| المحتويات |
|---|
| يوم ميلاد سيد الخلق |
| نشأة اليتيم وقصة النبوة |
| نماذج من تضحية الرسول وصبره |
| أمثلة من صدق النبي وأمانته |
| المصادر |
يوم ميلاد سيد الخلق
أي يوم يمكن أن يكون أعظم من اليوم الذي شهد ولادة منقذ البشرية، محمد صلى الله عليه وسلم؟ أي يوم يضاهي اليوم الذي أعلنت فيه المخلوقات خضوعها لنبي سيبعثه الله رحمة للعالمين؟ بل أي يوم أجمل من اليوم الذي شعر فيه الناس بنسمات تحمل الخير دون أن يعلموا أنه احتفال بمقدم خير البشر؟ بل أي يوم أسمى من اليوم الذي أرسل فيه الله طيورًا تحمل حجارة من سجيل لتكون عذابًا لكل من فكر بتدنيس حرمة مكة المكرمة؟ إنه عام الفيل، العام الذي امتزجت فيه أنفاس حبيب الله محمد صلى الله عليه وسلم.
إنه الثاني عشر من ربيع الأول، يوم تتشوق إليه القلوب لتعبر عن حبها وتقديرها لنبراس البشرية الذي أنار طريق الحق. وعلى الرغم من أن الاحتفال بهذا اليوم لم يكن موجودًا في عهد الصحابة والتابعين، إلا أن الحب للاحتفال به نابع من عظمة الشخصية التي اختارها الله لنا نبيًا وشفيعًا. ترى مظاهر الفرحة والبهجة في كل مكان، وتتولى الجدات زمام الأمور في هذا اليوم، لأنهن بركة المنزل والأكثر دراية بقصص الرسول. وتفوح رائحة المخبوزات والأطعمة الشهية التي يتم تبادلها بين الجيران، للاستمتاع بها مساءً تحت الأضواء التي صنعها الآباء والأبناء، إعلانًا عن قرب موعد الاحتفال، فتعم السعادة والابتسامات الوجوه.
هل توجد مناسبة أسمى من الاحتفال بميلاد حامل رسالة الإسلام؟ لا والله، فحق لهذا اليوم أن يزدان بكل الزينة والأناشيد التي ترتفع فيه، وحق له أن يُحفر في قلوبنا ووجداننا، فهو أعظم يوم مر على البشرية، والحمد لله على نعمة الإسلام.
نشأة اليتيم وقصة النبوة
شاءت حكمة الله أن يعيش النبي صلى الله عليه وسلم حياة صعبة، إعدادًا له ليكون نبيًا. فقد حرم من حنان الأب، ولم ينعم برعايته، وما إن كبر قليلًا في حضن أمه، حتى توفيت ليصبح يتيمًا في السادسة من عمره. حزن جده عبد المطلب عليه، وحاول تعويضه عن فقد والديه، ولكن سرعان ما توفي الجد، ليذوق النبي صلى الله عليه وسلم مرارة اليتم مرة أخرى.
ضمه عمه أبو طالب إلى بيته، وكان يعطف عليه أكثر من أبنائه، ويوصي زوجته به. ولكن كل هذه الأمور كانت تحمل حكمة إلهية. طلب محمد صلى الله عليه وسلم من عمه أن يساعده في رعاية الأغنام، ليخفف عنه العبء ويساهم في تأمين معيشة الأسرة.
خرج صلى الله عليه وسلم إلى صحراء مكة راعيًا لغنم عمه، وهذا علمه الصبر والتعامل مع الكائنات الحية بلطف ورحمة. ومضت الأيام وهو يترعرع في كنف عمه أبي طالب، إلى أن أصبح شابًا قويًا عفيفًا، يتحدث الناس عن خلقه الرفيع وصدقه وأمانته. اصطحبه عمه معه إلى بلاد الشام، وما إن رآه أحد الرهبان حتى حذره من اليهود، لأنهم إن رأوه سيقتلونه لما في وجهه من علامات النبوة التي يعرفونها في كتبهم، فعاد أبو طالب إلى مكة خائفًا على ابن أخيه.
أحب النبي صلى الله عليه وسلم الخلوة في غار حراء ليتعبد الله ويفكر في الكون، وفي هذا الغار نزل الوحي على قلبه ليكون هاديًا للبشرية. وعندما رأى جبريل عليه السلام، عاد إلى حضن خديجة رضي الله عنها وهو يقول لها دثريني زمليني. لقد سطرت قصة نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بمجلدات عظيمة، ولم تكن هذه إلا لمحات عن تلك القصة الشريفة.
نماذج من تضحية الرسول وصبره
كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على قدر المسؤولية التي كلفه الله بها، فحمل الأمانة وبلغها بكل صدق وإخلاص وشجاعة. مر بمواقف يعجز عنها الجبابرة، ولكنه بقي ثابتًا صابرًا محتسبًا عند الله تعالى. كان أول من ذاق ظلم كفار قريش عندما أعلن دعوته، فطلقوا له ابنتيه، ونعتوه بالكذب والسحر بعد أن كان مثالًا للصدق والأمانة.
