مقدمة
الصلاة عمود الدين، وهي الركن الأعظم بعد الشهادتين، وقد فرضها الله تعالى على المسلمين وجعل لها أركاناً وشروطاً وواجبات. وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم كيفية أدائها بشكل صحيح في سنته المطهرة، ليتمكن المسلم من أدائها على الوجه الصحيح لينال الأجر والثواب.
من فضل الله سبحانه وتعالى ورحمته بعباده أنه جعل للأخطاء التي قد تقع في الصلاة طرقاً لجبرها وتصحيحها، وذلك حتى لا يضطر المصلي إلى إعادة الصلاة بالكامل. فقد يقع المصلي في الزيادة أو النقصان أو الشك أثناء الصلاة. فما هو الحكم الشرعي في هذه الحالات؟ وكيف يمكن للمصلي أن يتصرف بشكل صحيح؟
الخطأ في الصلاة: حالات وأنواع
يُعتبر الخطأ في الصلاة أمرًا واردًا، وينقسم إلى عدة أنواع، ولكل نوع حكمه الخاص:
- الزيادة: وهي إضافة فعل أو قول ليس من أفعال أو أقوال الصلاة.
- النقصان: وهو ترك ركن أو واجب من أركان أو واجبات الصلاة.
- الشك: وهو التردد في عدد الركعات أو الأفعال أثناء الصلاة.
بيان أحكام الزيادة في الصلاة
الزيادة في الصلاة قد تكون في الأفعال أو الأقوال. ولكل نوع من الزيادة حكمه الخاص:
الزيادة في الأفعال
إذا كانت الزيادة في الأفعال من جنس الصلاة، مثل القيام بدلًا من الجلوس، أو الجلوس بدلًا من القيام، أو زيادة ركوع أو سجود، فإنه يجب على المصلي أن يسجد سجود السهو. أما إذا زاد ركعة كاملة سهوًا ولم يتذكر إلا بعد الفراغ منها، فإنه يسجد للسهو في آخر الصلاة. وإذا تذكر الزيادة أثناء القيام بالركعة الزائدة، فإنه يجلس فورًا ويتشهد إذا لم يكن قد تشهد، ثم يسجد للسهو ويسلم.
أما إذا كانت الأفعال أو الأقوال المزادة ليست من جنس الصلاة، مثل الأكل أو الشرب أو الحركة الكثيرة أو الكلام، فإن الصلاة تبطل ويجب إعادتها.
وقد ورد في السنة النبوية ما يدل على مشروعية سجود السهو للزيادة في الصلاة، فقد روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: “صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ.”
الزيادة في الأقوال
إذا قرأ المصلي شيئًا من القرآن في الركوع أو السجود سهوًا، فإنه يستحب له أن يسجد سجود السهو.
تفصيل أحكام النقص في الصلاة
النقص في الصلاة يكون إما في الأركان أو الواجبات أو السنن. ولكل نوع حكمه الخاص:
نقصان الأركان
إذا ترك المصلي تكبيرة الإحرام، فإن صلاته باطلة. أما إذا نسي ركنًا آخر من أركان الصلاة، كالركوع أو السجود، وتذكره قبل أن يصل إلى موضعه في الركعة التالية، فإنه يجب عليه أن يأتي بالركن المتروك ثم يكمل الركعة. وإذا لم يتذكر الركن المتروك إلا بعد الوصول إلى موضعه في الركعة التالية، فإن الركعة السابقة تسقط. وإذا لم يعلم المصلي بتركه للركن إلا بعد الانتهاء من الصلاة وكان ما زال على وضوء ولم يكن الفاصل الزمني طويلاً، فإنه يعتبر كأنه ترك ركعة كاملة، فيأتي بركعة ثم يؤدي سجود السهو. أما إذا طال الفصل أو انتقض وضوءه، فإنه يجب عليه إعادة الصلاة.
وقد ورد في السنة النبوية ما يدل على وجوب تدارك الركن المتروك ما لم يتجاوزه المصلي إلى الركعة التالية، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ وَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ثَلَاثًا فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي فَقَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا.”
نقصان الواجبات
إذا ترك المصلي واجبًا من واجبات الصلاة، مثل التسبيح في الركوع أو السجود، فإنه يأتي به إذا تذكره قبل القيام بالركن الذي يليه ثم يسجد للسهو بعد السلام؛ لأنه بذلك يكون قد زاد في الصلاة. أما إذا ذكره بعد أن أتى الركن التالي، فإنه يكون قد سقط وعليه الإتيان بسجود السهو.
نقصان السنن
إذا ترك المصلي سنة من السنن، فإنه يستحب له أن يعود ويأتي بها قبل السلام إذا كان معتادًا على الإتيان بها، وإلا فلا.