بحث شامل حول المخدرات: أنواعها، أسباب الإدمان، وطرق العلاج

جدول المحتويات

ما هي المخدرات؟

يمكن تعريف المخدرات أو الأدوية غير المشروعة على أنها الأدوية التي يتم الحصول عليها بطرق غير شرعية دون الحاجة الطبية لها، ودون استشارة الطبيب. تُعرف المخدرات في بعض الحالات بأدوية الشارع. يُجدر الإشارة إلى أن للمخدرات تأثيرات مختلفة وغير متوقعة، وهو ما قد يؤدي إلى معاناة مستخدميها من مضاعفات صحية خطيرة، خاصة لدى الشباب واليافعين. تعتمد هذه التأثيرات والمضاعفات على عوامل مختلفة، مثل كمية المادة المخدرة المستخدمة ونوعها، وعدد أنواع المخدرات المستخدمة في الوقت نفسه، والحالة الصحية للشخص ووزنه، والحالة والمكان الذي استخدمت المخدرات فيه. [1, 2]

لا تقتصر المخدرات على الأدوية فقط، بل تتضمن بعض المواد الأخرى عند عدم استخدامها بطرق شرعية، مثل استنشاق بعض مواد الطلاء بشكل متعمد وبكميات كبيرة، واستنشاق مواد الغراء أو الصمغ. [3]

توجد للمخدرات مصادر عديدة، منها:

بحسب دراسة أجريت حول العالم عام 2017م، نشرت في مجلة عالمنا في بيانات (بالإنجليزية: Our World in Data) عام 2019م، فإن استخدام المخدرات والإفراط في تناول الكحول يؤدي إلى وفاة ما يقارب 350 ألف شخص سنويّاً. [4]

تصنيفات المخدرات

تصنف المخدرات إلى ثلاث فئات رئيسية بناءً على تأثيرها في الجسم. يُجدر الإشارة إلى أن بعض أنواع المخدرات قد تصنف ضمن أكثر من فئة، مثل مخدرات القنب التي تصنف ضمن فئات المخدرات الثلاثة الرئيسية. فيما يلي بيان لتصنيف أنواع المخدرات: [5]

المنشطات

تعرف العقاقير المنشطة كأحد أنواع الأدوية النفسية التي تحفز الوظائف العقلية والبدنية لدى الشخص بشكل مؤقت، مما يساعد على تحسين المزاج والشعور بالطاقة والنشاط واليقظة. تُوصف هذه الأدوية بشكل طبيعي وضمن جرعة مناسبة لعلاج عدد من المشاكل الصحية، مثل مرض الربو (بالإنجليزية: Asthma) بسبب تأثيرها في توسيع الممرات الهوائية، واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (بالإنجليزية: Attention deficit hyperactivity disorder) واختصاراً ADHD، واضطراب النوم القهري أو التغفيق (بالإنجليزية: Narcolepsy). [6, 7]

تُوصف هذه الأدوية أيضًا في بعض الحالات للمساعدة على خسارة الوزن الزائد بسبب تأثيرها في فقدان الشهية. تتوفر هذه الأدوية عادة على شكل حبوب فموية، إلا أنها قد تتوفر على شكل طعام أو شراب أو مواد يتم استنشاقها. [6, 7]

تُستخدم هذه الأدوية بطريقة غير شرعية لدى بعض الطلاب والرياضيين لتحسين أدائهم الرياضي أو الدراسي. [6, 7] تُعدّ العقاقير المنشطة من أنواع المخدرات الخطيرة التي قد تسبب الوفاة. في حال تم استخدامها بشكل متكرر وبجرعات عالية، فقد تؤدي إلى إصابة متعاطيها بالفصام أو ما يعرف بانفصام الشخصية (بالإنجليزية: Schizophrenia) بسبب التأثيرات التي قد تظهر على الشخص، مثل جنون الارتياب (بالإنجليزية: Paranoia) والذهان (بالإنجليزية: Psychosis). [8]

