جدول المحتويات
التعريف
تعدّ المسؤولية التقصيرية والعقدية من المفاهيم الأساسية في القانون، إلا أنّ العديد من الأشخاص يجدون صعوبة في تمييزها. وبشكل عام، تتعلق هاتان المسؤوليتان بواجب التعويض عن الضرر الذي يقع على الغير. وفيما يلي شرح تفصيلي لكلّ من هذين النوعين من المسؤولية:
المسؤولية التقصيرية
تنشأ المسؤولية التقصيرية عندما يرتكب شخص ما فعلًا غير مشروع يسبب ضررًا لشخص آخر. وهي واجب التعويض عن الأضرار التي تنتج عن إخلال شخص ما بواجب قانوني. فمثلاً، إذا قام شخص ما بإهمال قيادة سيارته مما تسبب في حادث أدّى إلى إصابة شخص آخر، فإنّ هذا الشخص يكون مسؤولًا عن تعويض المُصاب.
المسؤولية العقدية
تُعرّف المسؤولية العقدية بأنها المسؤولية التي تنشأ عن مخالفة شخص ما للالتزامات التي اتفق عليها في عقد مع شخص آخر. فمثلاً، إذا قام تاجر بالتعهد بتسليم بضاعة معينة إلى عميل في تاريخ محدد، ولكنه تأخر في تسليمها، فإنّ العميل قد يتقدم بدعوى ضدّ التاجر للمطالبة بتعويض عن الأضرار التي لحقت به نتيجة هذا التأخير.
الإعلام بالضرر
تختلف الطريقة التي تُثار بها المسؤولية التقصيرية عن المسؤولية العقدية من حيث إخطار الشخص المسؤول عن الضرر. ففي المسؤولية التقصيرية، لا يشترط القانون أن يُعلم الشخص المُتضرّر الشخص الذي تسبب بالضرر بوقوعه. أما في المسؤولية العقدية، فلا يمكن المطالبة بالتعويض إلا بعد إخطار أو إنذار الشخص الذي أخلّ بالتزاماته العقدية بالأضرار التي لحقت بالطرف الآخر.
ارتباطها بالنظام العام
تعدّ المسؤولية التقصيرية جزءًا من النظام العام، وهذا يعني أنّها لا تخضع للمفاوضات ولا يمكن الاتفاق على مخالفة أحكامها. بينما لا ترتبط المسؤولية العقدية بالنظام العام، فيمكن للأطراف في العقد أن يتفقوا على التخفيف من شروطها، أو استبعاد بعض الضمانات التي يمكن أن تُترتب عليها.
إثبات المسؤولية
يختلف عبء إثبات المسؤولية بين المسؤولية التقصيرية والعقدية. ففي المسؤولية التقصيرية، يُفترض أنّه على الشخص الذي يطالب بالتعويض إثبات أنّ الشخص المسؤول قد انتهك التزامًا قانونيًا، وأنّ هذا الإخلال تسبب بالضرر الذي لحق به. بينما في المسؤولية العقدية، يُفترض أنّه على الشخص المسؤول إثبات أنّه قد وفى بالتزاماته العقدية، بعدما يقوم الشخص الذي يطالب بالتعويض بإثبات وجود العقد بينهما.
في الختام، تختلف المسؤولية التقصيرية عن المسؤولية العقدية من حيث مصدرها، وعناصرها، وآلية إثباتها. ومن المهمّ للمواطنين أن يفهموا الفرق بين هاتين المسؤوليتين لضمان حقوقهم وواجباتهم في مختلف المجالات.