عندما تسمع المرأة بتشخيص سرطان الثدي، يتبادر إلى ذهنها العديد من الأسئلة والمخاوف. لكن الحقيقة هي أن مصطلح “سرطان الثدي” لا يشير إلى مرض واحد، بل يضم مجموعة واسعة من الأنواع المختلفة. كل نوع له خصائصه الفريدة، طريقة نموه، استجابته للعلاج، وحتى مساره. فهم نوع سرطان الثدي لديك هو خطوتك الأولى نحو اتخاذ قرارات علاجية مستنيرة والتعامل مع المرض بثقة.
جدول المحتويات
- فهم أنواع سرطان الثدي: لماذا يختلف كل نوع؟
- كيف يتم تحديد نوع سرطان الثدي؟
- الأنواع الرئيسية لسرطان الثدي
- تصنيف سرطان الثدي حسب المستقبلات
- لماذا يهم معرفة نوع سرطان الثدي الذي لديك؟
- الخلاصة
فهم أنواع سرطان الثدي: لماذا يختلف كل نوع؟
سرطان الثدي ليس مرضًا واحدًا متجانسًا. بل هو مصطلح شامل يصف مجموعة متنوعة من الأورام الخبيثة التي تنشأ في خلايا الثدي. تختلف هذه الأنواع في خصائصها الجزيئية، وسلوكها البيولوجي، ومعدل نموها، وحتى استجابتها للعلاجات المختلفة.
معرفة النوع المحدد لسرطان الثدي لديك أمر بالغ الأهمية. فهو يوجه الأطباء في اختيار النهج العلاجي الأمثل الذي يناسب حالتك، مما يعزز فرص الشفاء ويقلل من الآثار الجانبية.
كيف يتم تحديد نوع سرطان الثدي؟
بعد تشخيص الإصابة بسرطان الثدي، يعمل فريقك الطبي على فهم التفاصيل الدقيقة لورمك. يبدأ هذا عادة بأخذ عينة نسيجية من الورم، إما من خلال خزعة أو بعد الجراحة لإزالة الورم.
تُحلل هذه العينة بعناية تحت المجهر بواسطة أخصائي علم الأمراض. يكشف هذا التحليل عن النوع الخلوي للسرطان، ومدى عدوانيته، ووجود مستقبلات هرمونية معينة أو بروتينات يمكن أن تؤثر على خيارات العلاج.
أهمية تقرير الباثولوجيا
يُعد تقرير الباثولوجيا وثيقة أساسية تحتوي على جميع المعلومات التفصيلية حول ورمك. يشمل هذا التقرير حجم الورم، ما إذا كان قد انتشر إلى الغدد الليمفاوية، وموقع الخلايا السرطانية. كما يحدد نوع الخلايا التي نشأ منها السرطان.
يقيم التقرير أيضًا درجة الورم (Grade)، التي تشير إلى مدى تشابه الخلايا السرطانية مع الخلايا الطبيعية ومدى سرعة نموها. كلما ارتفعت الدرجة، زادت عدوانية السرطان.
الاختبارات الجزيئية والوراثية
بالإضافة إلى الفحص المجهري، تُجرى اختبارات جزيئية خاصة على عينة الورم. هذه الاختبارات تبحث عن بروتينات معينة، مثل مستقبلات الإستروجين (ER)، ومستقبلات البروجسترون (PR)، وبروتين HER2. وجود أو غياب هذه المستقبلات يحدد استجابة الورم لأنواع معينة من العلاج، مثل العلاج الهرموني أو العلاج الموجه.
تُستخدم أيضًا اختبارات جينية لتحديد ما إذا كانت هناك طفرات وراثية معينة قد تزيد من خطر الإصابة بالسرطان أو تؤثر على خيارات العلاج.
الأنواع الرئيسية لسرطان الثدي
تنقسم أنواع سرطان الثدي بشكل عام إلى مجموعتين رئيسيتين: السرطانات غير الغازية (الموضعية) والسرطانات الغازية (المخترقة). فهم هذا التمييز يساعد على فهم مسار المرض وطرق علاجه.
السرطان القنوي الموضعي (DCIS)
يُعتبر DCIS سرطانًا غير غازي، مما يعني أن الخلايا السرطانية تظل محصورة داخل القنوات اللبنية للثدي ولم تنتشر إلى الأنسجة المحيطة. غالبًا ما يُكتشف هذا النوع من خلال صور الثدي الشعاعية (الماموجرام) قبل أن يتسبب في ظهور أي أعراض.
على الرغم من أنه ليس مهددًا للحياة في هذه المرحلة، إلا أن DCIS يُعتبر مؤشرًا على زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي الغازي لاحقًا إذا لم يُعالج.
السرطان القنوي الغزوي (IDC)
السرطان القنوي الغزوي هو النوع الأكثر شيوعًا من سرطان الثدي، حيث يمثل حوالي 80% من جميع الحالات الغازية. يبدأ هذا النوع في الخلايا التي تبطن قنوات الحليب، ولكنه يخترق جدار القناة وينتشر إلى الأنسجة الدهنية المحيطة بالثدي.
بمجرد أن يخترق السرطان القناة، يصبح لديه القدرة على الانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم عبر الجهاز الليمفاوي أو مجرى الدم. غالبًا ما يُكتشف على شكل كتلة محسوسة أو يظهر في صور الماموجرام.