يُسبب تعاطي هذا النوع من العقاقير الإدمان. [8] فيما يلي بيان لبعض أنواع العقاقير المنشطة: [5]

المهدئات

تُوصف المهدئات من قبل الطبيب للمساعدة على علاج عدد من المشاكل الصحية المختلفة، مثل بعض الاضطرابات العقلية واضطرابات النوم. تحفز هذه الأدوية الشعور بالاسترخاء وزوال التعب والإرهاق. [7, 9] إلا أن هذه الأدوية عند استخدامها بشكل مفرط تسبب الشعور بالابتهاج أو ما يعرف بالنشوة (بالإنجليزية: Euphoria). [7, 9] وهذا بدوره يؤدي إلى ارتفاع خطر استخدام الشخص لجرعة مرتفعة من المخدرات المهدئة، لذلك تُعدّ من أكثر أنواع المخدرات انتشاراً وأكثرها خطورة. [7, 9]

تؤثر المهدئات في المراهقين بشكل مغرٍّ للتخلص من الهموم اليومية التي قد تواجههم. [7, 9] تُثبط المهدئات الجهاز العصبي المركزي في الجسم، مما يسبب الشعور بالراحة والاسترخاء. لذلك قد يصف الطبيب أحد أنواع المهدئات بجرعة مناسبة لعلاج بعض المشاكل الصحية التي تؤثر في قدرة الشخص على الاسترخاء، مثل اضطرابات الأرق (بالإنجليزية: Insomnia) والقلق النفسي (بالإنجليزية: Anxiety) واضطراب الوسواس القهري (بالإنجليزية: Obsessive–compulsive disorder). [7, 9]

فيما يلي بيان لبعض أنواع المهدئات: [5]

المهلوسات

تؤثر المهلوسات أو كما تعرف أيضًا بمعطلات الإحساس أو مخلات النفس في شخصية مستخدميها وقدرتهم على استيعاب الواقع من حولهم. [10, 8] تختلف التأثيرات المصاحبة للمهلوسات بحسب نوعها. [10, 8]

من هذه التأثيرات:

يمكن تقسيم المهلوسات إلى نوعين رئيسيين: [11]

ما هو إدمان المخدرات؟

يُعرف إدمان المخدرات (بالإنجليزية: Drug addiction) على أنه اضطراب عقلي وذهني مزمن، وإحدى أوسع مراحل اضطرابات تعاطي المخدرات. [12]

يتصف إدمان المخدرات بتعاطي أحد أنواع المخدرات بشكل مزمن وانتكاسي، بالإضافة إلى عدم القدرة على مقاومة الامتناع عن استخدامها على الرغم من المضاعفات الصحية المصاحبة لاستخدامها. [12]

تُسبب المخدرات تغيرات طويلة الأمد في الدماغ، مما يؤدي إلى عدم القدرة على السيطرة على سلوكيات الشخص ورغباته الملحة. [12]

يُجدر الإشارة إلى وجود مصطلحات متشابهة تختلف في المعنى قليلاً، وتُستخدم لوصف حالة استخدام الشخص للمخدرات. [12]

مراحل تطور إدمان المخدرات

يمر الشخص قبل الوصول إلى حالة إدمان المخدرات بعدَّة مراحل مختلفة تساعد على تنبؤ الشخص لاستخدام للمخدرات، مما يساعد بدوره على القدرة على طلب العون قبل الوصول إلى مرحلة الإدمان. [13, 14]

يُجدر بالذكر أن تطور هذه المراحل يكون أسرع لدى المراهقين من الأشخاص البالغين. [13, 14]

فيما يلي بيان للمراحل المختلفة لإدمان المخدرات: [13, 14]

ما هي الأسباب التي تؤدي إلى إدمان المخدرات؟

إن خيار تعاطي المخدرات يبدأ بشكل اختياري، إلا أن الانقياد إلى الإدمان يحدث نتيجة التغيرات الحاصلة على الدماغ، والتي تؤدي إلى عدم القدرة على السيطرة على سلوكيات الشخص ورغباته الملحة. [15]

