أمثلة على التضادّ في كتاب الله

فهرس المحتويات

الموضوع الرابط
التضادّ في قصص القرآن الجزء الأول
صور التضادّ في وصف حال أهل النار الجزء الثاني
التضادّ في وصف أحوال البشر في الحياة الدنيا الجزء الثالث
المراجع الجزء الرابع

التضادّ في السرد القرآني

يُلاحظ استخدام أسلوب التضادّ في الكثير من قصص القرآن الكريم، حيث يُوظّف هذا الأسلوب البلاغي لإبراز المعاني وتعميق الفهم. فكلمةٌ واحدة قد تحمل معنيين متناقضين حسب السياق، وهذا ما يُضفي غنىً ودقةً على النص القرآني. فعلى سبيل المثال، كلمة “السليم” تُطلق على الشخص المعافى من المرض، وقد تُطلق أيضاً على المُلدوغ، وذلك للدلالة على التفاؤل بسلامته وشفاؤه. وكذلك تسمية القافلة باسم “السالمة” تفاؤلاً بسلامة عودتها، وتسمية الصحراء بـ”المفازة” تفاؤلاً بالنجاة من مخاطرها. هذا التضادّ يضيف بعداً جمالياً ومعنويًا عميقاً للنص.

ونرى مثلاً في قصة أصحاب الجنة الذين منعوا الفقراء منها، وصف الله تعالى حالها بعد نزول العذاب بقوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ [القلم: 20]. وقد اختلف العلماء في تفسير “الصريم” هل هو الليل في سواده، أم الصباح في انكشاف أرضها؟ وذلك لأنّ “الصريم” يُشير إلى الشيء المقطوع، والليل والصباح كلاهما ينفصل أحدهما عن الآخر.

وفي قصة موسى والخضر، نجد مثالاً آخر على التضادّ في استخدام كلمة “وراء” في قوله تعالى: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: 79]. فبعض المفسرين فسّر “وراء” بمعنى “أمام”، معتمدين على جواز استخدام الأضداد في اللغة العربية، مشبّهين ذلك بقوله تعالى: ﴿مِن وَرَائِهِم جَهَنَّمُ﴾ [الواقعة: 10] وهي في الحقيقة أمامهم.

التضادّ في وصف عذاب جهنم

يُبرز القرآن الكريم عظمة قدرة الله سبحانه وتعالى من خلال استخدام أسلوب التضادّ في وصف حال أهل النار. ففي وصفهم يقول تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ﴾ [إبراهيم: 43]. وكلمة “مقنع” هنا تحمل معنيين متضادين: الرفع والإقبال، والإنزال والانكسار. فهم مهطعون مُقبلون على ما هو أمامهم من عذاب، ومُنكسري رؤوسهم من شدة الخوف والندم.

كما نجد تضاداً في وصف حالة الندم عند أهل النار، ففي قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ [يونس: 54]. وقد اختلف المفسرون في تفسير “أسروا” هل هي الإخفاء أم الإظهار؟ والراجح أنَّها للإظهار؛ لأن يوم القيامة يومٌ للجزاء، ولا مجال فيه للتّصنّع أو التّخبّط، وأنّ “الإسرار” يُستخدم أحياناً بمعنى الإظهار في اللغة العربية.

التضادّ في وصف أحوال الدّنيا

يُلاحظ أيضاً استخدام التضادّ في وصف أحوال الناس في الدنيا، فقال تعالى: ﴿وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: 73]. وقد اختلف العلماء في تفسير “المقوين”، فمنهم من فسّره بالفقراء الذين لا زاد لهم، ومنهم من فسّره بالأغنياء الذين يتمتعون بمباهج الحياة. وذلك لأنّ كلمة “أقوى” تُستخدم بمعنى الفقر، كما تُستخدم بمعنى القوة والغنى. فهذا التضادّ يُظهر تنوع أحوال البشر في الحياة الدنيا.

المراجع

• دراسات في فقه اللغة، صبحي الصالح.

• الكشف والبيان عن تفسير القرآن، الثعلبي.

• النكت والعيون، الماوردي.

• البحر المحيط في التفسير، أبو حيان الأندلسي.

• زاد المسير في علم التفسير، ابن الجوزي.

• إيجاز البيان عن معاني القرآن، النيسابوري.

Exit mobile version