الرقم الذري لليود
اليود لديه رقم ذري يبلغ 53. هذا يعني أن كل ذرة يود تحتوي على 53 بروتونًا في نواتها. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي النواة عادةً على 74 نيوترونًا. مجموع عدد البروتونات والنيوترونات يعطي ما يعرف بالرقم الكتلي، والذي يساوي 127 لليود. تدور حول النواة 53 إلكترونًا، موزعة في مدارات مختلفة. يحتوي المدار الأول على إلكترونين، والثاني على ثمانية، والثالث على ثمانية عشر، والرابع على ثمانية عشر أيضًا، بينما يحتوي المدار الخامس والأخير على سبعة إلكترونات، تمثل إلكترونات التكافؤ. تسعى ذرة اليود لتحقيق الاستقرار عن طريق الوصول إلى ثمانية إلكترونات في مدارها الأخير، وذلك من خلال الاتحاد مع ذرة يود أخرى ومشاركة إلكترون واحد.
نظائر اليود
النظائر هي أشكال مختلفة من نفس العنصر، تتشابه في العدد الذري وتختلف في العدد الكتلي. قد تكون لنظائر اليود المشعة بعض المخاطر، ولكنها تستخدم في مجالات طبية متنوعة. تم استخدامها في الطب النووي والمستحضرات الصيدلانية الإشعاعية لأغراض التشخيص والعلاج. بدأ استخدام هذه النظائر بعد تصنيع المفاعلات النووية في الخمسينيات، وتعتبر معظمها نواتج لعمليات التفاعل النووي. هناك 37 نظيرًا لليود، و127I هو النظير المستقر الوحيد غير المشع.
معلومات حول نظائر اليود المشعة:
- النظير 123I: عمر النصف له 13.3 ساعة، وينتج عنه أشعة غاما عالية الطاقة تساوي 159 ألف إلكترون فولت.
- النظير 124I: عمر النصف له 4.2 أيام، ويستخدم في الأبحاث الطبية والتصوير الإشعاعي لانبعاث البوزيترونات منه.
- النظير 125I: عمر النصف له 59.4 يومًا، وتنبعث منه أشعة سينية ضعيفة. كان يستخدم في المقايسة المناعية الإشعاعية (RIA).
- النظير 131I: عمر النصف له 8.03 يوم، ويستخدم في تشخيص وعلاج الأمراض. يمكن الحصول عليه عن طريق الانشطار النووي لليورانيوم (235) أو قذف التيلوريوم (130) بالنيوترونات في المفاعل النووي. يستخدم في العلاج الإشعاعي لفرط نشاط الغدة الدرقية.
- النظير 129I: يستخدم للكشف عن المياه الجوفية وكمؤشر على المخلفات النووية في البيئة.
السمات الطبيعية والكيميائية لليود
اليود هو عنصر لافلزي يوجد في الحالة الصلبة في درجة حرارة الغرفة. يتميز بلمعانه ولونه الأسود المائل للزرقة. الضغط البخاري لليود متوسط في درجة حرارة الغرفة، وعند فتح الوعاء، يتسامى ويتحول إلى اللون البنفسجي، مما قد يسبب تهيجًا للعينين والأنف والحلق. يعتبر اليود سامًا ويمكن أن يسبب أضرارًا للبشرة والأنسجة عند استخدامه بتراكيز عالية. يمكن تحضير محلول مائي من اليود بإضافة يوديد البوتاسيوم.
يتفاعل اليود كحمض لويس ويتفاعل مع العديد من قواعد لويس. الألفة الإلكترونية لليود مماثلة لبقية الهالوجينات. يعتبر اليود عامل مؤكسد ضعيف، أضعف من الكلور والبروم والفلور. يتفاعل مع العديد من الفلزات وبعض اللافلزات لتكوين اليوديدات. أيون اليوديد هو عامل مختزل قوي وعديم اللون، ولكن قد يتحول إلى اللون البني عند تأكسده نتيجة تفاعله مع الأكسجين في الهواء.
