تُثير الحمى المالطية، المعروفة أيضًا باسم البروسيلا، الكثير من التساؤلات حول طبيعتها وهل الحمى المالطية معدية حقًا. هذا المرض البكتيري ينتقل في المقام الأول من الحيوانات إلى البشر، ويمكن أن يسبب مجموعة واسعة من الأعراض التي غالبًا ما تُشبه الإنفلونزا. في هذا الدليل الشامل، سنستكشف حقيقة انتقال الحمى المالطية، وكيف تنتشر، وما هي علاماتها، والأهم من ذلك، كيف يمكنك حماية نفسك وأحبائك من هذه العدوى.
- ما هي الحمى المالطية وهل هي معدية للإنسان؟
- كيف تتعرف على أعراض الحمى المالطية؟
- من هي الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالحمى المالطية؟
- طرق فعالة للوقاية من الحمى المالطية؟
ما هي الحمى المالطية وهل هي معدية للإنسان؟
للإجابة على السؤال الأساسي “هل الحمى المالطية معدية؟”، نقول نعم، الحمى المالطية هي مرض بكتيري معدٍ تسببه سلالات مختلفة من بكتيريا البروسيلا التي تُصيب الإنسان والحيوانات.
تنتقل هذه البكتيريا إلى البشر بشكل أساسي من خلال التعرض المباشر للحيوانات المصابة أو منتجاتها الملوثة. يمكن أن يحدث ذلك عند تناول منتجات الألبان الخام غير المبسترة، أو التعامل المباشر مع الحيوانات المصابة، أو استنشاق الهباء الجوي الملوث، أو عبر الجروح الجلدية المفتوحة.
من المهم ملاحظة أن انتقال بكتيريا البروسيلا من شخص لآخر يعتبر نادرًا جدًا. ومع ذلك، هناك بعض الحالات الموثقة لانتقال العدوى، مثل الأم المصابة التي تنقل البكتيريا لطفلها الرضيع عن طريق الرضاعة الطبيعية. كما يمكن أن تنتقل البكتيريا في حالات نادرة جدًا عبر الاتصال الجنسي، أو عمليات نقل الدم، أو زراعة الأنسجة.
أنواع بكتيريا البروسيلا الشائعة
توجد أربعة أنواع رئيسية من بكتيريا البروسيلا التي تسبب الحمى المالطية لدى البشر، وتختلف هذه الأنواع باختلاف الحيوانات التي تستضيفها:
- البروسيلا المالطية (Brucella melitensis): توجد عادة في الأغنام والماعز، وهي السلالة الأكثر شيوعًا وخطورة التي تُصيب الإنسان.
- البروسيلا الخنزيرية (Brucella suis): تنتشر بين الخنازير البرية والمستأنسة، وتصيب غالبًا المزارعين والمربين.
- البروسيلا المجهضة (Brucella abortus): توجد في الماشية والأبقار، ويُصاب بها المزارعون والعاملون في حظائر المواشي.
- البروسيلا الكلبية (Brucella canis): تُصيب الأشخاص الذين يتعاملون مع الكلاب، خاصة المربين والعاملين في الملاجئ.
كيف تتعرف على أعراض الحمى المالطية؟
بعد معرفة هل الحمى المالطية معدية وكيفية انتشارها، من الضروري فهم أعراضها. يمكن أن تظهر أعراض الحمى المالطية في أي وقت بعد التعرض للعدوى، وقد تستغرق فترة تتراوح من بضعة أيام إلى عدة أشهر حتى تظهر، اعتمادًا على فترة الحضانة.
الأعراض الأولية للحمى المالطية
غالبًا ما تتشابه الأعراض الأولية للحمى المالطية مع أعراض الإنفلونزا الشائعة، وتشمل:
- ارتفاع درجة الحرارة (أكثر من 38.6 درجة مئوية).
- التعرق الليلي والقشعريرة.
- فقدان الشهية.
- صداع مستمر.
- إرهاق وتعب عام وشديد.
- آلام في الظهر والمفاصل.
- تشنجات وآلام في العضلات.
