أحكام الزكاة

جدول المحتويات

تعريف الزكاة وبيان فرضيّتها

تُعرّف الزّكاة في اللغة بأنّها البركة، والطّهارة، والنّماء، وهي من الفعل زَكَا، وزكا الشّيءُ أي زاد ونَما، وفي الاصطلاح هي مِقدارٌ مُحدّدٌ من أموالٍ مُحدّدةٍ، يُخرج في أوقاتٍ مُحدّدةٍ، ويُصرف لأصناف مُحدّدة، وسُمّيت الزّكاة بهذا الاسم؛ لأنّها تزيد من مال صاحِبِها الذي أُخرجت منه، وتُزكّي نَفْس المُزكّي، لقول الله -تعالى-:(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا)،[١]

وتُعَدُّ الزّكاة فرضَ عَينٍ على كُلِّ من توافرت فيه شُروط وجوبها، وجاء إثباتها في الكثير من نُصوص الكتاب والسُّنّة، كقول الله -تعالى-:(وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ).[٢][٣]

وقد فرض الله -تعالى- الزّكاة في بداية الإسلام -قبل الهجرة- في مكّة المُكرمة، لكنّها كانت من غير تحديدٍ لنوع المال الواجب فيه الزّكاة، أو مقداره، أو وقته، بل كان الأمر بها مُطلقاً، ومتروكاً لِكَرَم المُسلم وشُعوره بحاجة الآخرين، لقوله -تعالى-:(وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)،[٤]

وبعد تَمكُّن الإيمان في قُلوب المُؤمنين في السّنة الثانية من الهجرة بيّن الله -تعالى- أحكام الزّكاة بتفاصيلها، من حيث الأموال التي تجب فيها الزّكاة، ومِقدارها، ووقت إخراجِها، وما يتعلّق بها من الأحكام، وفي السّنة التاسعة من الهجرة بدأ النبي -عليه الصلاة والسلام- ببعث الجُباة؛ لِتحصيلها وتوزيعها على مُستحقّيها.[٥]

الحكمة من مشروعية الزكاة

أوجب الله -تعالى- الزّكاة؛ لِسدِّ حاجات المُسلمين، وإعانة الإسلام، وحفظه، وتقويَته، فلا تُصْرف لغير المسلم حتى لا يقوى بالباطل إلا المؤلّفة قُلوبهم منهم، كذلك لا تُصرف إلاّ لمن استعان بها على طاعة الله -تعالى-، لقول الله -تعالى-:(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).[٦][٧]

شروط وجوب الزكاة

تجب الزكاة إذا توفّرت العديد من الشروط، وفيما يأتي ذكرها:[٨]

مصارف الزكاة

تُصرف الزّكاة إلى ثمانية أصنافٍ فقط، وقد ذكرها الله -تعالى- بِقوله:(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)،[٩][١٠]

وفيما يأتي بيانُ كُلِ مَصرِفٍ منها:[١١]

أموال الزكاة

أوجب الله -تعالى- الزكاة في عدّةِ أنواع من المال، وهي إمّا مُتعلّقةٌ بِالعين؛ كالأنعام، أو بالقيمة؛ كالتِّجارة، وبيانها فيما يأتي:[١٥][١٦]

أنصبة ومقادير أموال الزكاة

يوجد لِكُلِّ مالٍ من أموال الزّكاة مِقدارٌ ونِصابٌ مُحدّدٌ في الشرع، وهي كما يأتي:

فضل الزكاة ومكانتها في الإسلام

تُعدُّ الزكاة الرُّكن الثالث من أركان الإسلام بعد الشّهادتين والصلاة، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-:(بُنِيَ الإسْلامُ علَى خَمْسٍ، شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وحَجِّ البَيْتِ، وصَوْمِ رَمَضانَ)،[٢٨]

وممّا يزيد من أهمّيّتها أنَّ النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يُبايع الصحابة الكِرام على أدائِها، وقد وَرَدَ الكثير من فضائِلِها وفوائِدِها، وفيما يأتي ذكرها:[٢٩][٣٠]

*الركاز: أي الكنز المدفون في الأرض وليس له مالك، سواء كان نقداً أو معدناً.[٣٤]

