أثارت التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، وتحديدًا الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC)، تساؤلات عديدة حول مدى سلامة استهلاك اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة. فقد صُنفت هذه الأطعمة بدرجات متفاوتة ضمن المواد التي قد تسبب السرطان.
يهدف هذا المقال إلى توضيح الحقائق، الإجابة عن أبرز الاستفسارات، وتقديم توصيات مبنية على الأدلة العلمية لمساعدتك في اتخاذ قرارات غذائية مستنيرة.
- فهم اللحوم: الحمراء والمصنعة
- تصنيف المخاطر: لماذا التقييم؟
- اللحوم والسرطان: الأنواع والأرقام
- فهم المخاطر وسبل التخفيف
- نصائح وتوصيات غذائية
- الخاتمة
فهم اللحوم: الحمراء والمصنعة
لنتعرف أولًا على الاختلافات الأساسية بين هذين النوعين من اللحوم التي تناولتها التوصيات الجديدة.
ما هي اللحوم الحمراء؟
تشمل اللحوم الحمراء جميع اللحوم العضلية للثدييات، مثل لحوم البقر والعجل، الخنزير، الحملان والخراف، بالإضافة إلى لحوم الخيل والماعز.
ماذا تعني اللحوم المصنعة؟
اللحوم المصنعة هي تلك التي خضعت لعمليات تحويلية مثل التمليح، المعالجة، التخمير، أو التدخين. تهدف هذه العمليات إلى تحسين النكهة وتعزيز مدة حفظ اللحوم. تشمل الأمثلة الشائعة النقانق، لحم الخنزير المقدد، السجق، لحم البقر المحفوظ، واللحم المجفف.
تصنيف المخاطر: لماذا التقييم؟
دعنا نفهم سبب قيام الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC) بتقييم هذه اللحوم، وماذا تعني تصنيفاتها.
سبب تقييم الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC)
بناءً على عدد متزايد من الدراسات العلمية التي ربطت استهلاك اللحوم بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، اجتمعت لجنة استشارية دولية في عام 2014 لوضع اللحوم الحمراء والمصنعة على قائمة أولويات التقييم. ونظرًا للزيادة الكبيرة في استهلاك هذه اللحوم عالميًا، أصبح من الضروري تقييم مخاطرها الصحية.
تصنيف اللحوم الحمراء: المجموعة 2A
صُنفت اللحوم الحمراء ضمن المجموعة 2A، مما يعني أنها “من المحتمل أن تكون مسرطنة للإنسان”. يعتمد هذا التصنيف على دلائل محدودة ولكنها تشير إلى وجود علاقة بين تناولها والإصابة بالسرطان، وإن كانت هذه العلاقة ليست قطعية بشكل كامل بعد.
تصنيف اللحوم المصنعة: المجموعة 1
في المقابل، صُنفت اللحوم المصنعة ضمن المجموعة 1، مما يعني أنها “مسرطنة للإنسان”. هذا التصنيف مبني على أدلة قاطعة ومثبتة علميًا، خاصة من الدراسات الوبائية، تؤكد أن هذا النوع من اللحوم يسبب السرطان.
هل يعني ذلك نفس خطر التدخين أو الأسبستوس؟
على الرغم من تصنيف اللحوم المصنعة في نفس المجموعة مع التبغ والأسبستوس، إلا أن هذا لا يعني أن خطرها مساوٍ لخطر التدخين أو التعرض للأسبستوس. هذه التصنيفات تعبر عن قوة الأدلة العلمية التي تربط المادة بالسرطان، وليس عن مستوى الخطر الفعلي.
اللحوم والسرطان: الأنواع والأرقام
ما هي أنواع السرطانات التي ترتبط بتناول اللحوم، وما هي التقديرات العالمية لعدد الحالات؟
السرطانات المرتبطة باللحوم الحمراء
تشير أقوى الأدلة المتاحة، بالرغم من محدوديتها، إلى أن تناول اللحوم الحمراء يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. كما توجد دلائل تشير إلى ارتباطها بسرطان البنكرياس والبروستاتا.
