مقدمة
إن الابتلاء والاختبار سُنة إلهية جارية على الأمم والشعوب، ولا يستثنى منها أحد، وهي جزء لا يتجزأ من الحياة الدنيا، وقد أوضح الله تعالى هذا الأمر في كتابه العزيز، مصداقاً لقوله تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ). وقد جاءت كلمة “الفتنة” في القرآن الكريم بمعانٍ ودلالات مختلفة، تارةً تبين حقيقتها، وتارةً تحذر من عواقبها الوخيمة. فيما يلي، سنستعرض بعض هذه المعاني والدلالات:
صور البلاء في القرآن
- العذاب والهلاك في نار جهنم: كما في قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ* يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ* يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ* ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾.
- الاختبار بالأغنياء وأصحاب السلطة: وذلك من خلال نظرة الاستحقار التي يوجهها البعض إليهم، كما في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾.
- الوقوع في المعاصي: وذلك لتمييز المؤمن من المنافق، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾.
- الاختبار بالنعم والأمور المباحة: كما في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.
- المصائب والمشاكل الدنيوية: وذلك لتمييز الصابر الراضي بقضاء الله من الساخط المتذمر، كما في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾.
- الصد عن سبيل الله: وذلك عن طريق تعذيب المسلمين وإيذائهم لحملهم على ترك دينهم، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾.
- العقوبة الجماعية: إذا انتشر المنكر ولم ينه عنه، كما في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.
- إمهال الظالم وعدم معاقبته فوراً: كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾.
أصناف المحن
يمكن تقسيم الابتلاء إلى نوعين رئيسيين:
- الابتلاء الديني: وهو اختبار خاص من الله للمسلم، حيث يمتحنه بالمصائب والصعاب. فإذا صبر العبد على هذه المصائب، ازداد إيمانه ويقينه بالله تعالى، مصداقاً لقوله تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ).
- الابتلاء الدنيوي: وهو اختبار عام يصيب الناس جميعاً، سواء في أنفسهم، أو أهليهم، أو أموالهم، أو بلدانهم، مثل الزلازل، والفيضانات، والأوبئة، والحروب، والأمراض العقلية.
وسائل الحماية من المحن
هناك عدة طرق للوقاية من الابتلاءات والمحن، منها:
- الصبر والتحمل.
- التأني وعدم التسرع.
- العفو والصفح عن الآخرين.
- التمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
- اتباع الآيات المحكمات من القرآن الكريم.
- طاعة العلماء والأمراء.
- الحرص على وحدة الجماعة وتماسكها.
- مكافحة المفسدين والظالمين.
المصادر
- اسلام ويب: https://www.islamweb.net
- الألوكة: https://www.alukah.net