المراجع

  1. سورة التوبة، آية: 103.
  2. سورة البقرة، آية: 110.
  3. كمال بن السيد سالم (2003)،صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، القاهرة: المكتبة التوفيقية، صفحة 5، جزء 2. بتصرّف.
  4. سورة المعارج، آية: 24-25.
  5. محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري (2009)،موسوعة الفقه الإسلامي(الطبعة الأولى)، بيت الأفكار الدولية، صفحة 14، جزء 3. بتصرّف.
  6. سورة المائدة، آية: 2.
  7. محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري (2009)،موسوعة الفقه الإسلامي(الطبعة الأولى)،  : بيت الأفكار الدولية، صفحة 76، جزء 3. بتصرّف.
  8. سعيد حوّى (1994)،الأساس في السنة وفقهها – العبادات في الإسلام(الطبعة الأولى)، الرياض: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، صفحة 2376-2377، جزء 5. بتصرّف.
  9. سورة التوبة، آية: 60.
  10. محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني،الروضة الندية شرح الدرر البهية، لبنان: دار المعرفة، صفحة 204، جزء 1. بتصرّف.
  11. وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ،الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ(الطبعة الرابعة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 1954، 1956-1957، جزء 3. بتصرّف.
  12. عَبد الله الطيّار، عبد الله المطلق، محمَّد الموسَى (2012)،الفقه الميسر(الطبعة الثانية)، الرياض: مَدَارُ الوَطن للنَّشر، صفحة 115-116، جزء 2. بتصرّف.
  13. عَبد الله بن محمد الطيّار، عبد الله بن محمّد المطلق، محمَّد بن إبراهيم الموسَى (2012)،الفقه الميسر(الطبعة الثانية)، الرياض: مَدَارُ الوَطن للنَّشر، صفحة 119، جزء 2. بتصرّف.
  14. عَبد الله بن محمد الطيّار، عبد الله بن محمّد المطلق، محمَّد بن إبراهيم الموسَى (2012)،الفقه الميسر(الطبعة الثانية)، الرياض: مَدَارُ الوَطن للنَّشر، صفحة 128، 130-131، جزء 2. بتصرّف.
  15. سَعيد بن محمد بَاعَليّ بَاعِشن الدَّوْعَنِيُّ (2004)،شَرح المُقَدّمَة الحضرمية المُسمّى بُشرى الكريم بشَرح مَسَائل التَّعليم(الطبعة الأولى)، جدة: دار المنهاج للنشر والتوزيع، صفحة 480، جزء 1. بتصرّف.
  16. محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري (2009)،موسوعة الفقه الإسلامي(الطبعة الأولى)،  : بيت الأفكار الدولية، صفحة 7، جزء 3. بتصرّف.
  17. لجنة الفتوى بالشبكة الإسلامية (2009)،فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 13762، جزء 11. بتصرّف.
  18. وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ،الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ(الطبعة الرابعة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 4588، جزء 6. بتصرّف.
  19. عبد الله البسّام (2006)،تيسير العلام شرح عمدة الأحكام(الطبعة العاشرة)، الإمارات: مكتبة الصحابة، صفحة 300. بتصرّف.
  20. لجنة الإفتاء (9-8-2010)،”نصاب القمح ومقدار زكاته”،www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 17-1-2021. بتصرّف.
  21. وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ،الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ(الطبعة الرابعة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 4589، جزء 6. بتصرّف.
  22. عَبد الله بن محمد الطيّار، عبد الله بن محمّد المطلق، محمَّد بن إبراهيم الموسَى (2012)،الفقه الميسر(الطبعة الثانية)، الرياض: مَدَارُ الوَطن للنَّشر، صفحة 92-93، جزء 2. بتصرّف.
  23. محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري (2009)،موسوعة الفقه الإسلامي(الطبعة الأولى)،  : بيت الأفكار الدولية، صفحة 63، جزء 3. بتصرّف.
  24. محمد نعيم محمد هاني ساعي (2007)،موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي(الطبعة الثانية)، مصر: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، صفحة 284، جزء 1. بتصرّف.
  25. محمد صبحي بن حسن حلاق،الأدلة الرضية لمتن الدرر البهية في المسائل الفقهية، بيروت – لبنان: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 88، جزء 1. بتصرّف.
  26. حسين بن محمد المحلي،مزيد النعمة لجمع أقوال الأئمة، صفحة 194. بتصرّف.
  27. محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني (2003)،الروضة الندية (ومعها: التعليقاتُ الرَّضية على «الرَّوضة النّديَّة»)(الطبعة الأولى)، القاهرة: دَار ابن عفَّان للنشر والتوزيع، صفحة 492، جزء 1. بتصرّف.
  28. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 16، صحيح.
  29. كمال بن السيد سالم (2003)،صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، القاهرة: المكتبة التوفيقية، صفحة 6-8، جزء 2. بتصرّف.
  30. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت،الموسوعة الفقهية الكويتية(الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 229، جزء 23. بتصرّف.
  31. سورة الذاريات، آية: 15-19.
  32. سورة التوبة، آية: 71.
  33. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1014، صحيح.
  34. “تعريف ومعنى الركاز في معجم المعاني الجامع”،www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 10-1-2021. بتصرّف.
Exit mobile version