تعاني الكثير من النساء حول العالم من مجموعة متنوعة من الأعراض الجسدية والنفسية قبل بدء الدورة الشهرية. هذه الأعراض تتراوح بين الصداع والتعب وصولاً إلى تقلبات المزاج.
من بين هذه الأعراض، تبرز القشعريرة قبل الدورة كإحساس مزعج ومحير للكثيرات. هل هي مجرد عرض عابر أم أنها تشير إلى شيء أعمق؟
في هذا المقال، نتعمق في فهم ظاهرة القشعريرة التي تسبق الحيض، ونستكشف أسبابها المحتملة، وكيفية التمييز بينها وبين الحالات الأخرى، بالإضافة إلى تقديم استراتيجيات فعالة للتخفيف من حدتها لتعيشي هذه الفترة براحة أكبر.
- ما هي “إنفلونزا الدورة” ولماذا تشعرين بالقشعريرة؟
- الأسباب وراء القشعريرة قبل الدورة الشهرية
- أعراض “إنفلونزا الدورة” الأخرى الشائعة
- كم تدوم القشعريرة وأعراض إنفلونزا الدورة؟
- استراتيجيات فعالة للتخفيف من القشعريرة قبل الدورة
- الخاتمة
ما هي “إنفلونزا الدورة” ولماذا تشعرين بالقشعريرة؟
تطلق العديد من النساء مصطلح “إنفلونزا الدورة” على مجموعة الأعراض التي تظهر قبل الدورة الشهرية، نظرًا لتشابهها مع أعراض الإنفلونزا الشائعة مثل الصداع، البرد، التعب، وأحيانًا الحمى والقشعريرة. على الرغم من أن هذا المصطلح ليس طبيًا، إلا أنه يصف بدقة الشعور العام بالتوعك الذي يصاحب هذه الفترة.
في الواقع، تُصنف هذه الأعراض ضمن متلازمة ما قبل الحيض (PMS)، وهي حالة شائعة تؤثر على ملايين النساء. تختلف شدة هذه الأعراض ونوعها من امرأة لأخرى، وقد لا تعاني جميع النساء من القشعريرة قبل الدورة بنفس الطريقة.
الأسباب وراء القشعريرة قبل الدورة الشهرية
لا يوجد سبب واحد وواضح لـ “إنفلونزا الدورة” أو للقشعريرة بشكل خاص. ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن التقلبات الهرمونية التي تسبق فترة الحيض تلعب دورًا محوريًا في ظهور هذه الأعراض.
التقلبات الهرمونية
يعد الانخفاض المفاجئ في مستويات هرمون الأستروجين بعد الإباضة أحد الأسباب الرئيسية للشعور بالقشعريرة والتعب. يتزامن هذا الانخفاض مع زيادة في مواد كيميائية شبيهة بالهرمونات تُعرف بالبروستاجلاندين.
تأثير البروستاجلاندين
تُعرف البروستاجلاندين بدورها في تقلصات الرحم التي تؤدي إلى آلام الدورة الشهرية. ومع ذلك، يمكن أن تؤثر هذه المواد الكيميائية أيضًا على الجسم بشكل أوسع، مسببة أعراضًا مثل الإسهال، الغثيان، وربما تساهم في الشعور بالقشعريرة أو تقلبات درجة حرارة الجسم.
العلاقة بالسيروتونين
تؤثر التحولات الهرمونية كذلك على كيمياء الدماغ، وبالتحديد على مستويات الناقل العصبي السيروتونين. يُعرف السيروتونين بدوره في تنظيم المزاج، النوم، والشهية. عندما تتقلب مستوياته، يمكن أن تظهر مجموعة متنوعة من الأعراض بما في ذلك التعب، الإرهاق، تغيرات المزاج، وربما الشعور بالقشعريرة.
