التعرق الليلي: متى يكون خطيرًا ويستدعي زيارة الطبيب؟

هل تستيقظ غارقًا في العرق؟ تعرف على متى يكون التعرق الليلي خطيرًا وما هي الأسباب الشائعة والخفية وراءه، لتحديد موعد زيارة الطبيب.

التعرق الليلي: أكثر من مجرد إزعاج

بدءًا من الاستيقاظ والشعور بالحرارة المفرطة، وصولاً إلى بلل الملابس والفراش، يعاني الكثير منا من التعرق الليلي في مرحلة ما من حياتهم. غالبًا ما يكون هذا التعرق مجرد رد فعل طبيعي لدرجة حرارة الغرفة المرتفعة أو الأغطية السميكة.

لكن في بعض الأحيان، يتجاوز التعرق الليلي مجرد الإزعاج ليصبح دلالة على مشكلة صحية أعمق. متى يجب أن يثير هذا العرق الليلي قلقنا؟ وما هي العلامات التي تشير إلى أنه قد يكون خطيرًا ويستدعي زيارة الطبيب؟

جدول المحتويات

متى يكون التعرق الليلي خطيرًا؟ دلالات صحية يجب ألا تتجاهلها

العدوى والأمراض الالتهابية

يمكن أن تشير نوبات التعرق الليلي الشديدة إلى وجود عدوى خطيرة تتطلب عناية طبية فورية. تنشط هذه الالتهابات الجهاز المناعي، مما يرفع درجة حرارة الجسم ويؤدي إلى التعرق الزائد، خاصة أثناء النوم.

من أبرز هذه الالتهابات نذكر البروسيلا، التي تنتقل عادةً من الحيوانات، والسل الذي يصيب الرئتين غالبًا، بالإضافة إلى التهاب الشغاف، وهو عدوى خطيرة تصيب بطانة القلب، والتهاب العظم والنخاع العظمي.

اضطرابات التمثيل الغذائي: انخفاض سكر الدم

يُعد انخفاض مستوى السكر في الدم، المعروف طبيًا بنقص السكر، سببًا شائعًا للتعرق الليلي، خصوصًا لدى مرضى السكري. يحدث هذا غالبًا عندما تنخفض مستويات السكر في الدم عن المعدل الطبيعي أثناء ساعات النوم.

يزداد خطر التعرق الليلي بسبب انخفاض سكر الدم بشكل خاص لدى من يستخدمون الأنسولين أو أدوية السلفونيل يوريا قبل النوم.

أمراض الأورام الخبيثة

في حالات نادرة، قد يكون التعرق الليلي مؤشرًا على وجود أورام خبيثة. لا يقتصر هذا العرض على نوع معين من السرطان، بل يرتبط عادةً بأنواع محددة تُعرف بتسببها في التعرق الليلي كأحد أعراضها الأولية.

تشمل هذه الأنواع الليمفوما اللاهودجكينية، وليمفوما هودجكين، وكذلك ابيضاض الدم (اللوكيميا).

خلل الغدة الدرقية

تلعب الغدة الدرقية دورًا حيويًا في تنظيم عملية التمثيل الغذائي في الجسم. عندما تفرط هذه الغدة في إنتاج هرموناتها، تحدث حالة تُعرف بفرط نشاط الغدة الدرقية.

يؤدي هذا النشاط المفرط إلى تسارع وظائف الجسم وارتفاع درجة حرارته الداخلية، مما يسبب التعرق الليلي الشديد كأحد الأعراض المميزة.

الحالات العصبية

تؤثر بعض المشكلات العصبية بشكل مباشر على الجهاز العصبي اللاإرادي، المسؤول عن تنظيم وظائف الجسم التلقائية مثل التعرق. يمكن أن تؤدي هذه الاضطرابات إلى تعرق ليلي مفرط وغير مبرر.

من الأمثلة على هذه الحالات خلل المنعكسات اللاإرادي، واعتلال الأعصاب المستقل، وكذلك تكهف النخاع الذي يؤثر على النخاع الشوكي.

