فهم المعرفة في الفلسفة الواقعية
تتعدد وجهات النظر حول العلم والمعرفة في الفلسفة الواقعية نتيجة لظهور تيارات واقعية متعددة، كالواقعية الساذجة والواقعية النقدية. فيما يلي، سنستعرض تصور العلم في كل من هذين التيارين الفلسفيين:
العلم في إطار الواقعية الساذجة
ترى الواقعية الساذجة أن العلم ليس إلا انعكاسًا للعالم بكل ما يحتويه من أحداث ووقائع وخصائص. تعتبر هذه الفلسفة أن الحقائق الخارجية هي الأساس الجوهري للعلم. فعندما يلاحظ شخص ما شيئًا ويصف أبعاده وألوانه، فإن هذه الخصائص الخارجية هي التي تشكل العلم دون أي تدخل من العقل البشري. بالتالي، يصبح العلم مجرد صورة للعالم المادي المحيط.
يرى أصحاب هذا الاتجاه أن فهم الأشياء والأحداث المحيطة بالإنسان يعتمد على رؤيتها المباشرة وتصويرها بدقة. يصبح العقل البشري في هذه الحالة مجرد آلة تصوير، تتغير معرفته بقدرته على التقاط أدق التفاصيل من العالم المحيط.
العلم من منظور الواقعية النقدية
يرى أتباع الفلسفة الواقعية النقدية أن العلم لا يمكن أن يكون مجرد صورة فوتوغرافية للعالم دون تدخل من العقل أو الذات. ينتقد هذا التيار فكرة اعتبار العقل مجرد مستقبل سلبي للمعلومات. لذلك، ترى الواقعية النقدية أن العلم يستمد من الواقع عن طريق الحواس، إلا أن هذه الصور ليست دائمًا انعكاسًا دقيقًا للواقع.
تضيف الواقعية النقدية دورًا فاعلاً للعقل في عملية العلم، حيث لا يقتصر دوره على استقبال المعلومات بل يمتد ليشمل تحليلها وتفسيرها. بالتالي، يصبح العلم مزيجًا من الصور المستمدة من الواقع وتفسيرات العقل، بعضها مطابق للواقع وبعضها الآخر ناتج عن تحليلات العقل الخاصة.
تحديد مفهوم الفلسفة الواقعية
يمكن تعريف الفلسفة الواقعية المعاصرة بأنها الاعتقاد بأن الواقع الذي نعيشه، أو جزء منه على الأقل، مستقل وجوديًا عن أي تصورات أو معتقدات أو ممارسات لغوية. يمكن الإشارة إلى الفلسفة الواقعية من خلال النظر إلى المستقبل والماضي، ومن منطلق عقول أخرى، والوحدات الرياضية، والأفكار العامة، والتفكير، والعالم المادي، والتصنيفات الأخلاقية.
تتعزز الفلسفة الواقعية أيضًا بالشعور المباشر، مما يثبت وجود عوالم مرئية ومنفصلة عن العقل البشري. هذا المفهوم يتناقض مع الشكوكية والمثالية والذاتية. يعتقد الفلاسفة الواقعيون أن الحقيقة تنشأ من تطابق الواقع مع العقل، وأن كل ما يؤمن به الإنسان ليس إلا تقريبًا للحقيقة، وأن كل ملاحظة جديدة تقربه من الواقع أكثر.
انتقادات للفلسفة الواقعية
تلقت الفلسفة الواقعية العديد من الانتقادات، كغيرها من النظريات الفلسفية. فيما يلي أهم الانتقادات التي وجهت إليها:
- التركيز الزائد على الجوانب المادية في الحياة على حساب الجوانب الروحية.
- التأقلم مع البيئات المادية أكثر من البيئات الروحية.
- التأكيد على وجود حقائق لا يمكن الوصول إليها من خلال الأدوات المعرفية المتاحة، بل تحتاج إلى الوحي لاكتشافها.
المصادر
- “طبيعة المعرفة عن الواقعيين”، الهنداوي، تم الاطلاع عليه بتاريخ 27/2/2022. بتصرّف.
- “الفلسفة الواقعية”، رقيم، تم الاطلاع عليه بتاريخ 27/2/2022. بتصرّف.
- “الفلسفة الواقعية بين المنطلقات الفكرية والتطبيقات التربوية بأساليبها التدريسية”، أبحاث، تم الاطلاع عليه بتاريخ 27/2/2022. بتصرّف.
