إسلاميات

أهمية الوفاء بالعهود والمواثيق في الإسلام

عظيم فضل الوفاء بالعهود في الإسلام

يُعدّ الوفاء بالعهود والمواثيق من أهمّ الخصال الحميدة في الإسلام، وهو صفةٌ تُميّز المُؤمن الصادق. فهو يُعبّر عن قوة الإيمان وسلامة القلب، ويمثّل التزاماً أخلاقياً ودينياً راسخاً. الوفاءُ بالوعد يتجاوز مجرد الفعل، بل هو موقفٌ يُشهدُ به على صدق النية وحُسن الخلق. إنّه ثمرةُ تقوى الله تعالى، وسبيلٌ لنيل محبته ورضاه.

يُحب الله عز وجلّ المتقين الذين يلتزمون بوعودهم، حتى مع أعدائهم، كما في قوله تعالى: ﴿فَمَا استَقاموا لَكُم فَاستَقيموا لَهُم إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ المُتَّقينَ﴾ [التوبة:7]. فهذا الالتزام يُمثلُ مُثل عليا في السلوك الإسلامي، ويؤكدُ على أهمية بناء الثقة بين الأفراد والمجتمعات.

عواقب وخيمة لإخلال بالعهود والمواثيق

إنّ نقض العهد له عواقب وخيمة في الدنيا والآخرة. فالله عز وجلّ يُعاقب من يخون عهده، ويُحذّر من ذلك بشدة. فإخلالُ الميثاق يُؤدي إلى سوء السلوك وانعدام الثقة، كما يُضعفُ روابط المجتمع ويُفسدُ علاقاته. وقد بيّن الله تعالى ذلك بقوله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة:13].

من بين هذه العواقب، يُعاقب الله من ينقض العهد بطرد من رحمته، وقسوة قلوبهم عن التوبة والإصلاح، والتغيير في معاني الكلام، وحتى النسيان لحكمة ما وُعِظوا به.

آيات قرآنية وأحاديث شريفة توضح أهمية الوفاء بالعهود

يُؤكدُ القرآن الكريم والسنة النبوية على أهمية الوفاء بالعهود والمواثيق. ففي قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة:40]، يُبرِزُ الله تعالى أهمية الوفاء بـعهدٍ بينه وبين عباده، كما يُشجّعُ على الوفاء بالعهود المُبرمة بين الناس. و في قوله تعالى: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [النحل:91]، يربط الله تعالى بين الوفاء بالعهود والتقوى. كذلك يقول تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران:76].

كما ورد عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قوله: ﴿مَن كانَ بينَهُ وبين قَومٍ عهدٌ فلا يَحُلَّنَّ عهدًا، ولا يَشُدَّنَّهُم حتَّى يمضي أمدُه أو يَنبِذَ إليهم على سواءٍ﴾ [رواه الترمذي]. وهذا الحديث الشريف يُبيّن ضرورة الالتزام بالعهود وعدم إخلالها إلا بسبب شرعيّ أو بالتراضي بين الأطراف.

كما جاء في سورة الإسراء: ﴿وَلا تَقرَبوا مالَ اليَتيمِ إِلّا بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ حَتّى يَبلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوفوا بِالعَهدِ إِنَّ العَهدَ كانَ مَسئولًا﴾ [الإسراء:34]، وهذا يُبرز أهمية الوفاء بالعهد وإن كان مع اليتيم.

المراجع

1. علوي السقاف، موسوعة الأخلاق الإسلامية، صفحة 91-100. بتصرّف.

2. عبدالرحمن السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، صفحة 225. بتصرّف.

3. إسماعيل بن كثير، تفسير القرآن العظيم، صفحة 74.

4. سنن الترمذي، عن عمرو بن عبسة، الصفحة أو الرقم:1580، خلاصة حكم المحدث حسن صحيح.

بقلم
William Lewis

Technology editor and analyst. Passionate about storytelling that matters.