نظرة الفقهاء في أكل الحشرات
تباينت وجهات نظر علماء الفقه الإسلامي بخصوص أنواع الحشرات التي يجوز أكلها. يمكن تقسيم الحشرات إلى قسمين رئيسيين: الحشرات التي تملك دماً سائلاً، مثل: السحالي، والقنافذ، والفئران، والأفاعي. والقسم الآخر يضم الحشرات التي لا تملك دماً سائلاً، مثل: الذباب، والبعوض، والقواقع البرية، والعقارب، والسحالي الصغيرة. فيما يتعلق بحكم تناول هذه الحشرات، يرى علماء الحنفية حرمة أكل جميع أنواع الحشرات، معتبرين إياها من الخبائث التي تنفر منها الفطرة السليمة.
في المقابل، يجيز علماء المالكية تناول جميع أنواع الحشرات ما لم يكن في ذلك ضرر. ويشترط المالكية لتناول الحشرات ذات الدم السائل تذكيتها بقطع الحلقوم والودجين. أما الحشرات التي لا تملك دماً سائلاً، فتذكى كما يذكى الجراد. يجب توافر النية والتسمية عند التذكية. أما علماء الشافعية، فقد اختلف حكمهم في أكل الحشرات باختلاف أنواعها، فأجازوا أكل ما ليس خبيثاً منها، وأجازوا ما يشبه الضب. وخالف الحنابلة الشافعية في حكم أكل بعض أنواع الحشرات كابن عرس والقنفذ، فحرموها، وأجازوا أكل اليربوع والوبر في أرجح أقوالهم.
حكم تناول الجراد في الشريعة
ورد في حكم أكل الجراد حديث صحيح يدل على جواز أكله. فالجراد حلال أكله حتى وإن كان ميتاً، لأن ميتته طاهرة. وتذكيته تكون بأي طريقة يتحقق بها موته، إذ لا توجد طريقة تذكية خاصة للجراد كما هو الحال في بقية الحيوانات.
وقد جاء في السنة النبوية قول النبي صلى الله عليه وسلم:
“أُحِلَّت لنا ميتتانِ ودَمَانِ، فأمَّا المَيتتانُ: فالحوتُ والجرادُ، وأمَّا الدَّمَانُ فالكبدُ والطحالُ.” [رواه السيوطي في الجامع الصغير عن عبد الله بن عمر، خلاصة حكم المحدث: صحيح].
الحكمة العلمية في إباحة أكل الجراد الميت
ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله السر في إباحة أكل الجراد الميت، وهو أن الجراد لا يحتوي على دم أو فضلات عند موته، وبالتالي لا يحتاج إلى التذكية لإزالتها. بينما غيره من الحيوانات تحتفظ أجسادها بالرطوبات والدماء الخبيثة بعد موتها، فتكون نجسة ومحرمة، لعدم تذكيتها بالطريقة الشرعية التي تطهرها.
المصادر
- حكم أكل الحلزون – إسلام ويب (تم الاطلاع: 23 يناير 2019)
- حكم أكل الجراد – إسلام ويب (تم الاطلاع: 23 يناير 2019)
- الجامع الصغير للسيوطي، حديث عن عبد الله بن عمر.
- الإعجاز العلمي في ميتة الجراد – جامعة الإيمان (تم الاطلاع: 23 يناير 2019)
