أحداث يوم القيامة بالترتيب

جدول المحتويات

ترتيب أحداث يوم القيامة

تُشير النصوص الإسلامية إلى أن أحداث يوم القيامة ستبدأ بالبعث، ثم النشور، ثم الحشر، ثم الحساب. في الحساب، سيتمّ تطاير الصُحف والكُتب والميزان، ثم الصراط، وقد اختلفت آراء العلماء حول توقيت الحوض؛ البعض يرى أنه قبل الصراط، والبعض الآخر يرى أنه بعده، وذلك بناءً على الأدلة المتوافرة.

النّفخ في الصّور

الحياة مليئة بالحركة الدائمة، سواءً للكائنات الحية أو غير الحية. ستستمرّ هذه الحركة حتى يأمر الله -تعالى- بالنفخ في الصور، لتنتهي حياة كلّ كائن حيّ على الأرض وفي السماء. يقول الله -تعالى- في القرآن الكريم:

(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّـهُ).[٢]

الصور في اللغة العربية يعني القرن، وقد أكّد النبي -عليه الصلاة والسلام- على هذا المعنى.

(إنَّ اللهَ تعالى لما فرغ من خلقِ السمواتِ والأرضِ خلق الصُّورَ وأعطاهُ إسرافيلَ فهو واضعُه على فيهِ شاخصٌ ببصرِه إلى العرشِ ينتظرُ متى يؤمَرُ فقال أبو هريرةَ قلت : يا رسولَ اللهِ وما الصُّورُ ؟ قال : قرنٌ فقلتُ: وكيفَ هوَ ؟ قال : هو عظيمٌ).[٣]

أخبرنا النبي -عليه الصلاة والسلام- بأنّ الملك الموكل بالنفخ في الصور هو إسرافيل -عليه السلام-. بعد النفخ، لن يستطيع الإنسان وصية أحدهم أو العودة إلى أهله. وأخبرنا النبي -عليه الصلاة والسلام- عن أول من يسمع صوت الصور:

(وَأَوَّلُ مَن يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إبِلِهِ، قالَ: فَيَصْعَقُ، وَيَصْعَقُ النَّاسُ)،[٤]

ستكون سريعة بأخذ الناس، وكأنّ الرجل يرفع اللقمة إلى فمه فلا يأكُلها. يوم النفخ هو يوم الجمعة، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-:

(خيرُ يومٍ طلعت فيهِ الشَّمسُ يومُ الجمعةِ، فيهِ خُلِقَ آدمُ، وفيهِ أُهْبِطَ، وفيهِ تيبَ علَيهِ، وفيهِ قُبِضَ، وفيهِ تقومُ السَّاعةُ، ما علَى الأرضِ من دابَّةٍ إلَّا وَهيَ تصبحُ يومَ الجمعةِ مُصيخةً).[٦]

ستكون هناك بعض المخلوقات لا تتأثر بالصعق، وقد اختلف العلماء في تحديدها. البعض يرى أنها الملائكة، وآخرون يرون أنها جبريل وميكائيل ومالك الموت -عليهم السلام-. وقد أشار الإمام أحمد بن حنبل إلى أنهم الولدان والحور العين في الجنّة. وذهب البعض الآخر إلى أنّ الموتى هم من لن يُصعقوا. وأخبرنا ابن عباس وأبو هُريرة بأنّ الأنبياء والشُهداء لن يُصعقوا يوم القيامة، لكنّ الأصل فيمن استثناهم الله -تعالى- من الصعق هو التوقّف لعدم وجود حديث صريح بأصنافهم.