لن ننسى تلك الدموع التي ذرفها في الطائف والتي اختلطت بدمائه بعد أن ضربه سفهاء أهل الطائف بالحجارة، فوقف مستندًا إلى جدار البستان رافعًا أكفّه لربّه لن يتخلى عنه ويناجيه قائلًا: “اللهُمَّ إليكَ أشكو ضعفَ قوَّتي وقلةَ حيلتي وهواني على الناسِ، أرحمُ الراحمينَ أنتَ ؛ ارحمْني، إلى منْ تكلُني؟ إلى عدوٍ يتجَهَّمُني، أمْ إلى قريبٍ ملَّكتَهُ أمري؟ إن لمْ تكنْ غضبانًا عليَّ فلا أُبالي، غيرَ أنَّ عافيتَكَ هي أوسعُ لي، أعوذُ بنورِ وجهِكَ الذي أشرقتْ لهُ الظُّلُماتُ وصلُحَ عليهِ أمرُ الدنيا والآخرةِ أن تُنزلَ بيَ غضبَكَ أو تُحلَّ عليَّ سخطَكَ، لكَ العُتْبى حتى تَرضَى ولا حولَ ولا قوةَ إلا بكِ”.[1]
وهل سننسى تلك الدموع الشّريفة التي ذرفها النّبي -عليه السّلام- وهو يقف على أطراف مكّة بعد أن أخرجهكفارقريش منها، فوقف مودِّعًا إياها قائلًا لها:”واللهِ إنَّكِ لَخيرُ أرْضِ اللهِ، وأحَبُّ أرْضِ اللهِ إليَّ، ولوْلَا أنِّي أُخرِجْتُ مِنْكِ ما خَرجْتُ”.[2] أيّ تضحية عظيمةٍ تلك التي قدّمتها في سبيل الله يا حبيبي يا رسول الله، نعاهدك الله أنّنا لن ننسى بما قمت به أنّنا سنشهد أمام الله بأنّك قد أدّيت الرّسالة على أحسن وجه، فعليك أفضل الصلوات.
إن حسن خلق النّبي -عليه الصّلاة والسّلام- الذي اتّسم به والتّضحيات التي بذلها في سبيل إيصال الدّعوة الإسلاميّة قد فكّ عقدة لسان الشُّعراء، فتراهم يتنافسون في تتويج أشعارهم وأبياتهم بوصف النّبي، فتكون تلك الكلمات كالدُّر المنثور بين بقيّة قصائدهم وأبياتهم، ومن الشّعراء الذين برعوا وأبدعوا واختطوا أجمل الأبيات في وصف الحبيب المصطفى، الشّاعر أحمد شوقي الذي قال:[3]
وُلِدَ الهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ:::وَفَمُ الزَمانِ تَبَسُّمٌ وَثَناءُ
الروحُ وَالمَلَأُ المَلائِكُ حَولَه:::لِلدينِ وَالدُنيا بِهِ بُشَراءُ
وَالعَرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي:::وَالمُنتَهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ
وَحَديقَةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا:::بِالتُرجُمانِ شَذِيَّةٌ غَنّاءُ
أمثلة من صدق النبي وأمانته
لقد عُرف عليه الصلاة والسلام في قومه بلقب الصّادق الأمين، وقد سمعت بأخلاقه الحميدة تلك خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- والتي عرضت عليه بعد ذلك الزّواج وكانت حينها من أغنى نساء قريش، وتمّ هذا الزّواج الميمون، فكيف يمكن لكفار قريش أن ينعتوه بالكاذب والمجنون بعد هذه الأخلاق التي عُرف بها وهم يعلمون بكذب لسانهم عنه، وعلى الرُّغم من ذلك كانوا يستأمنوه على أموالهم، ترى ما رأيكم برجلٍ أخذ القوم ماله وبيته ووصفوه بالكاذب والسّاحر والمجنون وقد ائتمروا لقتله وإهدار دمه، ماذا هو فاعلٌ هو بتلك الأموال أيردها لهم قبل مغادرة أرضه، أم يأخذها وتكون هذه الأموال بأمواله المسلوبة، ولكن لم تكن تلك الأخلاق بأخلاق نبيِّ الأمّة يومًا.
نعم إنه الرسول الأمين، محمد بن عبد الله النبي الصادق، فقد أوصى علي بن أبي طالب بعد أن أبقاه في فراشه ليلة خروجه من مكة بأن يعيد فجرًا كل الأمانات إلى أهلها من غير أن تنقص شيئًا، وما هذا إلا غيض من فيض من قصص صدقه وأمانته، وقد كان صادقًا حتى في دعابته وفكاهته، فها هي إحدى العجائز تسعى مهرولةً للنّبي -عليه السّلام-؛ لتسأله أتدخل الجنّة، فيخبرها -عليه السّلام- مداعبًا لها بأنّ العجائز لا تدخل الجنّة، فما كان منها إلّا أن تنحّت نادبةً حظها العاثر باكيةً على عدم دخولها الجنّة، فتبسم ليقول لها إنّه لا عجائز في الجنّة، إذ إنّ الله سيجعلك شابّةً هناك.
عليك أفضل الصّلوات يا حبيبي يا رسول الله يا من كرهت الكذب وحتّى إن كان بغرض المزاح، ودائمًا ما كنت تعنف كلُّ من كذب ظانًا المزاح في كلمه، عليك أفضل الصّلوات والسّلام يا حبيبي يا رسول الله يا من أدّيت الرِّسالة تلك الأمانة العظيمة التي وضعها الله على كاهلك، لقد كان لهذه الأحرف والكلمات القليلة الشّرف العظيم في سبك بعض الصّفات القليلة من صفات سيد المرسلين.
المصادر
| الرقم | المصدر |
|---|---|
| [1] | رواه الألباني، في السلسلة الضعيفة، عن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم:2933، حديث ضعيف. |
| [2] | رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبدالله بن عدي بن الحمراء، الصفحة أو الرقم:7089، حديث صحيح. |
| [3] | “ولد الهدى فالكائنات ضياء”،الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 9/6/2021. |
