أنغام الليل: قصائد شعرية

قصائد مميزة عن الليل من كبار الشعراء والأدباء، منها قصيدة ياسر الأطرش وصباح الحكيم وغادة السمان وعبد السلام زريق ومحمد السنوسي.

أشعار الليل: رحلة في ظلامٍ مُشرق

يُعتبر الليل مصدر إلهامٍ لا ينضب للشعراء والأدباء، حيث يُعبّر عن مشاعر متنوعة، من الهدوء والسكينة إلى الحزن والوحدة. سنستعرض في هذا المقال مجموعة من القصائد المميزة التي تناولت جماليات الليل وأسراره.

رحلةٌ في خواطر ياسر الأطرش

تُجسّد قصيدة ياسر الأطرش الليل كفضاءٍ واسعٍ تتجلى فيه أحلامٌ وأشواق، حيث يخفّ الخوف وتتفتح القلوب:

في الليل يسقط عن متاريس القلوب الخوفُ‏
تنشقُّ الصدورُ‏
وتنبت الأحلام كالأعشاب فوق وسادة الوقت الفقيرْ..‏
في الليل يعبرنا الأسى‏
وتُعرّشُ الأحزان فوق بيوتنا
الكلماتُ تنفض عن جناحيها الغبار‏
وتستريح على بياض الصمتِ‏
في النهر الذي بين الحقيقة والكلامْ‏
في الليل ينتحر الظلامْ
وتمارس الأشياء خطوتها البريئةَ‏
كلُّ شيءٍ نامَ.. إلا أنه لا شيء نامْ‏
في الليل تغتسل القلوب بماء صحوتها‏
وتنبضُ.. أنْ على الناس السلامْ‏
في الليل تنزرع الشوارع بالحنينِ‏
الوجد يقتلع الخرائط من سنابلها العيون بنفسجٌ‏
والليل شباكٌ يطلُّ على الندى‏
الليل مرحلة المدى.. والليل مذبحة اليمامْ‏
الليل قبعة الغريب، وخطوة الأعمى؛ اتجاهٌ آخرٌ للموتِ‏
أو موتٌ أخيرْ..‏
الليل أجنحة الفقيرْ‏
والليل صوتي عندما لا صوت لي‏
والليل وجهي‏
حين تصلبني البلاد- مقاتلاً- فوق الرخامْ..‏
الليلُ‏هذا الأسود المزروع في اللا شيء‏
هذا القمقم السحريُّ، والجسد الغريبْ..‏
الليلُ.. هذا المعطف السريُّ‏
هذا الانتقال من البعيد إلى القريبْ..‏
الليلُ.. هذا الشارع الروحيُّ‏
تعبره الصلاةُ‏
وظلُّ عينيها المرابطتين خلف زجاجها المسكونِ‏
حتى سُكْرِهِ بالياسمينْ‏
الليلُ.. مذبحة الحنينْ‏
وأنا حبيبي.. صرخةٌ كادتْ تضيءْ‏
لو مسَّها صوتٌ‏
ولكنّ البنادق لا تحبّ الناس.. إلا صامتينْ‏
وأنا حبيبي ليلة الميلاد‏
أعبر في ثقوب الأمنيات.. إلى الألمْ‏
ثلجٌ.. وأوراق العيون على بياض الثلج موتى‏
من ترى يصطاد أحلام الصغار‏
ومن على عينيكِ يرسم وجه غيري‏
من يحرّفُ في الوريد دم الوطنْ؟‏
الليلُ؟!‏
أم أنّ الذين نحبّهم ليلٌ يسافر بيننا كي لا نضيءْ‏
أم نحن نكرهُ جوعنا لليلِ‏
يغمض ضفّتيهِ على مواعيدٍ تعذّبنا.. ويبطئ.. لا يجيءْ‏
الليل متّهمٌ بريءْ..‏
والليل طفلٌ ما لهُ أمٌّ ولا وطنٌ‏
يسافر كي يعود إلى السفرْ..‏
الليل.. قلبٌ من مطرْ‏
نغفو عليه؛ ولا ينامْ‏
الليلُ.. طول الليل‏
يدعو.. أنْ على الناس السلامْ

أحاديث الليل مع صباح الحكيم

يُبرز صباح الحكيم في قصيدته “أنا والليل” علاقة حميمة مع الليل، مُعبراً عن حزنه وشوقه، مستخدماً الرمزية والصور البديعية:

أنا والليل يا عمري
سأمضي والدجى دربي
وبين الماضي والآتي
أجثو فوق آهاتي
ودمعاتي على خدّي
فامضي الليل في حزنٍ
أعانق طيفك المحفور
مثلَ النور.. في صدري
أناشد فيك أجفاني
وطيفٌ في مدى قلبي
أخاف عليك من همسي
ومن نفسي
ومن زخات أشواقي
وأنهار الجوى.. توقي
أخاف عليك من خوفي
وآه الحزن في قلبي
أما تصغي أيا حبي؟
وإن مرت على هون
ألا تدري؟!
تشاورك اشتياقاتي
وأنغام الهوى .. لهفي
إلى عينيك ملتاعاً بها قلبي
ألم تسمع نحيب الروح في حرفي
ألم تقرأ مواويلي
بنبل الحب تحويكِ بها همسي
وعين الوجد تحميكِ
ونبضاتي
أما قالت لك الأشواق عن ليلي
وعن طيف الهوى يرتاحِ في صدري
أنا والليل يا قمرِ
بنور ٍ منك َ أستهدي
وطيفك َ مالئ جفنَي
فلا أنساك يا عمري
ولا أنسى هفيف الهمس من شفتيكْ..
وإن كان الهوى زيفاً
سأحضنه وأرعاه وأرويه رؤى وجدي
وأحنو عنده.. نومِي
وفي صحوي.. أناغيك
أنا هيمانة
والشوقي أسرني
أخاف عليكْ
أخاف عليكَ من شغفي
ومن ولهي إلى كفيك ْ
إلى عينيك
أخاف عليك

