان، آية: 5.
  15. سورة طه، آية: 20.
  16. عصام الدين إبراهيم بن عربشاه الإسفراييني (2019)، “شرح العصام على كافية ابن الحاجب”، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 167،168،169. بتصرّف.
  17. عادل محمد جليوي الرفاعي (2016)، “التقديم والتأخير في الأمثال العربية الفصيحة”، حولية كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين القاهرة، العدد 33، صفحة 2827،2830،2834،2835،2836. بتصرّف.
  18. سورة البقرة، آية: 10.
  19. الدكتور محمود ياقوت (1996)، “النحو التعليمي والتطبيق في القرآن الكريم”، الكويت: مكتبة المنار الإسلامية ، صفحة 297. بتصرّف.
Exit mobile version