فهرس المحتويات
| البند | العنوان |
|---|---|
| 1 | ما هو التشبيه الضمني؟ |
| 2 | أمثلة من كتاب الله العزيز |
| 3 | أمثلة من روائع الشعر العربي |
| 4 | المراجع |
ما هو التشبيه الضمني؟
يُعرف التشبيه الضمني بأنه أسلوب بلاغي يُشبه فيه الشيء بآخر دون ذكر المشبه والمشبه به صراحةً، بل يُلمح إليهما ويُشار إليهما بشكل غير مباشر. يُشبه هذا الأسلوب التشبيه التمثيلي في كونهما تشبيهًا مركّبًا، إلا أن التشبيه الضمني يُحذف فيه أداة التشبيه بشكل ضروري، ويرتبط المشبه والمشبه به بعلاقة نحوية، كأن يكونا مبتدأً وخبرًا، أو بربطهما بأداة ربط مناسبة.
أمثلة من كتاب الله العزيز
يُظهر القرآن الكريم العديد من الأمثلة الرائعة على التشبيه الضمني، نذكر منها:
يقول الله تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}؛[٣]
في هذه الآية الكريمة، يُشبه الله – عز وجل – حال من أنفق ماله وأصابه الكبر، بحال البستان الذي فيه ثمار وأعناب ونخيل وأنهار، ثم أصابته عاصفة فاحترق. التشبيه هنا ضمني، إذ لم يُذكر صراحةً “كـ…”، لكن المعنى واضح.
مثال آخر: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ۚ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذلِكَ}؛[٤]
يُشبه الله تعالى هنا اختلاف الناس في ألوانهم وطباعهم باختلاف الجبال في ألوانها وطبيعتها، في تشبيه ضمني بديع.
أمثلة من روائع الشعر العربي
يُبرز الشعر العربي القديم إبداعًا كبيرًا في استخدام التشبيه الضمني، ونقدم بعض الأمثلة:
يقول أبو فراس الحمداني: سَيَذكُرُني قَومي إِذا جَدَّ جِدُّهُموَفي اللَيلَةِ الظَلماءِ يُفتَقَدُ البَدرُ[٥]
يشبه الشاعر نفسه هنا بالقمر الذي يُفتقد في الليلة الظلماء، عندما يحتاجه قومه، في تشبيه ضمني دقيق.
ومن أمثلة البوح الشعري الضمني ما قاله البحتري: ضَحوكٌ إِلى الأَبطالِ وَهوَ يَروعُهُموَلِلسَيفِ حَدٌّ حينَ يَسطو وَرَونَقُ[٦]
يُشبه الشاعر الممدوح هنا بالسيف اللامع الذي يروع الأعداء وهو ضاحك، دون ذكر صريح لأداة التشبيه.
و يقول دعبل الخزاعي: قَد يَشيبُ الفَتى وَلَيسَ عَجيباًأَن يُرى النَورُ في القَضيبِ الرَطيبِ[٧]
يشبه الشاعر الشيب في الفتى بالنور في الغصن الرطب، في تشبيه ضمني يعكس جمال الصورة.
و من أمثلة التشبيه الضمني في الشعر ما قاله أبو تمام: لا تُنكِري عَطَلَ الكَريمِ مِنَ الغِنىفَالسَيلُ حَربٌ لِلمَكانِ العالي[٨]
يُشبه الشاعر هنا خلو الكريم من المال بخلو المكان العالي من الماء. التشبيه مبني على الاستعارة الكناية.
و من أمثلة البيان الضمني ما جاء على لسان المتنبي: وَما أَنا مِنهُمُ بِالعَيشِ فيهِموَلَكِن مَعدِنُ الذَهَبِ الرَغامُ[٩]
يشبه الشاعر نفسه بالذهب الخفي بين التراب، في تشبيه ضمني يُبرز مكانته بين قومه.
و من أمثلة التشبيه الضمني ما جاء في قصيدة أخرى للمتنبي: وَمِنَ الخَيرِ بُطءُ سَيبِكَ عَنّيأَسرَعُ السُحبِ في المَسيرِ الجَهامُ[١٠]
يشبه الشاعر تأخر عطاء الممدوح بتأخر السحاب المحمّلة بالخير.
و يقول المتنبي أيضاً: مَن يَهُن يَسهُلِ الهَوانُ عَلَيهِما لِجُرحٍ بِمَيِّتٍ إيلامُ[١٠]
يشبه الشاعر حالة من هان واعتاد الهوان بحالة الميت الذي لا يُؤلمه الجرح.
و من أمثلة التشبيه الضمني ما قيل على لسان أبي العتاهية: تَرجو النَجاةَ وَلَم تَسلُك مَسالِكَهاإِنَّ السَفينَةَ لا تَجري عَلى اليَبَسِ[١١]
يشبه الشاعر الشخص الذي يرجو النجاة دون السعي إليها بالسفينة التي لا تسير على اليابسة.
و يقول ابن الرومي: ويْلاهُ إنْ نَظَرتْ وإن هِيَ أعْرضتْوقعُ السِّهام ونَزْعُهُنَّ أليم[١٢]
يشبه الشاعر حالة محبوبته عند النظر والإعراض بحالة السهام التي تؤلم عند الإصابة والنـزع.