الرأي الشرعي في اللعب بالنرد
اتفق جمهور الفقهاء على أن اللعب بالنرد أمر غير جائز شرعًا. ويستند هذا التحريم إلى قول النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-:
“مَن لَعِبَ بالنَّرْدَشِيرِ، فَكَأنَّما صَبَغَ يَدَهُ في لَحْمِ خِنْزِيرٍ ودَمِهِ”.
والمراد بصبغ يده في لحم خنزير ودمه هو نفس حكم أكل لحم الخنزير وشرب دمه من ناحية التحريم، وهو تشبيه بليغ يوضح مدى حرمة هذه اللعبة. وقد نُقل الإجماع من السلف على حرمة اللعب بالنرد. وأشار ابن قدامة إلى أن أساس اللعبة يعتمد على الحظ الناتج عن رمي الكعبين (الحصى وما شابهها)، وهو ما يجعله شبيهًا بالأزلام المحرمة.
وجاء في “فتاوى اللجنة الدائمة” أن:
“لا يجوز اللعب بالنرد ولو كان بغير عوض، خصوصاً إذا شغل عن أداء الصلاة في وقتها، فالواجب ترك ذلك؛ لأنه من اللهو المحرم”.
وفي المقابل، ذهب بعض العلماء إلى جواز اللعب بالنرد إذا كان اللعب لا يصاحبه مال أو رهان. وقد تبنت دار الإفتاء الأردنية هذا الرأي، مستدلين بأخبار مروية عن عكرمة والشعبي، تفيد بأنهما كانا يلعبان بالنرد. كما ورد عن سعيد بن المسيب أنه سُئل عن اللعب بالنرد فأجاب:
“إذا لم يكن قماراً فلا بأس به”.
أسباب تحريم لعبة النرد
يذكر المناوي أن السبب وراء تحريم هذه اللعبة يعود إلى أن واضعها، سابور بن أزدشير، أول ملوك ساسان، قام بتشبيه رقعة النرد بوجه الأرض، والتقسيم الرباعي بفصول السنة الأربعة، والشخوص الثلاثين بأيام الشهر، والسواد والبياض بالليل والنهار، والبيوت الاثني عشر بشهور السنة، والكعاب الثلاثة بالأقضية السماوية. واللعب بها، بحسب المناوي، هو إحياء لسنة المجوس.
ومن الأسباب الأخرى التي ذكرها العلماء لتحريم النرد:
- وجود أحاديث نبوية تنهى عن اللعب بها بشكل صريح.
- اللهو الذي تسببه اللعبة يشغل عن ذكر الله والصلاة والطاعات بشكل عام.
- تعتبر اللعبة نوعًا من الميسر، الذي يهدف إلى المبالغة في الأمور التافهة التي لا فائدة منها في الدين والدنيا.
- اللعب بالنرد قد يؤدي إلى القمار، أو الحلف الكاذب، أو ترك الصلاة وتأخيرها.
ما هي لعبة النرد؟
النرد، أو ما يعرف أيضًا بالأرن، والكوبة، والطبل، والكعاب، يعود أصله إلى الكلمة الفارسية “نردشير”. وهي عبارة عن آلة تستخدم في المقامرة، تتكون من قطع ملونة مصنوعة من الخشب المنقوش أو عظام الفيل. وقد ورد ذكرها في الأحاديث النبوية، كما في قوله -صلى الله عليه وسلم-:
“مَن لَعِبَ بالنَّرْدَشِيرِ، فَكَأنَّما صَبَغَ يَدَهُ في لَحْمِ خِنْزِيرٍ ودَمِهِ”.
تُلعب النرد بين شخصين، وتتكون من صندوق، وحجارة، وزهرين. الزهر هو مكعب صغير مصنوع من العاج أو ما شابه، يحمل على أوجهه الستة نقاطًا سوداء تتراوح من واحدة إلى ست. تعتمد اللعبة على الحظ، حيث يتم تحريك الحجارة بناءً على الأرقام التي تظهر على الزهر. وتُعرف النرد بين الناس باسم “الطاولة”، ويلجأ إليها الكثيرون للتسلية.
المراجع العلمية
- صحيح مسلم، بريدة بن الحصيب الأسلمي، حديث رقم 2260.
- فتاوى الشبكة الإسلامية، مجموعة من المؤلفين، الجزء 6، صفحة 1160.
- موقع الإسلام سؤال وجواب، محمد صالح المنجد، الجزء 5، صفحة 7349.
- الإفتاء الأردنية، “حكم الألعاب المعتمدة على الحظ والتخمين”، 7/11/2018.
- إسلام ويب، “النردشير.. معناه.. وسبب حرمته”، 26/2/2006.
- إسلام ويب، “علة تحريم اللعب بالنرد”، 1/9/2013.
- الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب، محمد عبدالحق اليفرني، الجزء 2، صفحة 498.
- معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار عمر، الجزء 3، صفحة 2191.
