مقدمة
الشريعة الإسلامية تحرص على صحة الإنسان وسلامته، وتنهى عن كل ما يضره في بدنه أو عقله. ومن هذا المنطلق، سنتناول في هذا المقال حكم تناول بعض المواد التي قد تبدو غريبة أو مستهجنة، وتحديدًا الزجاج، مع بيان الأدلة الشرعية التي تحكم هذه المسألة.
حكم الشرع في أكل الزجاج
تناول الزجاج يعتبر محظورًا في الشريعة الإسلامية، ويعتبره بعض العلماء ضربًا من ضروب الشعوذة والدجل والخداع الذي يُمارس على الناس.
ويرى آخرون أنه من حيل الشيطان ووسائسه.
ويجب على العلماء والمسؤولين التصدي لهذه الأفعال الغريبة وتوعية المجتمع بمخاطرها والتحذير منها.
لا يجوز اعتبار هذه الظواهر الغريبة من الكرامات التي يكرم بها الله أولياءه الصالحين، لأن أولياء الله هم أهل الإيمان والتقوى الذين يلتزمون بأوامر الله ورسوله، وهذه الأفعال مستقبحة وغير نافعة، ويجب منعها والقضاء عليها.
والدليل على تحريم تناول الزجاج هو قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
إذ أن تناول الزجاج أو أي مادة حادة أخرى قد يؤدي إلى هلاك الإنسان وإيذائه، وهذا مخالف للنهي الوارد في الآية الكريمة.
كما أن هذا التحريم يندرج تحت القاعدة الفقهية المستنبطة من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:(لا ضرر ولا ضرار). فالإضرار بالنفس أو بالآخرين ممنوع في الشريعة الإسلامية، وقد استنبط العلماء من هذا الحديث قاعدة “لا ضرر ولا ضرار” التي تمنع إيقاع الضرر على الناس.
حظر تناول المستقذرات
لقد بين القرآن الكريم تحريم تناول المستقذرات، وذلك في قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الخَبائِثَ﴾.
والمقصود بالخبائث هو كل ما هو ضار أو نجس، ويشمل ذلك ما اختلط فيه الحلال بالحرام، فيحرم جميعه وفقًا للقاعدة الفقهية: “مَا اجْتَمَعَ مُحَرِّمٌ وَمُبِيحٌ إلَّا غَلَبَ الْمُحَرِّمُ”.
إذا كان يغلب على الظن وجود نجاسة في شيء ما، فإنه لا يجوز استعماله. وتفسير الخبائث الواردة في الآية يشمل الميتة والدم ولحم الخنزير، وهي المحرمات الأساسية في المأكل والمشرب.
أصناف المحرمات النجسة
حرمت الشريعة الإسلامية أصنافًا كثيرة من الخبائث، بعضها محرم بسبب الأثر الذي تحدثه، وبعضها الآخر محرم بناءً على الأدلة العقلية والقياس. ومن هذه الأصناف:
- الخمر: فالخمر هي أم الخبائث، لأنها تدفع شاربها إلى فعل الفواحش والمنكرات. ويشمل حكمها المخدرات والمنشطات. وقد ورد تحريمها في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون﴾.
- الأصناف المحرمة في القرآن: وتشمل ما ذكره الله تعالى في قوله: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾.
- القنفذ: وذلك لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما سئل عنه قال: (هو خبيثة من الخبائث).
- الذباب وما شابهه من الحشرات: لأنها تنجذب إلى الأقذار والنجاسات وتقع عليها.
- المأكولات والمشروبات الضارة بالصحة: مثل الدخان، لأنه يسبب أمراضًا خطيرة للإنسان، كما يزعج المدخن من حوله برائحته.
- المأكولات أو المشروبات التي يدخل في تركيبها مواد محرمة: مثل الميتة ولحوم الحيوانات المحرمة كالخنزير، فلا يجوز أكلها، وهي تدخل في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ﴾.
- الضفدع والتمساح والحية: لأنها تعتبر من المستخبثات.
المراجع
- مجموعة من المؤلفين، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 4655.
- ابن باز، فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر، صفحة 180.
- اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، فتاوى اللجنة الدائمة المجموعة الأولى، صفحة 641.
- سورة البقرة ، آية:195
- رواه مالك، في موطأ مالك، عن يحيى المازني، الصفحة أو الرقم:745، مرسل وقد روي مسندا.
- محمد حسن، القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه، صفحة 1.
- سورة الأعراف، آية:157
- عبد الرحمن المباركفوري، تحفة الأحوذي، صفحة 176.
- الجلال السيوطي ، الجامع الكبير، صفحة 682.
- محمد علي الهاشمي ، شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة، صفحة 35.
- سورة المائدة، آية:90
- سورة المائدة ، آية:3
- رواه أبي داود ، في سنن أبي داود ، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:3799، صحيح.
- عبد اللطيف عاشور، موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي، صفحة 196.
- عبد المحسن العباد ، الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها، صفحة 12.
- سورة المائدة، آية:3
- اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، فتاوى اللجنة الدائمة، صفحة 302-301.
- ابن عثيمين، الشرح الممتع على زاد المستنقع، صفحة 34.