أسباب أخرى للتعرق الليلي قد تتطلب الانتباه

تأثير بعض الأدوية

قد يكون التعرق الليلي أثرًا جانبيًا لبعض الأدوية التي نتناولها بانتظام. تؤثر هذه الأدوية على الجهاز العصبي المركزي أو على آليات تنظيم درجة حرارة الجسم.

تشتمل القائمة على بعض مضادات الاكتئاب، والستيرويدات، وحتى الأدوية الشائعة مثل الأسبرين في بعض الحالات.

التغيرات الهرمونية: سن اليأس

تعاني النساء اللواتي يمررن بسن اليأس من تقلبات هرمونية كبيرة، أبرزها انخفاض مستويات هرموني الإستروجين والبروجستيرون. تسبب هذه التغيرات ظهور “الهبات الحارة” التي لا تقتصر على النهار فقط.

يمكن أن تحدث الهبات الحارة هذه أثناء النوم، مما يؤدي إلى نوبات تعرق ليلي شديدة ومزعجة.

القلق والضغط النفسي

يُعد القلق والتوتر من المحفزات المعروفة للتعرق، حتى في النهار. عندما يرتفع مستوى القلق أو التوتر النفسي خلال الليل، سواء بسبب الكوابيس المزعجة أو نوبات الهلع الليلي، يمكن أن يظهر التعرق الليلي.

تنتشر نوبات الذعر الليلي بشكل خاص بين الأطفال، وقد تسبب تعرقًا شديدًا.

عوامل نمط الحياة والظروف الأخرى

إلى جانب الأسباب الطبية، توجد عدة عوامل تتعلق بنمط حياتنا أو ظروف معينة يمكن أن تساهم في التعرق الليلي. غالبًا ما تكون هذه الأسباب غير خطيرة ويمكن التحكم بها.

تشمل هذه العوامل ممارسة التمارين الرياضية في وقت متأخر من المساء، أو الإفراط في تناول المشروبات والأطعمة الغنية بالكافيين قبل النوم. كما أن استخدام أغطية ثقيلة جدًا أو ارتداء ملابس نوم شتوية في طقس حار يساهم في ذلك. علاوة على ذلك، يمكن لحالات مثل الارتجاع المعدي المريئي (GERD)، وفرط التعرق الأساسي، وانقطاع النفس أثناء النوم أن تسبب التعرق الليلي.

متى يجب عليك استشارة الطبيب؟

على الرغم من أن التعرق الليلي قد يكون حميدًا في معظم الأحيان، إلا أن هناك علامات تحذيرية تستدعي زيارة الطبيب فورًا لتقييم الحالة. انتبه جيدًا لهذه الأعراض المصاحبة.

يجب أن تستشير الطبيب إذا كان التعرق الليلي متكررًا ومستمرًا، أو يؤثر بشكل كبير على جودة نومك وقدرتك على التركيز خلال اليوم. كما تستدعي أعراض مثل الإسهال أو آلام البطن، وارتفاع درجة الحرارة المستمر، والسعال المزمن أو المصحوب بالدم، بالإضافة إلى فقدان الوزن غير المبرر، زيارة الطبيب.

لا يجب تجاهل التعرق الليلي، خاصة إذا كان شديدًا، متكررًا، أو مصحوبًا بأعراض أخرى مقلقة. بينما قد يكون سببه عوامل بسيطة مثل درجة حرارة الغرفة، فإنه قد يشير أيضًا إلى حالات صحية تتطلب اهتمامًا طبيًا. انتبه دائمًا لإشارات جسدك واطلب المشورة الطبية عند الشك.

Total
0
Shares
المقال السابق

عملية تحويل المسار: دليل شامل لفهم الإجراء، الفوائد، والمخاطر

المقال التالي

لا تتجاهليها: أضرار بطانة الرحم السميكة وتأثيرها على صحتك

مقالات مشابهة

تمدد الأوعية الدموية (أم الدم): دليلك الشامل لفهم الأعراض والوقاية

اكتشف كل ما تحتاج معرفته عن تمدد الأوعية الدموية (أم الدم)، وهي حالة خطيرة قد تهدد حياتك. تعرف على أنواعها، أسبابها، أعراضها، وطرق تشخيصها وعلاجها، بالإضافة إلى نصائح هامة للوقاية.
إقرأ المزيد