تبلغ درجة انصهار اليود 113.5 درجة مئوية، ودرجة تبخره 184.35 درجة مئوية، وكثافته النوعية 4.93 في الحالة الصلبة عند درجة حرارة 20 درجة مئوية، وكثافة الغاز 11.27 غ/لتر. يذوب اليود جزئيًا في الماء مكونًا محلولًا بنيًا مصفرًا، ويسهل ذوبانه في رابع كلوريد الكربون والكلوروفورم وثنائي كبريتيد الكربون مكونًا محلولًا بنفسجي اللون. طاقة التأين لذرة اليود صغيرة نسبيًا مقارنة بالهالوجينات الأخف وزنًا.
تشكيلات اليود
اليود يكون العديد من المركبات الكيميائية، منها:
- لا يتفاعل مع الأكسجين أو النيتروجين إلا أنه يتفاعل مع الأوزون ويكون أكسيدًا غير مستقر، هو I4O9.
- يتفاعل مع الهالوجينات الأخرى لتكوين مركبات بين هالوجينية مثل IF3 وICl وI2Cl6 وBrI.
- يمكن أن يكون ثلاثي يوديد النيتروجين (nitrogen triiodide) عند تفاعله مع الأمونيا، وهو مركب يمكن أن ينفجر فجأة.
- يستبدل الكيميائيون ذرة الهيدروجين في المركبات العضوية باليود للحصول على مركبات عضوية تحتوي عليه مثل يوديد الميثيل (CH3I) ويوديد الإيثيل (C2H5I) وديودوميثان (CH2I2).
مناجم اليود
اليود هو العنصر الحادي والستون من حيث الوفرة في الطبيعة. لا يوجد اليود منفردًا في الطبيعة، وعادة ما يوجد في مياه البحر على شكل أيون اليوديد (-) بتركيز يقدر بنحو 50 ملغ لكل طن متري من مياه البحر. يوجد اليود أيضًا في المحار وأكباد سمك القد والأعشاب البحرية. يحتوي الملح الصخري الخام في تشيلي على يودات الصوديوم (NaIO3). اليود هو مكون من مكونات هرمون الثيروكسين الذي يتم إنتاجه في الغدة الدرقية في جسم الإنسان.
يمكن الحصول على اليود لتحضيره تجاريًا من رواسب الأملاح والنترات في تشيلي ومن المحاليل الملحية المرتبطة بآبار النفط في كاليفورنيا ولويزيانا. يوجد اليود أيضًا في التربة على شكل يودات الصوديوم (NaIO3) وبيريودات الصوديوم (NaIO4) وفي الأعشاب البحرية والطحالب النباتية على شكل يوديد البوتاسيوم (KI) ويوديد الصوديوم (NaI) وجزيء اليود (I2) وأيون اليوديد (-I).
تجهيز اليود
يمكن تحضير اليود للاستخدامات التجارية من المحاليل الملحية التي تحتوي على اليود. تحتوي المحاليل الملحية المستخرجة من آبار النفط على 150 ملغ من اليود لكل لتر من المحلول. أكثر الدول المنتجة لليود هي تشيلي واليابان والصين وأذربيجان وروسيا. يتم استخراج اليود من الأملاح من خلال إزالة الشوائب، ثم تمرير المحلول الملحي في مجرى من ثاني أكسيد الكبريت، ثم تمريره عبر حاويات تحتوي على أسلاك نحاسية.
يتم إزالة يوديد النحاس المتكون عن طريق الترشيح، ثم غسله بالماء وتجفيفه وطحنه. يتم تسخين المركب الناتج بواسطة كربونات البوتاسيوم لينتج يوديد البوتاسيوم الذي يتأكسد بواسطة ثنائي الكرومات وحمض الكبريتيك لإنتاج عنصر اليود. يمكن استخدام الكلور كعامل مؤكسد. كما تم تحضير اليود من الأعشاب البحرية عن طريق تجفيف الأعشاب البحرية وحرقها ثم ترشيح الرماد الناتج بالماء.
يتم إزالة كبريتات الصوديوم وكلوريد الصوديوم عن طريق التبلور، ثم الحصول على محلول عن طريق تبخير الماء ثم تكثيفه. يتم إضافة حمض الكبريتيك على المحلول الذي يحتوي على اليود لتحليل الكبريتيت (sulfite). يتم إضافة ملح الكبريتات وثاني أكسيد المنغنيز للحصول على اليود الذي يتم تبخيره وتنقيته عن طريق التسامي. طريقة بديلة لتحضير اليود من الأعشاب البحرية هي إضافة كبريتات النحاس للحصول على يوديد النحاس.