غادة السمان: جزيرة مقفرة في منتصف الليل

تُقدم غادة السمان في قصيدتها “منتصف الليل جزيرة مقفرة” رؤيتها الفريدة عن الليل، مُدمجة الخيال والواقع في صورةٍ شعريةٍ مُدهشة:

التقيت بالغول في باريس.
تسكّعنا بعد منتصف الليل.
أقسم لي إنه يحب العصافير والأطفال والنجوم والغيتار،
ولم يأكل مرة طفلاً كما تدّعي الأمهات لتخويف الصغار.
وبكى لأنهم يهربون إلى الرصيف الآخر حين يمرّ…
التقيت بالعنقاء في باريس.
تسكّعنا بعد منتصف الليل.
قالت إنها لم تخرج حقاً من رمادها،
لأنها لم تحترق أصلاً،
ولم تجد بعد حباً يشعلها..
ودّعت الغولو العنقاء، وبحثت عن الخلّ الوفي…
وما زلت أتسكع طويلاً بعد منتصف الليل
بحثاً عنه،
وما زال منتصف الليل جزيرة مقفرة.

أشواق الليل عند عبد السلام زريق

تُبرز قصيدة عبد السلام زريق أبعاداً مختلفة للليل، مُدمجة الذكريات والأحزان والأمل في قالبٍ شعريٍّ متقن:

ليلٌ وكومةُ ذكريات
ميعادُنا ضل الطريقْ
والجفنُ يصرخ: ها أنـا
إني غريقْ
والشوقُ يعزفُ لحنَنـا
ويئنُّ في وهنٍ وضيقْ
والنهدُ شعلةُ ذكرياتْ
يعدو على صحراء تيهْ
من جرعة الحزن المعتَّقِ في أخيهِ
يتساقيان ويثملانْ
يا أنتما!
ماذا فعلتُ لتطفِئَا فيَّ النجومْ؟
وأنا زرعتكما حياةً بين هاتيك الغيومْ
وتعربدانِ وتطلبانْ
بردَ الوصال من الزمان ولا يجيبْ
حُقانِ من تبرٍ وطيبْ
في كلِّ ناحيةٍ وآنْ
ليلٌ يخضِّبُهُ السُّكونْ
يجري ويصرخُ في جنونْ
أنتِ البعيدةُ في هواكِ ..
وأنتِ أقربُ ما يكونْ
ليلٌ وفي صلفٍ يعودْ
والصمتُ يسبر فيه أغوارَ الوجودْ
لا شيءَ إلا الأمنياتِ بلا شفاهٍ أو قيودْ

ليل الريف عند محمد السنوسي

يُظهر محمد السنوسي في قصيدته “الليل في الريف” جمال الليل في الريف، مُقارناً إياه بليل المدن، مستخدماً الاستعارات والأوصاف المُبهجة:

الليلُ في الريف غير الليل في المدنِ
فافتح ذراعيك للأريافِ واحتضنِ
واستقبلِ الليل فيها إنه ملكٌ
ضافي الجناحين يغري العين
بالوسنِ
كأنه فيلسوفٌ مطرقٌ عجباً
مما يرى في حياة الناس من درنِ
أو شاعرٌ عبقريُّ الفكرِ منغمرٌ
في لجة الوحي لا يدري عن الزمنِ
أو خاطرٌ في ضميرٍ بات منفصلاً
بطهره ومزاياه عن الإحنِ
أو عاشقٌ غارقٌ في حبِّ فاتنةٍ
فليس يعنيه شيء كان أو يكنِ
صمتٌ يُحلق بالأرواح في أفقٍ
من السكون ثريٍّ بالجمال غنى
يضفي الهدوء عليه من نعومته
صفو يضيء به الإحساس في البدنِ
وتلتقي في معانيه وصورته
روح السماء وجسم الأرض في قرنِ
الليل في الريف ليلٌ في معاطفٍ
وملءُ أردانه روحُ الهوى اللَّدِنِ

جدول المحتويات

العنوانالرابط
رحلةٌ في خواطر ياسر الأطرش#ياسر_الأطرش
أحاديث الليل مع صباح الحكيم#صباح_الحكيم
غادة السمان: جزيرة مقفرة في منتصف الليل#غادة_السمان
أشواق الليل عند عبد السلام زريق#عبد_السلام_زريق
ليل الريف عند محمد السنوسي#محمد_السنوسي
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

قصائد في مديح اللقاء

المقال التالي

قصائد أبي الطيب المتنبي الخالدة

مقالات مشابهة