الرأي الشرعي في ثقب الأذن: نظرة مفصلة

فهرس المحتويات

مقدمة

يتناول هذا المقال مسألة شرعية تثير اهتمام الكثيرين، وهي ثقب الأذن بغرض الزينة. سنستعرض آراء الفقهاء والعلماء في هذا الأمر، مع التركيز على حكمه بالنسبة للنساء والرجال على حد سواء، مع ذكر الأدلة الشرعية التي استندوا إليها في استنباط الأحكام.

الرأي الشرعي في ثقب الأذن للإناث

ذهب جمهور من علماء الحنفية والحنابلة إلى جواز ثقب الأذن للإناث، وذلك استناداً إلى أدلة متعددة تفيد بجواز تزيين المرأة نفسها بما هو مباح. فالمرأة بفطرتها تحب التزين والتجمل، وثقب الأذن هو وسيلة لتحقيق هذا الغرض المشروع.

وقد استدلوا على ذلك بأن نساء الصحابة رضي الله عنهن كن يضعن الأقراط في آذانهن للزينة، ولم يُنكر عليهن ذلك. كما أن الألم الناتج عن ثقب الأذن يُعتبر يسيراً وسريع الزوال، ولا يُقارن بأهمية تحقيق الزينة للمرأة.

ولا يوجد فرق – في رأي هؤلاء العلماء – بين ثقب الجزء السفلي من الأذن أو الجزء العلوي، فالأمر يرجع إلى العرف السائد في المجتمع. ومع ذلك، يجب التنبيه إلى أن هذا الجواز لا يعني إباحة إظهار الزينة التي توضع في الأذن لغير المحارم.

بينما ذهب بعض الشافعية وبعض الحنابلة كابن الجوزي وابن عقيل إلى عدم جواز ثقب الأذن للإناث، وذلك لما فيه من إيلام للجسد، ولأن الزينة في الأذن ليست ضرورة ملحة تستدعي إحداث ألم للمرأة. وذهب ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج إلى أنه لا يوجد مفسدة معتبرة في تجويز ثقب الأذن لتحقيق مصلحة الزينة.

وجهة النظر الشرعية في ثقب الأذن للذكور

اتفق العلماء على عدم جواز ثقب أذن الذكور، سواء كانوا صبياناً أم رجالاً، وذلك لعدة أسباب:

  • فيه إيلام للجسد بدون حاجة أو ضرورة.
  • فيه تشبه بالنساء، وقد وردت نصوص صريحة تنهى عن تشبه الرجال بالنساء، منها ما ورد في الحديث الشريف: “لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال”.
  • ليس في ثقب الأذن للرجل تحقيق لمصلحة دينية أو دنيوية.

ولا يجوز للرجل ثقب أذنه حتى لو كان هذا الفعل شائعاً في المجتمع الذي يعيش فيه، أو حتى لو كان لبس الذهب للرجال منتشراً، فالعبرة بما جاءت به الشريعة الإسلامية من أحكام وضوابط.

وخلاصة القول: أن الأدلة الشرعية تدل على حرمة ثقب الأذن في حق الذكور مطلقاً، ولا يوجد أي مسوغ شرعي لهذا الفعل.

المراجع

Exit mobile version