العلاقات الأسرية المؤذية: التأثير والتعامل

مقدمة حول العلاقات الأسرية السلبية

تعتبر الأسرة هي النواة الأولى التي يتشكل فيها وعي الفرد، وتتكون لديه المفاهيم الأساسية عن ذاته والعالم من حوله.[1] لذلك، قد يكون من الصعب على الشخص إدراك وجود علاقة غير صحية مع والديه، خاصةً أنهما يمثلان مصدر القيم والمعايير. مع ذلك، يجب أن يدرك الأبناء أن الوالدين بشر أيضاً، وقد يرتكبون أخطاءً أو يتصرفون بطرق غير سليمة. [2] إهمال الوالدين للمشاعر والاحتياجات النفسية للأبناء، وعدم تفهم الأبناء للتحديات التي يواجهها الأهل، يمكن أن يؤدي إلى مشاكل معقدة.[3][1] من المهم التمييز بين الخلافات العائلية العادية والسلوكيات المؤذية التي تصدر من الأهل تجاه الأبناء.[2]

أشكال العلاقات الأسرية الضارة

لفهم مدى تأثير العلاقات الأسرية غير الصحية، يجب التعرف على أشكالها. فيما يلي بعض الأنماط الشائعة للعلاقات الأسرية الضارة:[1]

  • إدمان أحد الوالدين أو كليهما: مثل إدمان الكحول أو المخدرات.
  • تهديد الأبناء بالعنف الجسدي: واستخدامه كوسيلة للسيطرة.
  • استغلال الأبناء: بمعاملتهم كممتلكات تهدف إلى تلبية الاحتياجات العاطفية أو الجسدية للأبوين.
  • عدم القدرة على توفير الرعاية المادية أو العاطفية للأبناء: أو التهديد بسحب الدعم العاطفي أو المادي.
  • فرض السيطرة على الأبناء: بإلزامهم بمعتقدات معينة، دينية، سياسية، مالية، أو حتى شخصية.

كيف تكتشف وجود علاقة مؤذية مع والديك؟

هناك علامات عديدة قد تشير إلى وجود علاقة مؤذية مع أحد الوالدين أو كليهما. من بين هذه العلامات:[1]

  • إنكار أحد الوالدين لأشياء لاحظتها، أو تحريف الأحداث الماضية.
  • تجاهلك أو استبعادك أو انتقادك بسبب مشاعرك أو أفكارك.
  • ابتعاد الوالدين عنك بشكل مفرط، أو التطفل عليك بشكل غير لائق.
  • فرض مطالب مفرطة عليك، مثل تغيير سلوكك أو أصدقائك، أو عدم تلقي أي إرشادات على الإطلاق.
  • المعاملة التفضيلية.
  • منعك من التواصل الكامل والمباشر مع أفراد الأسرة الآخرين.
  • منعك من دخول المنزل.
  • التعرض للصفع، أو الضرب، أو الخدش، أو اللكم، أو الركل.

تداعيات العلاقات الأسرية المؤذية على الفرد

تترك العلاقات الأسرية المؤذية آثارًا طويلة الأمد على الأبناء، وقد تجعلهم غير قادرين على بناء أسر صحية. من بين هذه التأثيرات:[1]

  • صعوبة الثقة بالنفس أو بالآخرين، وقد يجد صعوبة في الوثوق بسلوكيات وأقوال الآخرين.
  • مواجهة مشاكل في العمل الأكاديمي والعلاقات المهنية.
  • إنكار الأذى الذي يتعرض له، وقد يكافح لإظهار أن أسرته طبيعية.
  • تطوير مفاهيم سلبية عن الذات.

