الأدب والشعر

التيار السياسي في الشعر خلال العصر العباسي الأول: سماته وشخصياته البارزة

مقدمة

سنتناول بالبحث والتحليل في هذا المقال الشعر ذو الطابع السياسي الذي ازدهر في العصر العباسي الأول، مع إلقاء الضوء على أهم السمات التي ميزت هذا النوع من الشعر وأشهر الأسماء الشعرية التي لمعت في هذا المجال.

السمات المميزة للشعر السياسي في العصر العباسي الأول

لقد تطور الشعر السياسي في تلك الحقبة الزمنية امتدادًا لما كان عليه في العصر الأموي الذي سبقه، لكن مع اختلاف وتغير المشهد السياسي والاجتماعي، طرأت تغيرات ملحوظة على الأدب بشكل عام والشعر السياسي على وجه الخصوص. من أبرز هذه السمات:

  1. التركيز على قطبين:

    بينما شهد العصر الأموي صراعات متعددة بين قوى مختلفة مثل الزبيريين والخوارج والشيعة والأمويين، تقلصت هذه القوى في العصر العباسي ليقتصر الأمر بشكل رئيسي على الشيعة والعباسيين، ما أثر على طبيعة الشعر السياسي وتوجهاته.

  2. الضعف والتخوف:

    نتيجة للقمع الشديد الذي واجهه معارضو السلطة العباسية، اتسم الشعر السياسي بالضعف والتردد. كان الشعراء يتجنبون التعبير عن آرائهم بشكل صريح، وكثير منهم لجأ إلى مدح الخلفاء كنوع من التملق والوقاية من بطشهم.

  3. الدعوة السرية:

    في ظل التهديدات التي كانت تلاحق خصوم العباسيين، لجأ الشعراء إلى الدعوة لأفكارهم ومذاهبهم المعارضة في الخفاء، خشية انكشاف أمرهم وتعرضهم للعقاب.

أبرز الشعراء السياسيين في العصر العباسي الأول

على الرغم من القيود والصعوبات التي واجهت الشعر السياسي في تلك الفترة، إلا أن بعض الشعراء تمكنوا من التعبير عن آرائهم والدفاع عن مبادئهم، ومن أبرز هؤلاء:

أبو دُلامة

شاعر اشتهر بدفاعه عن حق العباسيين في الخلافة. اسمه زند بن الجون. كان والده مملوكاً ثم أُعتق. عُرف بصلابة جسمه وسواده. كان شاعراً فكاهياً مقرباً من الخلفاء العباسيين وأكثر من مديحهم، ولكنه اتُهم بالزندقة. توفي سنة 161هـ.

نماذج من الشعر السياسي في العصر العباسي الأول

فيما يلي بعض الأمثلة على الشعر السياسي الذي ظهر في العصر العباسي الأول:

قصيدة “يا ابن عم النبي” لأبي دلامة

يقول أبو دلامة:

يا ابنَ عَمِّ النَّبِيِّ دَعوَةُ شَيخٍ:::قَد دَنَا هَدمُ دَارِهِ وَدَمَارُه
فَهوَ كالمَاخِضِ التي اعتَادها الطَّلـ:::ـقُ فَقَرّت وَمَا يَقِرُّ قَرَارُه
إن يَحُر عُسرُهُ بِكَفَّيكَ يَوماً:::فَبِكَفَّيكَ عُسرُه ويَسَارُه
أو تَدَعهُ إلى البَوارِ فَأَنَّى:::ولِماذا وأنتَ حيٌّ بَوَارُه
هَل يَخَافُ الهَلاكَ شَاعِرُ قَومٍ:::قَدُمَت في مَدِيحِهِم أشعَارُه
يا بَنِي وارِثِ النَّبيِّ الذي حَلـ:::ـلَ بِكَفَّيهِ مَالُهُ وعِقَارُه
لَكُمُ الأرضُ كُلُّها فَأَعيروا:::شَيخَكُم ما حَوَى عَلَيهِ جِدارُه
فَكَأَن قَد مَضَى وخَلَّفَ فِيكُم:::مَا أعَرتُم وأقفَرَت مِنهُ دَارُه
            

المراجع

  1. شوقي ضيف،العصر العباسي الأول، صفحة 290 – 295. بتصرّف.
  2. الزركلي،الأعلام، صفحة 49 – 50. بتصرّف.
  3. الزركلي،الأعلام، صفحة 208. بتصرّف.
  4. الزركلي،الأعلام، صفحة 5. بتصرّف.
  5. شوقي ضيف،العصر العباسي الأول، صفحة 324. بتصرّف.
  6. الزركلي،الأعلام، صفحة 339. بتصرّف.
  7. “يا ابن عم النبي دعوة شيخ”،الديوان.
  8. “طاف الخيال وحيه بسلام”،الديوان.
  9. “يا عين لا للغضا ولا الكثب”،الديوان.
  10. “مدارس آيات خلت من تلاوة”،الديوان.
بقلم
سوسن راشد

كاتب مستقل يهتم بقضايا الأدب. 6 عاماً من التقارير الميدانية.