مجالات استعمال اليود
لليود استعمالات عديدة منها:
- استخدم اليود قديمًا في التصوير الفوتوغرافي.
- يستخدم اليود كمطهر ومبيد للجراثيم.
- يحتاج جسم الإنسان إلى كمية قليلة من اليود لإنتاج هرمون الغدة الدرقية (Thyroxine).
- تحتوي بعض مياه الشرب على اليود لتقليل احتمالية الإصابة بأمراض تضخم الغدة الدرقية والوذمة المخاطية (Myxedema). غالبًا ما تتم إضافة يوديد البوتاسيوم إلى ملح الطعام.
- يستخدم اليود ومركباته في الكيمياء التحليلية، كما في عملية المعايرة اليودية (Iodometric Titration).
- يستخدم لقياس درجة عدم التشبع بالدهون (Unsaturation of fats).
- تستخدم مركبات اليود كعامل محفز في التفاعلات العضوية.
- يستخدم اليود ويوديد الفضة ويوديد البوتاسيوم في التصوير الفوتوغرافي.
- يستخدم يوديد الفضة لاستمطار السحب.
- يستخدم لتحضير العناصر الانتقالية بدرجة عالية من النقاوة.
- يستخدم في إنتاج الأصباغ والمعدات الإلكترونية.
- يستخدم الكيميائيون اليود ومركباته في عمليات التحليل والتصنيع الكيميائي للمركبات.
- يستخدم في المجالات الطبية لعلاج بعض أمراض الغدة الدرقية، ولكن ليس على نطاق واسع.
- يستخدم لصنع مرشحات الاستقطاب (Polarising Filters) لشاشات الكريستال السائلة (LCD).
- تستخدم مركباته كعوامل تباين داخلية (Internal Contrasting Agents) في بعض تقنيات التصوير الطبية.
مدى سمية اليود
قد يسبب اليود الضرر للجلد عند ملامسته، وتسبب أبخرته تهيجًا للعيون والأغشية المخاطية. يجب ألا يتجاوز تركيزه في الهواء 1 ملغ لكل متر مكعب. يعتبر اليود سامًا بشكل قليل عند ابتلاع كمية قليلة منه، ولكنه شديد السمية عند ابتلاع كميات كبيرة منه. يمكن لابتلاع كمية تتراوح بين 2-3 غ أن تسبب الوفاة. تتشابه أعراض زيادة أيونات اليود في الجسم مع أعراض نقصه، والتي تتمثل بالنمو غير الطبيعي للغدة الدرقية واضطرابات النمو. قد يسبب التعرض لليود المشع امتصاصه من قبل الغدة الدرقية بشكل مماثل لامتصاص اليود غير المشع، مما قد يزيد من فرصة الإصابة بسرطان الغدة الدرقية.
اكتشاف اليود
اكتشف الكيميائي الفرنسي بارنارد كورتوا اليود في عام 1811 أثناء استخلاص مركبات الصوديوم والبوتاسيوم من رماد الأعشاب البحرية. أضاف كورتوا كمية كبيرة من حمض الكبريتيك الذي اعتاد إضافته إلى الرماد، ليلاحظ تصاعد سحابة بنفسجية اللون تكاثفت على المواد المعدنية في الغرفة مكونة اليود الصلب.
نبذة عن عنصر اليود
يقع اليود في الدورة الخامسة من الجدول الدوري والمجموعة السابعة عشرة (الهالوجينات). رمزه الكيميائي (I)، ورقمه الذري 53، وكتلته الذرية 126.9 غ/مول. يوجد في الطبيعة على شكل جزيئات (I2) في الحالة الصلبة أو الغازية، كما يوجد في الأملاح والأصباغ. يحتاج الإنسان إلى كمية قليلة منه في غذائه، لأن الكميات الكبيرة تسبب التسمم. اسم اليود مشتق من الكلمة اليونانية (iodes) التي تعني البنفسجي. كلمة هالوجين تعني العناصر المنتجة للأملاح، حيث ينتج عن تفاعلها مع المعادن أنواعًا مختلفة من الأملاح.