أم كلثوم بنت عقبة: سيرة صحابية جليلة

أصل ونسب أم كلثوم بنت عقبة

هي أمُّ كُلْثُوم بنت عُقْبَة بن أبى مُعَيْط بن أَبِي عَمْرو بْنِ أُمَيَّة بْنِ عَبْدِ شَمْس -رضي الله عنها-.

تتميز هذه الصحابية الجليلة بصلة قرابتها بالصحابي عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، حيث أنها أخته من الأم، أروى بنت كريز بن ربيعة. تعتبر أم كلثوم من السابقات إلى الإسلام، حيث آمنت برسالة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة وبايعته. تذكر كتب السير أنها هاجرت من مكة إلى المدينة المنورة في عام الحديبية ماشية على الأقدام. لحق بها أخواها الوليد بن عقبة وعمارة بن عقبة، وطلبا من النبي -صلى الله عليه وسلم- إعادتها إلى مكة، إلا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رفض ذلك.

رحلة الهجرة إلى المدينة المنورة

وقعت هجرة الصحابية أم كلثوم بنت عقبة خلال فترة صلح الحديبية، الذي أبرم بين المسلمين وكفار مكة. كان أحد بنود الصلح ينص على أنه إذا قدم أحد إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من مكة، وجب عليه إعادته، حتى لو كان مسلماً. بالمقابل، إذا قدم أحد من المسلمين في المدينة إلى قريش في مكة، وجب عليهم إعادته إلى المدينة. كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ملتزماً بهذا البند، وقد أعاد من جاءه مهاجراً من مكة. ولكن عندما وصلت أم كلثوم بنت عقبة، لم يعدها النبي -صلى الله عليه وسلم-، وذلك بسبب نزول الآية الكريمة:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّـهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّـهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿١٠﴾

كانت هذه الآية بمثابة حماية إلهية لها -رضي الله عنها-.

تُعتبر أم كلثوم -رضي الله عنها- أول امرأة هاجرت من مكة إلى المدينة بعد هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم-. جدير بالذكر أنه لم تهاجر أي امرأة قرشية مسلمة سواها من مكة إلى المدينة. هجرتها بمفردها دليل على شجاعتها وقوة إيمانها.

حياة الزواج

لم تكن أم كلثوم متزوجة في مكة قبل الهجرة. بعد هجرتها إلى المدينة، تزوجت من الصحابي الجليل زيد بن حارثة، الذي استشهد في معركة مؤتة. بعد استشهاده، تزوجت من الزبير بن العوام، وأنجبت منه زينب، ثم انفصلا. بعد ذلك، تزوجت من عبد الرحمن بن عوف، وأنجبت منه إبراهيم وحميد، ثم توفي. آخر أزواجها كان عمرو بن العاص -رضي الله عنه-.

تذكر كتب السيرة أنها كانت مطيعة للنبي -صلى الله عليه وسلم- طاعة تامة. يروى أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- جاءها رسولاً من النبي -صلى الله عليه وسلم- يخبرها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يطلب منها الزواج من عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-، فوافقت على الفور.

الوفاة

تعتبر الصحابية أم كلثوم بنت عقبة من أبرز الصحابيات اللاتي كان لهن أثر واضح في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-. حملت رسالة الإسلام بكل صدق وإخلاص حتى وفاتها، بعد شهر واحد فقط من زواجها من عمرو بن العاص -رضي الله عنه-.

صحابيات أخريات بنفس الاسم

تذكر كتب السير العديد من الصحابيات اللاتي حملن اسم أم كلثوم، وهُنّ:

  • أم كلثوم بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمّها خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها-.
  • أم كلثوم بنت أبي بكر الصدّيق -رضي الله عنه- التيمية، وأمّها بنت خارجة.
  • أم كلثوم بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومية، ربيبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمّها أم سلمة -رضي الله عنها-.
  • أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو، أسلمت أول الإسلام.
  • أم كلثوم بنت العباس بن عبد المطلب وأمها أم سلمة بنت محمية بن جزء الزبيدي.
  • أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وأمها فاطمة الزهراء -رضي الله عنها-.
  • أم كلثوم بنت زمعة القرشية ثم العامريّة أخت سودة أم المؤمنين، كانت زوج حويطب بن عبد العزّى فولدت له أبا الحكم بن حويطب.
  • أم كلثوم بنت عتبة، خالة معاوية بن أبي سفيان، كانت زوج عبد الرحمن بن عوف-رضي الله عنه-.
  • أم كلثوم بنت عمرو بن جرول الخزاعية، كانت زوج عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.
Exit mobile version