مدخل حول استخدام النرد في التعليم
الزهر أو النرد هو مكعب ذو ستة أوجه أو أكثر، مصنوع من مواد مختلفة مثل البلاستيك. كل وجه يحمل رقماً أو رمزاً أو لوناً. يعتبر النرد أداة معروفة تستخدم في العديد من الألعاب. أصل كلمة “النرد” فارسي معرب، وهي “نردشير”.
استخدم الناس النرد لأغراض متعددة، منها الترفيه، والتكهن، والمقامرة، وأنشطة أخرى. قد تحمل الأوجه أرقاماً تدل على خطوات في لعبة ما، أو تشير إلى اتجاهات. قديماً، استُخدم في التطيّر، حيث يعتمد المسافر على نتيجة رمي النرد لتحديد وجهة سفره.
وردت أحاديث تشير إلى عدم استحسان استعمال النرد، لكن الفقهاء اختلفوا في تفسير هذه الأحاديث وتطبيقها، وذلك بناءً على فهمهم للعلة التي يمكن أن تحرم استخدامه، وهو ما سنتناوله بالتفصيل لاحقاً.
أقوال و روايات في الزهر
وردت عدة أحاديث نبوية وآثار عن الصحابة -رضي الله عنهم- بخصوص استعمال النرد، بعضها صحيح وبعضها ضعيف. منها:
- حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: “مَن لَعِبَ بالنَّرْدَشِيرِ، فَكَأنَّما صَبَغَ يَدَهُ في لَحْمِ خِنْزِيرٍ ودَمِهِ”. رواه مسلم.
- ورد في أثر ضعيف عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: “مَثَلُ الذي يَلعَبُ بالنَّردِ ثم يقومُ فيُصلِّي، مَثَلُ الذي يَتوضَّأُ بالقَيحِ ودَمِ الخِنْزيرِ، ثم يقومُ فيُصلِّي”. رواه أحمد.
- حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: “مَن لَعِبَ بالنَّرْدِ فقد عصى اللهَ ورسولَه”. رواه أبو داود.
- روي أنَّ عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- كان يقول: “النرد هي الميسر”. رواه البيهقي.
الضوابط الشرعية لاستخدام النرد
تباينت آراء الفقهاء في حكم استعمال النرد، مما يدل على سعة الفقه الإسلامي ومرونته. يمكن تلخيص هذه الآراء كالتالي:
الرأي الأول: التحريم المطلق
يرى بعض العلماء أن استعمال النرد حرام مطلقاً، سواء كان للعب، للتعليم، أو للمقامرة. يستند هذا الرأي إلى ظاهر الأحاديث التي ذكرت سابقاً، والتمسك بالنصوص الشرعية.
الرأي الثاني: التفصيل في الحكم
ذهب فريق آخر من العلماء إلى التفصيل في حكم استعمال النرد، على النحو التالي:
- التحريم: إذا استُخدم النرد في المقامرة، أو أكل أموال الناس بالباطل، أو كان سبباً للإلهاء عن ذكر الله والواجبات، أو أثار العداوة والبغضاء، أو تسبب في إضاعة الوقت، أو كان مرتبطاً بمعتقدات فاسدة، أو فيه تشبه بأهل الشرك. كل هذه الحالات محرمة لما فيها من مفاسد وأضرار على الفرد والمجتمع.
- الجواز: إذا استُخدم النرد للعب أو القرعة بشكل لا يضيع الواجبات، ولا يثير الأحقاد، ولا يعطل الأوقات، ولا يلهي عن ذكر الله، أو استُخدم في أغراض تعليمية مثل حساب الاحتمالات. كل هذه الحالات جائزة لانتفاء علة التحريم.
الجدير بالذكر أن الحكم الشرعي يدور مع علته وجوداً وعدماً. فالنرد في الأصل هو من العادات التي انتشرت بين الناس، وإنما حرم بسبب العلل المذكورة. فإذا انتفت هذه العلل، انتفى التحريم، وإذا وجدت، وجد التحريم.
المصادر
- ابن منظور، لسان العرب، مادة “نرد”.
- صحيح مسلم، كتاب الأدب، باب تحريم اللعب بالنردشير.
- سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في اللعب بالنرد.
- سنن البيهقي الكبرى.