تحدث هذه التغيرات نتيجة وجود ما يعرف بنظام المكافئة الذي يحدث في الدماغ عند الشعور بالمتعة، مثل تناول طعام محبّب والضحك والشعور بالألفة. [15] يؤدي ذلك إلى إفراز الدماغ لكميات كبيرة من المواد الكيميائية التي تؤدي إلى الشعور بالمتعة، مثل الدوبامين (بالإنجليزية: Dopamine)، إلا أنه في حالة تعاطي المخدرات فإن نسبة إفراز هذه المواد الكيميائية تكون أكثر بعدَّة أضعاف مما يفرز في الحالات السابقة الطبيعية، والذي بدوره يؤدي إلى الشعور بنشوة عالية والرغبة المتكررة بالحصول على هذا الشعور مرة أخرى. [15]

يصاحب تكرار هذه التجربة حدوث تغيرات في الدماغ تساهم في تأقلمه مع هذا الشعور والحاجة المستمرة إليه. [15] ومع تكرار استخدام المخدرات لا يتمكن الشخص من الحصول على نفس الشعور من نفس الجرعة المستخدمة فيزيد الجرعة بشكل تدريجي إلى أن يصل إلى مرحلة يفقد فيها الشعور بالمتعة ويكون تعاطيه للمخدرات لمنع ظهور أعراض الانسحاب الشديدة فقط. [15]

لم يتم إلى الآن تحديد المسبب الرئيسي لإدمان المخدرات، إلا أن العديد من العوامل المختلفة قد تساهم في الإدمان، مثل العوامل البيئية والوراثية والنفسية. [16] وفي الغالب فإن مشكلة الإدمان تكون ناجمة عن اجتماع عدَّة عوامل مختلفة. [16] فيما يلي بيان لبعض العوامل التي قد تساهم في مشكلة إدمان المخدرات: [16]

العوامل البيولوجية

يوجد عدد من العوامل البيولوجية التي قد تساهم في إدمان المخدرات. فيما يلي بيان لبعض منها: [17]

العوامل البيئية

تلعب العوامل البيئية المحيطة بالشخص دوراً مهمّاً في فرصة إدمان المخدرات، خاصة الأطفال والمراهقين. [18] يُجدر الإشارة إلى أن توفير البيئة المناسبة للطفل، مثل المدرسة المناسبة ودعم الأهل المستمر وتطوير العلاقات الاجتماعية الإيجابية، قد يكون له أثر كبير في الوقاية من التعرض لإدمان المخدرات. [18] فيما يلي بيان لبعض العوامل البيئية التي قد تساهم في إدمان المخدرات: [18]

العوامل النفسية

تعدُّ العوامل النفسية أحد أهم العوامل التي قد تلعب دوراً في إدمان المخدرات، خاصة في حال تعرض الشخص لاعتداء جسدي أو جنسي، بالإضافة إلى الإهمال أو العيش في منزل تكثر فيه المشاكل العائلية أو التعرض لصدمة نفسية (بالإنجليزية: Trauma) والمتمثلة في الإصابة باضطراب نفسي شديد نتيجة التعرض لأحد الأحداث القاسية أو الحوادث المهددة للحياة. [19, 20]

قد يلجأ الشخص في هذه الحالة إلى استخدام بعض الأدوية المهدئة دون استشارة الطبيب، مما قد يؤدي إلى تطوُّر مشكلة الإدمان. [19, 20]

من العوامل النفسية الأخرى التي قد تساهم في مشكلة إدمان المخدرات يمكن ذكر ما يأتي: [20]

سلوكيات تدل على إدمان المخدرات

توجد العديد من السلوكيات التي قد تظهر على الشخص وتساعد على الكشف عن إدمان المخدرات. [21]

من هذه السلوكيات:

أما بالنسبة للسلوكيات التي قد تظهر على الأشخاص المدمنين، ويمكن ملاحظتها من قبل الأفراد المحيطين به ومن أفراد عائلته، فيمكن ذكر ما يأتي: [22]