السرطان الفصيصي الغزوي (ILC)
يمثل السرطان الفصيصي الغزوي حوالي 10-15% من حالات سرطان الثدي الغازية. ينشأ هذا النوع في الفصيصات المنتجة للحليب بالثدي وينتشر إلى الأنسجة المحيطة. غالبًا ما يكون أصعب في الكشف عنه بالمعاينة الجسدية أو حتى بالماموجرام مقارنةً بـ IDC، حيث يميل إلى النمو في نمط خطي أو متفرق.
سرطان الثدي الالتهابي (IBC)
يُعد IBC نوعًا نادرًا وعدوانيًا ينمو بسرعة. بدلاً من تشكيل كتلة، يتسبب في جعل الثدي يبدو أحمر، متورمًا، ودافئًا، وقد يشبه الالتهاب الجلدي أو العدوى. يتطلب هذا النوع علاجًا فوريًا ومكثفًا.
سرطان الثدي النخاعي
يُعتبر سرطان الثدي النخاعي نوعًا نادرًا يمثل أقل من 5% من جميع سرطانات الثدي. يتميز بخلايا سرطانية كبيرة ذات حدود واضحة وبوجود عدد كبير من الخلايا المناعية حول الورم. عادةً ما يكون له تشخيص أفضل من أنواع السرطان الغازية الأخرى.
مرض باجيت في الثدي
يصيب هذا النوع النادر الحلمة والهالة المحيطة بها، ويظهر غالبًا على شكل طفح جلدي أحمر ومتقشر. غالبًا ما يرتبط بوجود سرطان قنوي موضعي (DCIS) أو سرطان قنوي غزوي كامن في الثدي.
تصنيف سرطان الثدي حسب المستقبلات
بالإضافة إلى النوع الخلوي، يُصنف سرطان الثدي بناءً على وجود أو غياب مستقبلات بروتينية معينة على سطح الخلايا السرطانية أو داخلها. يلعب هذا التصنيف دورًا حاسمًا في توجيه العلاج.
سرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الهرمونات (HR+)
إذا كانت الخلايا السرطانية تحتوي على مستقبلات للإستروجين (ER+) و/أو البروجسترون (PR+)، فهذا يعني أن الهرمونات الطبيعية في جسمك يمكن أن تغذي نمو السرطان. يُعالج هذا النوع عادةً بالعلاج الهرموني الذي يهدف إلى منع الهرمونات من الوصول إلى الخلايا السرطانية أو تقليل إنتاج الجسم لها.
سرطان الثدي الإيجابي لـ HER2 (HER2+)
يشير هذا النوع إلى وجود كميات زائدة من بروتين HER2 (مستقبل عامل نمو البشرة 2) على سطح الخلايا السرطانية. يدفع بروتين HER2 الخلايا السرطانية للنمو والانتشار بسرعة. تُعالج هذه الحالات غالبًا بالأدوية الموجهة التي تستهدف بروتين HER2 بشكل خاص.
سرطان الثدي ثلاثي السلبية (TNBC)
يُطلق على سرطان الثدي هذا اسم “ثلاثي السلبية” لأنه لا يحتوي على مستقبلات للإستروجين، ولا مستقبلات للبروجسترون، ولا ينتج كميات زائدة من بروتين HER2. يُعد هذا النوع أكثر عدوانية ويصعب علاجه مقارنة بالأنواع الأخرى، حيث لا يستجيب للعلاج الهرموني أو العلاج الموجه لـ HER2. غالبًا ما يُعالج بالكيماوي والجراحة والإشعاع.
لماذا يهم معرفة نوع سرطان الثدي الذي لديك؟
تحديد النوع الدقيق لسرطان الثدي لديك ليس مجرد معلومة طبية؛ إنه المفتاح لخطتك العلاجية. كل نوع يستجيب بشكل مختلف للعلاجات. على سبيل المثال، ستستفيد المريضة المصابة بسرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الهرمونات من العلاج الهرموني، بينما تحتاج المريضة المصابة بسرطان HER2 الإيجابي إلى العلاج الموجه.
معرفة النوع تساعد فريقك الطبي على تصميم خطة علاج شخصية تزيد من فرص نجاح العلاج وتقلل من الآثار الجانبية غير الضرورية. كما تساعدك على فهم مسار مرضك بشكل أفضل وتجعلك شريكًا فاعلاً في قرارات علاجك.
الخلاصة
إن سرطان الثدي مرض معقد ومتنوع، وفهم النوع المحدد الذي يؤثر عليك هو حجر الزاوية في رحلة علاجك. من السرطان القنوي الموضعي إلى الأنواع الغازية المعقدة مثل ثلاثي السلبية، يمتلك كل نوع خصائصه الفريدة التي تؤثر على التشخيص والعلاج. اعملي عن كثب مع فريق الرعاية الصحية الخاص بك لفهم تقرير الباثولوجيا والاختبارات الجزيئية بشكل كامل.
تذكري، المعرفة قوة. كلما زادت معرفتك بنوع سرطان الثدي لديك، كلما كنتِ مجهزة بشكل أفضل لاتخاذ قرارات مستنيرة والتعامل مع تحديات المرض بثقة وأمل.