كيفية التعامل مع العلاقات الأسرية السلبية

لا يمكنك تغيير سلوك الآخرين، ولكن هناك بعض الأمور التي يمكنك القيام بها للحد من تأثير هذه العلاقة السلبية عليك. من بين هذه الأمور:[4]

وضع الحدود الشخصية

الحد هو خط غير مرئي تضعه لنفسك، ولا تسمح لشخص معين بعبوره، سواء كان جسديًا أو عاطفيًا. تحديد مكان رسم هذه الحدود يعود لك. من النصائح الهامة عند وضع حدود في العلاقة الأسرية السلبية:[4]

  • كن واضحًا في الحدود التي تضعها، ولا تتركها للتفسير: من المتوقع أن يحاولوا تجاوز حدودك، وهذا دليل على أنها علاقة سلبية. وضع حدود واضحة من البداية سيجعلهم يفقدون القدرة على دفعك إلى الاستسلام.
  • اجعل التواصل خارج الحدود واضحًا: لا بأس من قول “لا” لوالديك، وفي الوقت نفسه حافظ على هدوئك، وقاوم إلقاء اللوم والدفاع المفرط.
  • قم بتقييم تطورك باستمرار: اسأل نفسك كل فترة: هل يحترم والداك حدودك؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فقد تحتاج إلى وضع خطة بديلة، حتى لو كان ذلك يعني قطع التواصل معهم لفترة.

التعافي من آثار العلاقة المؤذية

من الضروري جدًا أن تأخذ الوقت الكافي للتفكير في تجارب طفولتك وكيف أثرت عليك. بالنسبة للبعض، قد تكون هذه العملية مربكة. لست مضطرًا للبدء بذلك بمفردك، يمكنك تحديد موعد مع أخصائي صحة نفسية للحصول على بعض الأفكار حول كيفية البدء، أو تجربة هذه النصائح:[4]

  • ضع قائمة بالأمور التي تريد تغييرها.
  • اكتب بجانب كل سلوك الطريقة التي تريد أن تتصرف بها أو تشعر بها بدلاً من ذلك.
  • حدد أولوياتك ثم اختر سلوكًا لتبدأ به.
  • مارس السلوك الذي تريده، بدلاً من السلوك الذي تريد تغييره.
  • بمجرد إتقانك لسلوك واحد، يمكنك الانتقال إلى غيره مما كتبته بالقائمة.

ماذا تفعل إذا كنت والداً تسبب الأذى لأبنائك؟

يقول الكاتب فريدريك دوجلاس: “من السهل بناءُ أطفالٍ أقوياء على إصلاح الرجال المحطمين”. لذا، حاول اتباع ما يلي للمساعدة في حل بعض مشاكل علاقتك مع أبنائك:[3]

  • استمع إلى ما يخبرك به أبناؤك: قد يواجهون مشاكل مع أصدقائهم أو في علاقتهم، لذا دعهم يشرحون مشاكلهم، ثم اجعلهم يدركون عواقب أفعالهم.
  • ابدأ في الوثوق بأبنائك، وآمن بالقرارات التي يتخذونها: حيث يعد فقدان الثقة إحدى المسببات الأساسية للخلافات الأسرية، لذا عليك تجنبها وسيتعلم أبناؤك من أخطائهم.
  • امدح أبناءك في كل مرة تراهم ينهون مهمة ما، أو يقومون بعمل جيد: وذلك لأن التقدير يختصر شوطًا طويلًا في رحلتك للتغيير، كما ويشجع السلوك الإيجابي لدى أبنائك.
  • اقضِ وقتًا مع أبنائك بعيدًا عن الأجهزة الإلكترونية: حيث ستعمل هذه الأنشطة الصغيرة على تعزيز الروابط الأسرية، وتخفيف النزاعات.

المراجع

  1. [1] “UNDERSTANDING UNHEALTHY RELATIONSHIP PATTERNS IN YOUR FAMILY”,counseling center, Retrieved 13/1/2022. Edited.
  2. [2] “How to Tell if You Have a Toxic Parent”,cleveland clinic, 19/10/2021, Retrieved 13/1/2022. Edited.
  3. [3] “Unhealthy Parent Child Relationship”,cadabams hospitals, 28/9/2020, Retrieved 13/1/2022. Edited.
  4. [4] “Understanding and Dealing with Toxic Parents and Co-Parents”,healthline, 16/7/2020, Retrieved 13/1/2022. Edited.
Exit mobile version