نبذة عن السموأل
السموأل بن عادياء، شاعر عربي قديم، لمع نجمه في سماء الأدب العربي كواحد من أبرز الشعراء الذين عاشوا في أواخر القرن الخامس الميلادي. ولد في منطقة الحجاز في الجزيرة العربية، وتحديدًا في تيماء، وتوفي حوالي عام 560 م. عُرف السموأل بصفة الوفاء، التي كانت تعتبر قيمة عليا في المجتمع العربي القديم. وقد بلغ من تقدير العرب لوفائه أنهم ضربوا به المثل، فأصبح يقال: “أوفى من السموأل”.
حكاية الوفاء الخالدة
تجسدت قيمة الوفاء عند السموأل في قصته الشهيرة مع امرئ القيس، الذي كان يسعى للأخذ بثأر والده. قام امرؤ القيس بوضع دروع وأسلحة نفيسة أمانة عند السموأل، لكنه توفي قبل أن يتمكن من استعادتها.
بعد وفاة امرؤ القيس، أرسل ملك كندة إلى السموأل يطالبه بتسليم الدروع، إلا أن السموأل رفض بشدة، مؤكدًا أنه لن يسلمها إلا لصاحبها أو لورثته. بالرغم من إلحاح الملك المتكرر، بقي السموأل ثابتًا على موقفه، مصرحًا: “لا أغدر بذمتي، ولا أخون أمانتي، ولا أترك الوفاء المفروض علي”.
عندما رأى الملك إصرار السموأل، حاصر حصنه بجيشه. وخلال الحصار، تمكن جنود الملك من أسر ابن السموأل، واستخدموه كورقة ضغط لإجبار السموأل على تسليم الأسلحة. إلا أن السموأل لم يتزعزع، وحتى مع تهديد الملك بقتل ابنه، ظل متمسكًا بعهده، قائلاً: “ما كنت لأخون عهدي وأبطل وفائي فاصنعوا ما شئتم”.
انتهت القصة بمقتل ابن السموأل على يد الملك، الذي اضطر للانسحاب دون تحقيق هدفه. فيما بعد، قام السموأل بتسليم الأسلحة إلى ورثة امرؤ القيس، ليصبح بذلك رمزًا للوفاء والأمانة عند العرب. وقد قال الأعشى في ذلك:
كنْ كالسّموألِ إذْ سارَ الهمامُ له
في جحفلٍ كسوادِ الليلِ جرّارِ
بالأبْلَقِ الرد مِن تيماءَ مَنزِله
حصنٌ حصينٌ وجارٌ غيرُ غدّارِ
إذْ سامَهُ خُطّتَي خَسفٍ، فقال لهم
هما تقلهُ، فإنّي سامعٌ حارِفَ
قالَ: ثُكْلٌ وَغَدْرٌ أنتَ بَينَهُما
فاخترْ وما فيهما حظٌّ لمختارِ
فشك غير طويل ثم قال لها
قتل أسيرك فإني مانع جاري
حصن الأبلق: معلم تاريخي
الأبلق هو الحصن الذي بناه عادياء، والذي أصبح فيما بعد مسكنًا لابنه السموأل. يُعرف هذا الحصن باسم الأبلق الفرد، ولا تزال آثاره قائمة حتى اليوم في المملكة العربية السعودية. تظهر في الموقع بقايا القصر المبني من الطوب اللبن، والذي كان يعتبر حصنًا قويًا. يشهد على ذلك قول السموأل:
بنى لي عاديا حصنا حصينا
وماء كلّما شئت استقيت
رفيعا تزلق العقبان عنه
إذا ما نابني ضيم أبيت
وأوصى عاديا قدما: بأن لا
تهدّم يا سموأل ما بنيت
وفيت بأدرع الكنديّ، إني
إذا ما خان أقوام وفيت
يقع حصن الأبلق في الجهة الجنوبية الغربية من محافظة تيماء التابعة لمنطقة تبوك. يحيط به سور كبير متصل بسور المدينة، ولا تزال هناك بعض قواعد الأعمدة التي كانت جزءًا من الحصن. وقد أولت الهيئة العامة للسياحة والآثار اهتمامًا كبيرًا بالمكان، من خلال توفير الحماية والتنقيب.
لامية السموأل: تحفة شعرية
تُعتبر لامية السموأل من أشهر قصائده، وهي قصيدة تخلد قيم الوفاء والشرف. تبدأ القصيدة بالأبيات التالية:
إذا المرءُ لم يدنس من اللؤم عِرضهُ
فكل رداءٍ يرتديه جميلُ
وإن هو لم يحمل على النفسِ ضَيمها
فليس إلى حُسنِ الثَناء سبيلُ
تُعَيِّرنا أَنّا قَليلٌ عَديدنافقلتُ لها إِنَّ الكرامَ قَليلُ
وما قَلَّ من كانت بقاياهُ مثلَناشبابٌ تَسامى لِلعُلى وكهولُ
مختارات من قصائد السموأل
ترك السموأل إرثًا شعريًا غنيًا، ومن أشهر قصائده:
- ألا أيها الضيفُ الذي عاب سادتي
- إني إذا ما المرء بين شكه
- إن كان ما بلغت عني فلامني
- بالأبلق الفرد بيتي به
- إن امرأً أمن الحوادث جاهل
- أعاذلتي ألا لا تعذليني
- أصبحت أفني عاديا وبقيت
- أسلم سلمت ولا سليم على البلى
- نطفة ما منيت يوم منيت
- عفا من آل فاطمة الخُبَيتُ
- ولسنا بأول من فاته
- رأيت اليتامى لا يسد فقورهم
- لم يقض من حاجة الصبا أربا
- ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه
