إسلاميات

احتفالية مولد النبي الكريم

جدول المحتويات

النبوة: نعمة إلهية عظيمة
محبة النبي صلى الله عليه وسلم: ركن من أركان الإيمان
مظاهر الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم
فوائد إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف
المراجع

ذكرى مولد خير البشرية

يُحيي المسلمون في الثاني عشر من شهر ربيع الأول من كل عام ذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو يومٌ مباركٌ شهدت فيه الدنيا ميلاد رحمة للعالمين. مولدٌ جليلٌ أسدل فيه الستار عن خير البشرية، مبعوثاً لنشر السلام والعدل بين الناس. يُجمع أهل السيرة أن مولده كان يوم الاثنين من ربيع الأول عام الفيل، كما جاء في حديث أبي قتادة الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن صيام يوم الاثنين، فقال: (ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت).[١]

وُلد رسول الله صلى الله عليه وسلم بجوار الكعبة المشرفة، في شعب بني هاشم بمكة المكرمة.[٢] وقد أشار ابن تيمية إلى جواز الاحتفال بهذه المناسبة المباركة، قائلاً: “فتعظيم المولد واتخاذه موسماً، قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجرٌ عظيم؛ لِحُسن قصدِه وتعظيمِه لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-“.[٣] وهذا يدل على جواز الاحتفال بشرط أن يكون خالياً من أيّ منكر.

امتثال أمر الله ومحبة رسوله

إن شكر الله -تعالى- على نعمة بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لا يُحصى، وأولى صور هذا الشكر هي اتباع أوامره واجتناب نواهيه. قال تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).[٤] وتجديد مناسبات الفرح بنعم الله -تعالى- دليلٌ على الإقرار بهذه النعم، كما أمرنا الله تعالى بذلك: (قُل بِفَضلِ اللَّـهِ وَبِرَحمَتِهِ فَبِذلِكَ فَليَفرَحوا).[٥][٦] وأيام الله العظيمة تستوجب الصبر على الطاعة وكثرة الذكر والشكر، كما جاء في قوله تعالى: (وَذَكِّرهُم بِأَيّامِ اللَّـهِإِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكورٍ).[٧] وقوله تعالى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ).[٨] ونعمة مولد النبي صلى الله عليه وسلم نعمةٌ عظيمة لا تُضاهى.

محبة النبي صلى الله عليه وسلم ركن أساسي من أركان الإيمان، فمحبة القلب دليلٌ على الإقرار بفضله ومكانته. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن والِدِهِ ووَلَدِهِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ).[٩] فمحبته يجب أن تتفوق على محبة كل شيء، حتى الوالدين والذرية. [١٠] وهذه المحبة هي ردّ جميلٍ على جهوده وتضحياته من أجل أمته، كما قال تعالى: (لَقَد جاءَكُم رَسولٌ مِن أَنفُسِكُم عَزيزٌ عَلَيهِ ما عَنِتُّم حَريصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنينَ رَءوفٌ رَحيمٌ).[١١]

أشكال الاحتفال بذكرى المولد

تتنوع مظاهر الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها: زيادة الصلاة عليه والذكر، والفرح بهذه المناسبة المباركة. وقد أكرم الله تعالى بعض أنبيائه وزكى يوم ولادتهم، كما في قوله تعالى على لسان عيسى عليه السلام: (وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَومَ وُلِدتُ).[١٢] وقوله عن يحيى عليه السلام: (وََسَلامٌ عَلَيهِ يَومَ وُلِدَ).[١٣] كما يمكن الاحتفال من خلال التجمع في المساجد، لقراءة القرآن الكريم، والتحدث عن سيرته العطرة، كما روى أبو سعيد الخدري عن معاوية رضي الله عنه قوله: (إنَّ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- خَرَجَ علَى حَلْقَةٍ مِن أَصْحَابِهِ، فَقالَ: ما أَجْلَسَكُمْ؟ قالوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ علَى ما هَدَانَا لِلإِسْلَامِ، وَمَنَّ به عَلَيْنَا، قالَ: آللَّهِ ما أَجْلَسَكُمْ إلَّا ذَاكَ؟ قالوا: وَاللَّهِ ما أَجْلَسَنَا إلَّا ذَاكَ، قالَ: أَما إنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فأخْبَرَنِي، أنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بكُمُ المَلَائِكَةَ).[١٤]

ومن مظاهر الاحتفال أيضاً: التصدق على الفقراء، والإحسان إليهم، كما جاء في مدح الله تعالى لعباده المقربين: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا).[١٥] وتوزيع الحلوى، وإظهار شعارات الاحتفال، وإنشاد الأشعار في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، كما ثبت عن حسان بن ثابت رضي الله عنه.[١٦][١٧]

منجزات إحياء ذكرى المولد

يُجني المسلمون من إحياء ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم فوائد جمة، منها: تثبيت الإيمان في القلوب، كما قال تعالى: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيكَ مِن أَنباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ في هـذِهِ الحَقُّ وَمَوعِظَةٌ وَذِكرى لِلمُؤمِنينَ).[١٨] وتعظيم شعائر الله من خلال الاجتماع على الذكر والطاعة، وتزكية النفس، ونشر السيرة النبوية بين الناس، وتذكيرهم بأخلاقه الكريمة، وإعلاء شأن السنة النبوية، والالتزام بأوامر الشريعة، وبث روح التفاؤل والأمل بين الناس.

المصادر

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي قتادة الأنصاري، الصفحة أو الرقم:1162، حديث صحيح.
  2. محمد بن عمر الحميري (بَحْرَق) (1419)،حدائق الأنوار ومطالع الأسرار(الطبعة 1)، جدة:المنهاج، صفحة 105. بتصرّف.
  3. ابن تيمية (1419)،اقتضاء الصراط المستقيم، بيروت:عالم الكتب، صفحة 126، جزء 2.
  4. سورة آل عمران، آية:31
  5. سورة يونس، آية:58
  6. أبو حيان الأندلسي (1420)،البحر المحيط، بيروت:الفكر، صفحة 70، جزء 6. بتصرّف.
  7. سورة إبراهيم، آية:5
  8. سورة الضحى، آية:11
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:15، صحيح.
  10. حمزة محمد قاسم (1410)،منار القاري شرح مختصر البخاري، دمشق:البيان، صفحة 92، جزء 1. بتصرّف.
  11. سورة التوبة، آية:128
  12. سورة مريم ، آية:33
  13. سورة مريم ، آية:15
  14. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:2701، صحيح.
  15. سورة الإنسان، آية:8
  16. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن حسان بن ثابت، الصفحة أو الرقم:3212، صحيح.
  17. لجنة الإفتاء (2015)،”جواز الإطعام والإنشاد في مولد النبي صلى الله عليه وسلم”،الإفتاء، اطّلع عليه بتاريخ 2015. بتصرّف.
  18. سورة هود، آية:120
بقلم
رشا فاروق

كاتب مستقل يهتم بقضايا الاقتصاد. 4 عاماً من التقارير الميدانية.