مقدمة
يعتبر الإفطار في السفر خلال شهر رمضان المبارك من الرخص التي منحها الله سبحانه وتعالى للمؤمنين تخفيفًا وتيسيرًا عليهم. قال تعالى: (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ). [البقرة: 184]
وفي حديث يعلى بن أمية رضي الله عنه، قال: (قلت لعمر بن الخطاب: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) فقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، فقال: (صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته)).[رواه مسلم]
السفر يعرف بأنه الانتقال من مكان الإقامة المعتاد بنية الذهاب إلى مكان آخر، بحيث تكون المسافة تستوجب قصر الصلاة. فما هو حكم الإفطار للمبتعثين الذين يسافرون للدراسة أو البحث العلمي؟ هذا ما سنتناوله بالتفصيل.
ضوابط الإفطار للمبتعثين في السفر خلال شهر رمضان
تعتبر المدة التي يجوز للمسافر الإفطار خلالها في رمضان هي نفسها المدة التي يجوز له فيها قصر الصلاة. وقد اختلف الفقهاء في تحديد هذه المدة:
- الرأي الأول: يرى بعض العلماء أنه إذا نوى المسافر الإقامة في مكان ما، فإنه يجب عليه الصوم ولا يجوز له الترخص بالإفطار. الفيصل هنا هو نية الإقامة.
- الرأي الثاني: يذهب فريق آخر من العلماء إلى أنه إذا أقام المسافر أكثر من واحد وعشرين صلاة، وجب عليه الصوم ولا يجوز له الإفطار.
- الرأي الثالث: يرى بعضهم أن رخصة الإفطار في السفر تقدر بخمسة عشر يومًا مع يوم السفر. بينما يرى آخرون أنه إذا كان المسافر يعلم متى سيعود، فله أن يأخذ بالرخصة، أما إذا لم يكن يعرف متى يعود إلى بلده، فلا يجوز له الترخص بالإفطار.
هناك رأي آخر يرى أنه إذا سافر الشخص إلى بلد وهو ينوي الإقامة لمدة غير محددة، فماذا عن المبتعثين؟ غالبًا ما يقيم المبتعثون مدة أطول من المدة التي حددها معظم الفقهاء (أربعة أيام أو خمسة عشر يومًا)، وينوون الإقامة لمدة محددة، ويعلمون متى سيعودون إلى ديارهم. بناءً على ذلك، يرى جمهور العلماء أنه لا يجوز لهم الإفطار.
تصنيفات المسافرين في الشريعة الإسلامية
يمكن تصنيف المسافرين إلى عدة أصناف، ولكل صنف حكمه الخاص فيما يتعلق بالصيام:
- من يسافر بقصد التحايل على الفطر: لا يجوز له الإفطار؛ لأن التحايل على الشريعة غير جائز، ويعتبر وسيلة للتهرب من الفرض.
- من لا يقصد التحايل على الصيام: وينقسم إلى ثلاثة أحوال:
- الحال الأول: إذا كان الصوم شاقًا عليه بشكل كبير، يحرم عليه الصيام؛ لأن فيه ضررًا عليه.
- الحال الثاني: إذا كان الصوم شاقًا عليه بمشقة معتادة، يكره له الصوم.
- الحال الثالث: إذا لم يكن الصوم شاقًا عليه، فهو مخير بين الصوم والإفطار، ويفعل الأيسر عليه.
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 184.
- صحيح مسلم، رواية يعلى بن أمية.
- محمد رواس قلعجي حامد صادق قنيبي (1408)،معجم لغة الفقهاء(الطبعة 2)، صفحة 245، جزء 1. بتصرّف.
- عبد المنعم بن الشاهد (1428)،أحكام الصيام والقيام وزكاة الفطر(الطبعة 1)، القاهرة:مكتبة الصفا، صفحة 22، جزء 1. بتصرّف.
- ابن قدامة (1388)،المغني، صفحة 212 213، جزء 2. بتصرّف.
- محمد العثيمين،فصول في الصيام والتراويح والزكاة، صفحة 6 7، جزء 1. بتصرّف.








