إسلاميات

الدعوة الإسلامية: أهميتها وكيفيتها

ماهية الدعوة الإسلامية

تُعرّف الدعوة الإسلامية بأنها نداء إلى دين الله الحق، الإسلام، الذي جاء به النبي محمد ﷺ من عند الله تعالى للبشرية جمعاء. وقد اختُتمت به الرسالات السابقة، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [١]. وقد بذل النبي ﷺ جهوداً جبارة في سبيل نشر دعوته، صبراً وجهاداً، حتى نصره الله وأعلى كلمته، كما في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذي أَرسَلَ رَسولَهُ بِالهُدى وَدينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكونَ﴾ [٢]. وقد سار الصحابة الكرام والخلفاء الراشدون على نهجه، ثم تواصلت هذه الدعوة عبر الأجيال المتعاقبة، كل جيل يحمل لواء الإسلام ونشره.

أهمية الدعوة في نشر الإسلام

تُعتبر الدعوة إلى الله ركيزة أساسية في الإسلام، فهي أساس انتشاره واستمراره. ولها أهمية بالغة تتمثل في النقاط التالية: بفضل الدعوة، انتشر الإسلام واهتدى الناس إليه، عرفوا ربهم ووحدوه، وتعلموا أحكام دينهم. تساهم الدعوة في إصلاح سلوك الأفراد، وتحسين علاقاتهم الاجتماعية والأسرية. تنشر الدعوة الأخلاق الحميدة، وتقلل من الخلافات والمشاكل، مما يوفر الأمن والأمان للناس. بواسطتها، ينتشر الخير ويُزال الفساد، ويحصل الدعاة والمدعوون على السعادة في الدنيا والآخرة. كما تُواجه الدعوة الأفكار المنحرفة، وتُنشر العقيدة الإسلامية الصحيحة، مما يُؤلف القلوب ويدفع غير المسلمين إلى اعتناق الإسلام، ويزيد من رفعة الإسلام.

جوهر الدعوة الإسلامية

أسس الله تعالى الدعوة الإسلامية على يد النبي ﷺ والصحابة الكرام، فكانت دعوة ربانية طاهرة، تُسامي الإنسان عن الشهوات الدنيئة، إلى الكرامة والرفعة التي أرادها الله للإنسان. من أهم سمات هذه الدعوة: إقامة شريعة الله في الأرض، والإيمان بالله و توحيده، وصبغ الحياة بصبغة ربانية، كما جاء في قوله تعالى: ﴿قُل إِنَّ صَلاتي وَنُسُكي وَمَحيايَ وَمَماتي لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ* لا شَريكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرتُ وَأَنا أَوَّلُ المُسلِمينَ﴾ [٧]. تحرير النفس من العبودية لغير الله، والتخلص من الخوف والطمع، وبناء نفس مؤمنة صالحة. بناء مجتمع صالح يراعي الآداب، ويحفظ الحرمات، ويتصدى للفساد. هداية الناس، وتزكية قلوبهم، و تحقيق سعادتهم في الدنيا والآخرة.

حكم الدعوة في الإسلام

الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم ومسلمة، بحسب قدرته واستطاعته. والأدلة على ذلك كثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية: في القرآن الكريم: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [٩]. يجب الدعوة إلى المسائل الأساسية في الدين، أما الأمور المشتبَهة، فدعوتها على عاتق العلماء وطلاب العلم. ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [١٠]. ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ﴾ [١١]. وفي السنة النبوية: قول النبي ﷺ: ﴿بلغوا عنّي ولو آيةً﴾ [١٢]. قول النبي ﷺ: ﴿مَن رأى مِنكُم مُنكراً فليغيِّرهُ بيدِهِ، فإن لَم يَستَطِع فبِلسانِهِ، فإن لم يستَطِعْ فبقَلبِهِ، وذلِكَ أضعَفُ الإيمانِ﴾ [١٣].

فضل الدعوة وثوابها

الدعوة إلى الله من أفضل الأعمال وأجلها، وهي شعار الأنبياء والرسل. ولها فضائل عظيمة، منها: تُعتبر الدعوة من أحسن الأقوال، مما يرفع منزلة الدعاة عند الله، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [١٥]. الدعاء للداعي بالنضارة والنعمة، كما في قول النبي ﷺ: ﴿نضَّرَ اللَّهُ امرأً سمِعَ مَقالتي فبلَّغَها﴾ [١٦]. قول النبي ﷺ: ﴿فواللَّهِ لأنْ يهدِيَ اللَّهُ رجلًا بك، خيرٌ لك مِن أنْ يكونَ لك حُمْرُ النَّعَمِ﴾ [١٧]. للداعي أجر مثل أجر من قام بالفعل، كما في قول النبي ﷺ: ﴿من دَلَّ على خيرٍ فله مثلُ أجرِ فاعلِهِ﴾ [١٨]. يلحق المسلم أجر الدعوة والعلم بعد موته، كما في قول النبي ﷺ: ﴿إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتفَعُ به، أو ولدٌ صالحٌ يدعو له﴾ [١٩].

المراجع

المصادر والمراجع ستُضاف هنا عند نشر المقال.

بقلم
بلال فاروق

كاتب متعاون يغطي الفنون والثقافة والشؤون الراهنة من منطقة الشرق الأوسط.