قد تختفي هذه الأعراض لفترة وجيزة ثم تعود مرة أخرى، مما يشير إلى طبيعة المرض المتقطعة والمزمنة في بعض الحالات.
المضاعفات والأعراض المزمنة
إذا لم تُعالج الحمى المالطية بشكل فعال، فقد تصبح مزمنة وتؤدي إلى مجموعة من المضاعفات والأعراض التي تستمر لفترة طويلة، حتى بعد تلقي العلاج. تشمل هذه الأعراض والمضاعفات:
- الحمى المتكررة والمتقطعة.
- التهاب المفاصل المزمن.
- تورم الخصية وكيس الخصيتين لدى الرجال.
- تضخم القلب.
- التهاب الفقرات الروماتويدي.
- تورم الكبد أو الطحال.
- إرهاق شديد ومستمر.
من هي الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالحمى المالطية؟
تُعد بعض المهن والأنشطة عوامل خطر رئيسية للإصابة بالحمى المالطية، خاصةً تلك التي تتطلب التعامل المباشر مع الحيوانات أو المنتجات الحيوانية الملوثة. تشمل الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالحمى المالطية ما يلي:
- الأطباء البيطريون.
- مزارعو الألبان ومربو الماشية.
- عمال المسالخ.
- الصيادون (خاصة عند التعامل مع الحيوانات البرية).
- الأشخاص العاملون في المختبرات التي تتعامل مع عينات البروسيلا.
- أخصائيو علم الأوبئة الذين يعملون في مناطق موبوءة.
طرق فعالة للوقاية من الحمى المالطية؟
الوقاية هي مفتاح حماية نفسك من الحمى المالطية. بتجنب مسببات وطرق الإصابة ببكتيريا البروسيلا، يمكنك تقليل خطر العدوى بشكل كبير. إليك أهم طرق الوقاية:
- تجنب منتجات الألبان غير المبسترة: امتنع عن تناول الحليب والأجبان والزبادي غير المبسترة. تأكد دائمًا من أن منتجات الألبان التي تستهلكها قد خضعت لعملية البسترة.
- طهي اللحوم جيدًا: تناول اللحوم المطبوخة جيدًا فقط، وتجنب اللحوم النيئة أو غير المطهوة بما يكفي. يجب أن تصل درجة حرارة اللحوم الداخلية إلى 63-74 درجة مئوية على الأقل لقتل البكتيريا.
- استخدام معدات الحماية: عند التعامل مع الحيوانات أو لحومها، خاصةً في المزارع أو المسالخ، ارتدِ القفازات المطاطية والملابس الواقية والنظارات. تخلص من هذه الملابس أو نظفها جيدًا فورًا بعد الاستخدام.
- تطعيم الحيوانات: في المناطق التي ترتفع فيها معدلات انتشار الحمى المالطية، يُعد تطعيم الأغنام والأبقار والماعز خطوة حاسمة للحد من انتشار البكتيريا بين القطعان.
- تغطية الجروح: احرص على تغطية أي جروح أو تشققات جلدية بعناية عند تقطيع اللحوم أو ملامسة المواشي لتجنب دخول البكتيريا إلى الجسم.
- توخي الحذر في المختبرات: يجب على العاملين في المختبرات الذين يتعاملون مع بكتيريا البروسيلا اتباع بروتوكولات السلامة الصارمة وارتداء معدات الحماية الشخصية المناسبة.
في الختام، بينما تُعتبر الحمى المالطية مرضًا معديًا خطيرًا، فإن فهمنا لكيفية انتقالها وأعراضها، بالإضافة إلى الالتزام الصارم بالإجراءات الوقائية، يُمكّننا من حماية أنفسنا والمجتمعات المعرضة للخطر. تذكر دائمًا أن الوقاية تبدأ من الوعي بالمخاطر واتخاذ الخطوات اللازمة لتقليل التعرض للعدوى. إذا ساورتك الشكوك حول هل الحمى المالطية معدية أو إصابتك بها، فإن الاستشارة الطبية المتخصصة هي دائمًا الخطوة الأفضل.