أعراض “إنفلونزا الدورة” الأخرى الشائعة
لا تقتصر أعراض “إنفلونزا الدورة” على القشعريرة فقط، بل تتميز بكونها دورية، أي أنها تظهر في نفس الوقت تقريبًا من كل شهر قبل بدء الحيض. إليك بعض الأعراض الشائعة الأخرى التي قد تواجهينها:
- الدوخة والصداع
- ألم العضلات والمفاصل
- الإمساك أو التشنجات البطنية
- الانتفاخ وتورم البطن
- صعوبة في التركيز
- الشعور بالحمى أو ارتفاع درجة حرارة الجسم
كم تدوم القشعريرة وأعراض إنفلونزا الدورة؟
عادةً ما تبدأ أعراض “إنفلونزا الدورة” بعد الإباضة، وتستمر لمدة أسبوع إلى أسبوعين قبل الدورة الشهرية. تتحسن هذه الأعراض وتختفي تدريجيًا بعد بدء الحيض، وتتلاشى تمامًا عند انتهاء الدورة.
من الجدير بالذكر أن هذه الفترة المزعجة تزول بشكل دائم عند الوصول إلى مرحلة انقطاع الطمث، حيث تتوقف التقلبات الهرمونية المسؤولة عن هذه الأعراض.
استراتيجيات فعالة للتخفيف من القشعريرة قبل الدورة
لحسن الحظ، توجد العديد من الطرق والأساليب التي يمكن أن تساعد في تقليل حدة القشعريرة قبل الدورة والأعراض الأخرى المرتبطة بمتلازمة ما قبل الحيض، سواء عبر العلاجات الطبية أو التغييرات في نمط الحياة.
العلاجات الطبية
إذا كانت الأعراض شديدة وتؤثر على جودة حياتك، فقد يصف لك طبيبك بعض الأدوية التي تساعد في تخفيفها. من المهم استشارة الطبيب قبل تناول أي علاج جديد لتحديد الخيار الأنسب لحالتك.
- مضادات الاكتئاب: في بعض الحالات، يمكن أن يوصي الطبيب بمثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs) للتخفيف من تقلبات المزاج والأعراض الجسدية.
- مسكنات الألم: يمكن استخدام المسكنات التي لا تحتاج لوصفة طبية، أو تلك الموصوفة لتقليل الألم والتعب المصاحبين.
- مدرات البول: قد تساعد مدرات البول في تقليل الانتفاخ واحتباس السوائل بالجسم.
- المكملات الغذائية: يمكن أن ينصح الطبيب بتناول بعض المكملات مثل فيتامين د، لتعزيز الصحة العامة وتقليل التعب.
نصائح منزلية وتغييرات في نمط الحياة
تلعب التعديلات في نمط الحياة دورًا كبيرًا في التخفيف من التأثير النفسي والجسدي لمتلازمة ما قبل الحيض.
- التغذية السليمة: قللي من تناول الملح، السكر، والكافيين. ركزي على نظام غذائي غني بالحبوب الكاملة، الفواكه، والخضروات.
- النشاط البدني: مارسي الرياضة بانتظام، فهي تساهم في تقليل التقلصات، وتحسين مستويات الطاقة، وتخفيف الاكتئاب.
- النوم الكافي: احصلي على قسط كافٍ من النوم والراحة لتجنب تقلبات المزاج، القلق، والتوتر.
- مكملات الكالسيوم: تناولي مكملات الكالسيوم أو الأطعمة الغنية به لدعم صحة العظام وتقليل بعض الأعراض.
- فيتامين ب6: أدرجي الأطعمة الغنية بفيتامين ب6 مثل الدواجن، الأسماك، والبطاطا، التي قد تساعد في تخفيف أعراض مثل الانتفاخ والتهيج.
- الإقلاع عن التدخين: التدخين يمكن أن يزيد من شدة أعراض متلازمة ما قبل الحيض، لذا الإقلاع عنه يعود بفوائد صحية عديدة.
الخاتمة
تعد القشعريرة قبل الدورة الشهرية جزءًا من متلازمة أوسع تعرف بـ “إنفلونزا الدورة” أو متلازمة ما قبل الحيض. فهم الأسباب الكامنة وراء هذه الأعراض، وخاصة التقلبات الهرمونية، يمكّنك من التعامل معها بوعي وفعالية.
باتباع النصائح المنزلية وتغييرات نمط الحياة، وبالتشاور مع الطبيب بشأن العلاجات الطبية عند الضرورة، تستطيعين تخفيف هذه الأعراض والتمتع بجودة حياة أفضل خلال هذه الفترة.