السرطانات المرتبطة باللحوم المصنعة
استنتجت الوكالة الدولية لبحوث السرطان أن تناول اللحوم المصنعة يؤدي إلى الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بشكل قاطع. بالإضافة إلى ذلك، توجد إشارات غير قطعية حول ارتباطها بسرطان المعدة.
تقدير حالات الوفاة السنوية
تشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن حوالي 34,000 حالة وفاة سنويًا بالسرطان حول العالم يمكن ربطها بنظام غذائي غني باللحوم المصنعة. لا تتوفر معلومات دقيقة ومماثلة حول اللحوم الحمراء فقط.
فهم المخاطر وسبل التخفيف
كيف يمكننا قياس هذا الخطر، وهل لطرق الطهي تأثير؟
هل يمكن قياس خطر تناول اللحوم؟
يرتبط تناول اللحوم المصنعة بارتفاع طفيف في خطر الإصابة بالسرطان، ويزداد هذا الخطر مع زيادة الكمية المتناولة. تشير الدراسات إلى أن استهلاك 50 جرامًا من اللحوم المصنعة يوميًا يزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنحو 18%. أما بالنسبة للحوم الحمراء، فمن الصعب تقدير نسبة الخطر بدقة بسبب عدم كفاية الأدلة القوية التي تربط بينهما بشكل مباشر.
هل طرق الطهي تؤثر على الخطر؟
طرق الطهي التي تستخدم درجات حرارة مرتفعة، مثل الشوي المباشر، قد تؤدي إلى إنتاج مركبات معينة قد تساهم في زيادة مخاطر السرطان. ومع ذلك، لا يزال دور هذه المركبات وكيفية تأثيرها غير مفهوم بشكل كامل حتى الآن.
لماذا تزيد اللحوم من مخاطر السرطان؟
تتكون اللحوم من عناصر متعددة، وقد تحتوي أيضًا على مواد كيميائية تتشكل أثناء معالجتها أو حتى طهيها. للأسف، تُعتبر بعض هذه المواد مسرطنة أو يشتبه بكونها كذلك. ومع ذلك، فإن السبب الدقيق وراء هذا الارتباط ليس معلومًا بالكامل حتى الآن وما زال قيد البحث.
نصائح وتوصيات غذائية
بناءً على ما سبق، كيف يجب أن نتعامل مع استهلاك اللحوم في نظامنا الغذائي؟
هل يجب التوقف عن تناول اللحوم تماماً؟
ليس بالضرورة. توفر اللحوم فوائد صحية معروفة، فهي مصدر غني بالبروتين والحديد وفيتامين B12. الأهم هو تحديد الكمية المتناولة ومراعاة ارتباط الاستهلاك المفرط بعدد من الأمراض الأخرى مثل أمراض القلب والسكري.
ما هي الكمية الآمنة من اللحوم؟
على الرغم من أن خطر الإصابة بالأمراض يزيد مع زيادة كمية اللحوم المتناولة، إلا أنه لا يوجد دليل واضح يحدد كمية “آمنة” بشكل قاطع حتى الآن. يُنصح بالاعتدال في الاستهلاك.
هل هناك بدائل صحية؟
لم يتم تقييم تناول الدواجن والأسماك وتأثيرها على الإصابة بالسرطان بنفس دقة تقييم اللحوم الحمراء والمصنعة. أما اتباع النظام النباتي، فله فوائد وأضرار على صحة الإنسان. توفر اللحوم مزايا غذائية إلى جانب عيوبها، وتتطلب الحاجة إلى المزيد من الدراسات لتقييم تأثير الأنظمة الغذائية النباتية على مخاطر السرطان بشكل كامل.
الخاتمة
تشير الأدلة العلمية إلى وجود ارتباط واضح بين اللحوم المصنعة واللحوم الحمراء وزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان، خاصة سرطان القولون والمستقيم. تذكر أن التصنيف يعكس قوة الدليل العلمي، وليس بالضرورة مستوى الخطر. الاعتدال في تناول اللحوم، خاصة المصنعة منها، والتركيز على نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه، يبقى دائمًا هو النهج الأمثل للحفاظ على الصحة.