يُجدر الإشارة إلى ضرورة اللجوء إلى المساعدة الطبية الطارئة في حال ملاحظة أي من الأعراض الآتية على أحد الأشخاص المدمنين: [22]

آثار إدمان المخدرات

الآثار الصحية

توجد العديد من الآثار الصحية الخطيرة لإدمان المخدرات على المدمن، بما فيها آثار قصيرة وطويلة الأمد، والتي غالباً ما تشمل جميع أعضاء الجسم المختلفة. [23]

تعتمد هذه الآثار على عدد من العوامل مثل صحة الشخص، وكمية المخدرات التي تم تعاطيها ونوعها. [23] يُجدر الإشارة إلى أن تعاطي المخدرات يؤدي إلى ارتفاع خطر الإصابة بعدد من الأمراض التي تنتقل عبر الدم؛ بسبب مشاركة الحقن والمعدات المستخدمة للحصول على المخدرات في العديد من الحالات. [23, 24]

قد تتضمن هذه الأمراض عدوى فيروس العوز المناعي البشري (بالإنجليزية: Human Immunodeficiency Virus) والتهاب الكبد الفيروسي سي (بالإنجليزية: Hepatitis C) والتهابشغاف القلب (بالإنجليزية: Endocarditis) والتهاب النسيج الخلوي (بالإنجليزية: Cellulitis). [23, 24]

من الاضطرابات والآثار الصحية الأخرى التي قد تصاحب إدمان المخدرات يمكن ذكر ما يأتي: [23]

كما يؤدي استخدام الأم الحامل لأحد أنواع المخدرات أثناء الحمل إلى إصابة الجنين بما يعرف بمتلازمة الامتناع الجنيني (بالإنجليزية: Neonatal abstinence syndrome) بعد الولادة. [24]

وهي عبارة عن مجموعة من أعراض الانسحاب التي تظهر على الطفل بسبب انقطاعه عن المادة المخدرة التي كانت تستخدمها الأم أثناء الحمل. [24] قد تتضمن هذه الأعراض النوبات العصبية والحمى واضطربات النوم والرضاعة والارتعاش، [24] وتعتمد هذه الأعراض وشدتها على نوع المخدرات المستخدمة أثناء الحمل. [24]

قد يعاني بعض الأطفال الرضع من اضطرابات النمو والانتباه والتفكير. [24] يُجدر الإشارة إلى أن العديد من أنواع المخدرات يمكن أن تنتقل من حليب الأم إلى الطفل الرضيع. [24]

الآثار النفسية والعقلية

تم ربط الإصابة بالعديد من الاضطرابات النفسية والعقلية بإدمان المخدرات. [25] في الجهة المقابلة فإن المعاناة من أحد هذه الاضطرابات يؤدي إلى ارتفاع خطر إدمان الشخص للمخدرات. [25]

كما تم ذكره سابقاً فإن إدمان المخدرات يؤدي إلى حدوث عدد من التغيرات النفسية والدماغية طويلة وقصيرة الأمد. [25] تُعدّ الرغبة الشديدة لاستخدام المخدرات وشعور الشخص بعدم قدرته على متابعة حياته دون استخدامها أحد الآثار النفسية لها. [25]

فيما يلي بيان لبعض الآثار النفسية والعقلية الأخرى المصاحبة لاستخدام المخدرات: [25]

الآثار الاجتماعية

إن آثار إدمان المخدرات لا تقتصر على الفرد وإنما تمتد للعائلة والأصدقاء والمجتمع والعمل. [26]

فيما يلي بيان لبعض الآثار الاجتماعية لإدمان المخدرات: [27]

علاج إدمان المخدرات

يحتاج الشخص المدمن على المخدرات إلى الخضوع لعلاج ورعاية صحية مطولة. [30, 31]

تتمثل الخطوة الأولى للعلاج باستيعاب الشخص المدمن أن للمخدرات تأثير سلبي كبير على حياته. [30

Exit mobile version