استقراءات في معاني سورة الأنبياء

تقديم حول سورة الأنبياء

تعتبر سورة الأنبياء السورة الواحدة والعشرين في ترتيب المصحف الشريف، وهي سورة مكية بالإجماع. يبلغ عدد آياتها مئة واثنتي عشرة آية (112)، وتحتوي على ألف ومئة وستون كلمة (1160). وقد سُميت بهذا الاسم لورود قصص عدد من الأنبياء فيها، حيث تتضمن السورة ذكرًا لستة عشر نبيًا، وتحمل كل قصة من هذه القصص عبرة وعظة للمتدبرين.

تتمتع هذه السورة بفضل عظيم، شأنها شأن سائر سور القرآن الكريم. وقد ورد عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قوله: “في بني إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، إنهن من العتاق الأول، وهن من تلادي”.

الترابط مع السورة السابقة

اختُتمت سورة طه بالإشارة إلى أن الناس قد انصرفوا عن عبادة الله -سبحانه وتعالى-، وانشغلوا بزخارف الحياة الدنيا ومتاعها، مما أدى إلى فتنتهم بها. وقد أمر الله -عز وجل- النبي -صلى الله عليه وسلم- بالدوام على الصلاة والعبادة والصبر.

وتأتي سورة الأنبياء لتستهل بالمعنى الذي انتهت إليه السورة السابقة، حيث تشير الآيات إلى غفلة بني الإنسان واستغراقهم في ملذات الدنيا، وإقبالهم الشديد عليها، مما أدى إلى نسيانهم ليوم الحساب، حتى إذا سمعوا القرآن لم تلن قلوبهم ولم تخشع.

الأهداف المحورية للسورة

من المهم إلقاء الضوء على المقاصد الأساسية التي أتت بها هذه السورة، ومن أبرزها:

  • التذكير بأن يوم البعث حق لا ريب فيه، وأنه سيقع لا محالة.
  • التأكيد على أن الله -تعالى- هو الذي أوجد المخلوقات من العدم، وهذا دليل قاطع على قدرته المطلقة التي لا يحدها شيء.
  • بيان أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو كغيره من الرسل، قد جاء برسالة من الله -سبحانه وتعالى- إلى الناس كافة.
  • ذكر جملة من أخبار الرسل السابقين، والتنبيه إلى ما حل بالأمم السابقة من عقاب بعد تكذيبهم لرسلهم.
  • التأكيد على أن وعد الله -جل جلاله- حق وواقع لا محالة.
  • الإشارة إلى أن هذا الكون الفسيح، وما يسري فيه من نظام دقيق، وما يحتويه من إبداع، هو دليل قاطع على وحدانية الله -تعالى-.
  • التأكيد على أن كل ما في هذا الكون هو إلى زوال وفناء.
  • من خلال قصص الأنبياء، يوضح الله -عز وجل- كيف نصر رسله على أقوامهم الظالمين.

نظرة عامة على تفسير السورة

فيما يلي عرض موجز على شكل نقاط لتفسير سورة الأنبياء:

  • في بداية السورة، يخبر الله -تعالى- أن قيام الساعة قد اقترب، وأنه في ذلك اليوم سيحاسب الناس على جميع أفعالهم.
  • تذكر السورة اتهام قريش للنبي -صلى الله عليه وسلم- بأنه ساحر وشاعر، ومطالبتهم له بالمعجزات والبراهين التي تثبت أنه مرسل من عند ربه.
  • يشير النص القرآني إلى أن الله -تعالى- أرسل الرسل لدعوة الناس إلى توحيده، وأنزل الكتب لتكون حجة عليهم، فمن كفر منهم أهلكهم الله -تعالى-، وجعلهم عبرة للأمم اللاحقة.
  • يؤكد القرآن الكريم أن الله -تعالى- هو الواحد الأحد، لا إله غيره، وهو الذي خلق السماوات والأرض وأبدع في الكون، فلو كان معه إله آخر، كما يزعم الكفار، لما استقام هذا الكون ولكان في فوضى واضطراب.
  • توضح الآيات أن السماء كانت لا تمطر، والأرض لا تنبت، ولكن بعد أن خلق الله الخلائق أنزل من السماء الماء، وأنبت النبات من الأرض.
  • جعل الله -تعالى- السماء سقفاً للأرض، وخلق الأرض وثبتها بالجبال والطرق الواسعة.
  • خلق الله -تعالى- الليل والنهار، والشمس والقمر، وكل منهما له مسلك يسير فيه.
  • بالرغم من أن الإنسان يعيش حياته غارقاً في كل هذه النعم، إلا أن مصيره في النهاية هو الفناء والموت، وما كانت هذه النعم إلا ابتلاءً؛ ليرى الله -تعالى- من يشكر ومن يكفر.
  • يأتي تهديد الله -تعالى- للذين كفروا بمحمد -صلى الله عليه وسلم- بالعذاب الأليم، كما حدث للأقوام السابقين.
  • الله -تعالى- هو الذي يحفظ الإنسان بالليل والنهار.
  • تبدأ السورة بذكر قصة موسى -عليه السلام-، وأنه أرسله لهداية بني إسرائيل، ودعوتهم لعبادة الله وحده.
  • ثم تذكر قصة سيدنا إبراهيم -عليه السلام-، وكيف كانت دعوته لأبيه وقومه لترك عبادة الأصنام وعبادة الواحد الأحد، وأنه -عليه السلام- كسّر أصنامهم إلا كبيرهم، فكيف لهم أن يعبدوا ويتضرعوا لمن لا يستطيع حماية نفسه.
  • قام قوم إبراهيم -عليه السلام- بإلقائه في النار، إلا أن الله -تعالى- أنقذه منها، بأن جعلها برداً وسلاماً عليه.
  • أنجى الله تعالى لوطاً -عليه السلام- من قومه وأخرجه من بينهم.
  • استجاب الله تعالى لنوح -عليه السلام- بعد أن دعا الله -تعالى- لينجيه وقومه من القوم الظالمين.
  • أعطى الله -تعالى- لأنبيائه ورسله معجزات، كتسخير الرياح لسليمان.
  • استجاب الله -تعالى- لدعاء أيوب -عليه السلام- أن يكشف عنه البلاء.
  • أنجى الله -تعالى- ذا النون، وهو يونس -عليه السلام- من بطن الحوت.
  • دعا زكريا -عليه السلام- ربه ليرزقه بالذرية الصالحة، فاستجاب له ورزقه بيحيى.
  • رزق الله -تعالى- مريم -رضي الله عنها- بولد من غير أب، وهذه من المعجزات، وليعلم الناس أن الله إذا أراد أمراً قال له كن فيكون.
  • من علامات الساعة الكبرى خروج يأجوج ومأجوج.
  • إذا قامت الساعة يتذكر الناس حينها أنهم كانوا غافلين.
  • الأرض جعلها الله -تعالى- لعباده الصالحين.
  • الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو رسول لجميع الأمة، ورحمة لهم.
  • الله -تعالى- عالمٌ بكل شيء، بما أسرَّ به الإنسان وبما جهر به، فالله يعلم الخفايا والنوايا.

المصادر

  • التفسير الواضح لمحمد حجازي
  • صحيح البخاري لابن مسعود
  • تفسير المراغي لأحمد المراغي
  • التحرير والتنوير لابن عاشور
  • تفسير المنتصر الكتاني لمحمد المنتصر الكتاني
Exit mobile version