فهرس المحتويات
تعريف أحكام الشريعة
تُعرّف أحكام الشريعة الإسلامية عند علماء أصول الفقه بأنّها خطاب الشريعة الإسلامية المرتبط بأفعال المكلفين به. يشمل هذا الخطاب ثلاثة جوانب:
- وجه الاقتضاء: وهو طلب الشريعة من المكلف القيام بعمل معين.
- وجه التخيير: وهو منح المكلف خيار القيام بعمل معين أو تركه.
- وجه الوضع: وهو خطاب الشرع الذي يجعل شيئًا سبباً أو شرطاً أو مانعاً أو صحيحاً أو فاسداً.
الحكم الشرعيّ هو الأثر المترتب على الخطاب الشرعيّ، ويشمل الوجوب وغيره، وليس الخطاب نفسه. [1]
أقسام أحكام الشريعة
بناءً على هذا التعريف، تنقسم أحكام الشريعة إلى قسمين رئيسيين:
- الحكم التكليفيّ: وهو خطاب الشريعة الذي يفرض على المكلف واجباً أو نهياً أو إباحة، مثل الوجوب، النهي، الإباحة، الندب، الكراهة.
- الحكم الوضعيّ: وهو خطاب الشريعة الذي يحدد صفةً أو وضعًا لشيء معين، مثل إباحة الزواج، تحريم الربا، صحة العقد، بطلان العقد.
يمكن فهم هذين القسمين من خلال مصطلحات “الاقتضاء” و”الوضع” الواردة في تعريف الحكم الشرعي. الاقتضاء يعني الطلب من المكلف شرعاً، وسمّي بالتكليفيّ لأنّه يحمل كُلفةً على فاعله. أمّا التخيير فيُقصد به أنّ المرء مُخيّرٌ فيه بين الفعل أو الترك. [1]
الحكم التكليفيّ والتخييريّ يمثلان ما يراد بأحكام الاقتضاء. أما الحكم الوضعيّ فهو منبثقٌ من مصطلح الوضع الوارد في التعريف السابق، ويقصد به خطاب الشرع المتعلّق بجعل الشيء سبباً أو شرطاً أو مانعاً أو صحيحاً أو فاسداً. لكلّ قسمٍ منها حالاتٌ وأحكامٌ وتفصيلاتٌ عند علماء الأصول. [1]
مصادر أحكام الشريعة
المصادر التي تستند إليها أحكام الشريعة الإسلامية هي:
المصادر المتفق عليها
- القرآن الكريم: كلام الله المنزل على النبي محمد ﷺ، وهو المصدر الأول لأحكام الشريعة.
- السنّة النبوية الصحيحة: أقوال وأفعال النبي محمد ﷺ وتصرفاته، وهي مصدر ثانوي لأحكام الشريعة.
- الإجماع: اتفاق علماء الأمة على حكمٍ معيّن، وهو مصدر ثانوي لأحكام الشريعة.
- القياس: استنباط حكم جديد من حكم موجود عند وجود شبه بينهما، وهو مصدر ثانوي لأحكام الشريعة.
المصادر المختلف عليها
- قول الصحابي: أقوال الصحابة رضوان الله عليهم، وبعضها يعتبر مصدرًا ثانويًا لأحكام الشريعة.
- الاستحسان: إعمال النظر في الحالات التي لا يوجد لها نص، ويتم اختيار الحكم الذي يُريح الناس، وهو مصدر ثانوي لأحكام الشريعة.
- سدّ الذرائع: منع الأشياء التي تؤدي إلى الفساد، وهو مصدر ثانوي لأحكام الشريعة.
- الاستصحاب: الاحتفاظ بالحكم السابق حتى يثبت خلافّه، وهو مصدر ثانوي لأحكام الشريعة.
- العرف: سلوك الناس في المجتمع، وهو مصدر ثانوي لأحكام الشريعة.
- شرع من قبلنا: قوانين الشرائع السابقة، وقد أشار الله إليها في كتابه المُقدّس.
- المصالح المرسلة: مصالح الناس التي لا يُمكن تحقّقها إلاّ بالأحكام الشرعيّة، وهي مصدر ثانوي لأحكام الشريعة.
خصائص أحكام الشريعة
تمتاز أحكام الشريعة الإسلامية بعدة خصائص، منها:
- المنبع الرباني: أحكام الشريعة من عند الله تعالى، فهي ليست من صنع البشر.
- الرحمة والإحسان: أحكام الشريعة جاءت رحمة للعالمين، فهي تُخفّف على الناس وتُيسّر عليهم حياتهم.
- الثبات والمرونة: أحكام الشريعة ثابتةٌ، ولكنّها تُواكب التطوّر، وتتفهّم حاجات الناس.
- اليسر والقدرة: أحكام الشريعة مبنيّةٌ على اليسر، فلا حرج في تكاليفها ولا مشقّة في تفاصيلها.
- التوازن والاعتدال: أحكام الشريعة متوازنةٌ بين حقوق الفرد وحقوق المجتمع.
قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا). [3]
من هنا فقد اكتسبت أحكامالتشريع الإسلاميّخصائص ومزايا كثيرةً؛ فقواعدها ثابتةٌ، وهي بذلك ليست مرتعاً لمن أراد أنْ يغير أو يبدّل فيها، وبرغم ثباتها إلّا أنّ فيها من المرونة ما يجعلها مؤهلةً لاستيعاب حاجات البشر ومتطلباتهم في كلّ زمانٍ ومكانٍ؛ فهي شريعةٌ تواكب التطوّر، وتتفهّم الحاجات، ومن أبرز ما يؤكّد ذلك فقه النوازل عند علماء المسلمين. [4]
كما تتصفأحكام الشريعةبأنّها مبنيّةٌ على اليسر والقدرة؛ فلا حرج في تكاليفها ولا مشقّة في تفاصيلها؛ فالتكليف فيها بحسب الطاقة وعلى قدر الاستطاعة، وفي هذا قال الله تعالى:(لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا). [5] [6]
المراجع
- أبوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية (1404 – 1427)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 65، جزء 18. بتصرّف.
- محمد المنجد (19-1-2008)،”مصادر التشريع الإسلامي”،www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 9-2-2019. بتصرّف.
- سورة المائدة، آية: 3.
- عبد الله الجعيد،”الشريعة الغراء والأنظمة الوضعية”،www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 5-2-2019. بتصرّف.
- سورة البقرة، آية: 286.
- عبد الله جار الله،”سماحة الإسلام ويسر تعاليمه”،www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 5-2-52019. بتصرّف.