فهرس المحتويات
الرأي الشرعي في تركيب الأظافر الاصطناعية بغرض العلاج
الأظافر الاصطناعية، والتي تعرف أيضًا بأظافر الأكريليك، هي أظافر يتم تثبيتها فوق الأظافر الطبيعية باستخدام مواد لاصقة خاصة. في حالة وجود ضرورة طبية، مثل فقدان أو تضرر الأظافر الطبيعية نتيجة لنقص الكالسيوم أو حادث ما، فإن تركيب الأظافر الاصطناعية يصبح جائزًا شرعًا.
وبالمثل، إذا استدعت حالة الشخص زرع أو تركيب أظافر صناعية بديلة للأظافر المفقودة أو المتضررة، فلا يوجد مانع شرعي في ذلك؛ لأن الهدف الأساسي هنا هو العلاج واستعادة وظيفة الأظافر. وقد استدل العلماء على جواز ذلك بالحديث الشريف الذي رواه عرفجة بن أسعد رضي الله عنه: (أنَّه قُطِع أنفُه يومَ الكلابِ فاتَّخذ أنفًا من ورِقٍ، فأنتن عليه، فأمره النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- فاتَّخذ أنفًا من ذهبٍ).
وجه الدلالة من هذا الحديث هو أنه على الرغم من أن الذهب محرم على الرجال، إلا أنه يصبح مباحًا في حالة العلاج والضرورة الطبية. فالرسول صلى الله عليه وسلم أباح لعرفجة اتخاذ أنف من ذهب لتعويض الجزء المفقود.
مع ذلك، يجب الانتباه إلى ضرورة عدم تغطية الأظافر الاصطناعية لأي جزء من الإصبع لم تكن تغطيه الأظافر الطبيعية في الأصل، وذلك لضمان صحة الوضوء والغسل. كما يجب التأكد من أن المواد المستخدمة في صناعة الأظافر الاصطناعية طاهرة ولا تتعارض مع مبادئ النظافة الشخصية.
وقد تلقت دائرة الإفتاء الأردنية سؤالاً حول حكم تركيب الأظافر التي تتطلب فترة زمنية طويلة لإزالتها، وحكم الصلاة والطهارة (الغسل والوضوء) في حال وجودها. وكانت الإجابة: “إذا كانت هذه الأظافر المستعارة تمنع من وصول الماء إلى البشرة، فالصلاة باطلة يجب قضاؤها، والله أعلم”.
الرأي الشرعي في تركيب الأظافر الاصطناعية للزينة المحضة
يرى بعض العلماء عدم جواز تركيب الأظافر بقصد الزينة فقط، وذلك استنادًا إلى أن هذه الزينة قد تندرج تحت أحد المحظورات الشرعية التالية:
- الغش والتدليس وتغيير خلق الله: يعتبر بعض العلماء أن تركيب الأظافر للزينة هو نوع من الغش والتدليس، وتغيير لخلق الله، وقد استدلوا على ذلك بعلة تحريم الوشم والنمص والتفلج والوصل، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لَعَنَ اللَّهُ الواشِماتِ والمُسْتَوْشِماتِ، والمُتَنَمِّصاتِ، والمُتَفَلِّجاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّراتِ خَلْقَ اللَّهِ ما لي لا ألْعَنُ مَن لَعَنَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو في كِتابِ اللَّهِ).
- مخالفة سنن الفطرة: قد يتعارض تركيب الأظافر الاصطناعية مع سنن الفطرة التي حث عليها الإسلام، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (الفِطْرَةُ خَمْسٌ -أَوْ خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ-: الخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ). فالأظافر الاصطناعية غالبًا ما تكون طويلة، والإسلام نهى عن تطويل الأظافر وأمر بتقليمها.
- التشبه بغير المسلمين: قد يعتبر تركيب الأظافر نوعًا من التشبه بغير المسلمين، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم، كما في قوله: (لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا شِبْرًا وذِراعًا بذِراعٍ، حتَّى لو دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ، قُلْنا: يا رَسولَ اللَّهِ، اليَهُودُ والنَّصارَى؟ قالَ: فَمَنْ).
الرأي الشرعي في أداء الصلاة مع وجود الأظافر الاصطناعية
يجوز أداء الصلاة مع وجود الأظافر الاصطناعية، ولا تبطل الصلاة بسببها. ومع ذلك، يجب إزالة هذه الأظافر عند الوضوء والغسل لضمان وصول الماء إلى ما تحتها. وقد أجمع العلماء على أن وجود طلاء الأظافر يمنع صحة الوضوء، وذلك لوجود طبقة عازلة تمنع وصول الماء إلى الظفر. وبالتالي، لا يصح الوضوء إلا بعد إزالة الطلاء. وإذا كان هذا هو حكم الطلاء، فإن إزالة الأظافر الصناعية عند الوضوء يصبح أولى وأوجب.
المصادر والمراجع
- مجموعة من المؤلفين، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 2840.
- أبو داود، صحيح أبي داود، عن عرفجة بن أسعد، الصفحة أو الرقم: 4232.
- سماحة المفتي العام الدكتور نوح علي سلمان (14/4/2011)،”استعمال الأظافر المستعارة“،دائرة الإفتاء الأردنية.
- مجموعة من المؤلفين، فتاوى واستشارات الإسلام اليوم، صفحة 401.
- البخاري، صحيح البخاري، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:5948.
- البخاري، صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:5889.
- البخاري، صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:7320.
- محمد المنجد، موقع الإسلام سؤال وجواب، صفحة 7618.