البعث والنّشور

البعث في اللغة العربية يعني الإرسال، أمّا في الاصطلاح الشرعيّ فهو إحياء الله -تعالى- للناس بعد موتهم من قبورهم لحسابهم. سيتمّ البعث بالروح والجسد، كما جاء عن السيّد سابق، ويدلّ على ذلك قوله -تعالى-:

(إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ).[٧]

النّشور في اللغة العربية يعني الانتشار والتفرّق، أمّا في الاصطلاح الشرعيّ فهو انتشار الناس وتفرّقهم بعد خروجهم من قبورهم إلى مكان الحساب. ذُكر النشور في قوله -تعالى-:

(ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ). [٨][٩]

سيحدث النشور بعد نزول المطر من الله -تعالى-. ستنبت الأجساد كالنبات، ثمّ يُنفخ في الصور ليقوم الناس للحساب. وصف النبي -عليه الصلاة والسلام- البعث:

(ثم يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا كأنه الطَّلُّ ، فيَنْبُتُ منه أجسادَ الناسِ ، ثم يُنْفَخُ فيه أخرى ، فإذا هم قِيامٌ ينظرونَ).[١٠][١١]

أرض المحشر

سيحشر الناس يوم القيامة على أرضٍ بيضاء خالصة، ووصف النبي -عليه الصلاة والسلام- أرض المحشر في العديد من الأحاديث، منها قوله:

(يُحْشَرُ النَّاسُ يَومَ القِيامَةِ علَى أرْضٍ بَيْضاءَ عَفْراءَ، كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ، ليسَ فيها عَلَمٌ لأَحَدٍ).[١٢]

ستكون أرض المحشر بلا جبال أو نباتات، ولن يكون لكلّ إنسان فيها سوى موضع قدميه. سيكون الناس حُفاةً وعُراةً، خائفين، وسيتعرّضون للجوع والعطش والتعب. سيأتون إلى أرض المحشر أفواجاً، بعضهم كالذرّ وهم المُتكبرون، وبعضهم يشتعل جسده ناراً وهم المجرمون، وذلك حسب أعمالهم. سيقضي الناس يومًا كاملًا في أرض المحشر، يعادل خمسون ألف سنة. ستدنو الشمس من الناس، وسيُغرق الناس في العرق بمقدار أعمالهم. سيكون هناك بعض الناس يجلسون تحت ظل عرش الرحمن، مثل الشاب الذي ينشأ في طاعة ربه، والرجل الذي يكفل اليتيم وغيرهم. كما ستأتي الملائكة بالنار، وتُعرض على النّاس ترمي باللهب كالمدائن.

أهوال يوم القيامة

سيُرافق يوم القيامة أهوالٌ كثيرة ستحدث في السماء والأرض والشمس والجبال، وتُصاحب خروج الناس من قبورهم. من هذه الأهوال:

الشفاعة العظمى

أشار العلماء إلى أنّ الشفاعة العُظمى ستكون للنبي -عليه الصلاة والسلام-، وهي المقام المحمود الخاصّ به. ستحدث الشفاعة عندما تقترب الشمس من المخلوقات بمقدار ميل حتى يغشاهم العرق. سيأتي الناس إلى آدم -عليه السلام-، وإلى نوح -عليه السلام-، وإلى إبراهيم -عليه السلام-، وإلى عددٍ من الأنبياء، وكُلهم يعتذر ويقول: نفسي نفسي.

حتى يأتون إلى النبي مُحمد -عليه الصلاة والسلام- فيقول:

(أنَا لَهَا، فأسْتَأْذِنُ علَى رَبِّي، فيُؤْذَنُ لِي، ويُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أحْمَدُهُ بهَا لا تَحْضُرُنِي الآنَ، فأحْمَدُهُ بتِلْكَ المَحامِدِ، وأَخِرُّ له سَاجِدًا، فيَقولُ: يا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وسَلْ تُعْطَ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأقُولُ: يا رَبِّ، أُمَّتي أُمَّتِي…). [١٨]

سيشفع لمن يشفع له في أرض المحشر؛ ليبدأ بعدها الحساب والعرض.

الحساب والجزاء

بعد البعث، سيجمع الله -تعالى- الناس؛ ليحاسبهم على أعمالهم. ستُخبر الأرض بما حصل عليها، وسيشهد اللسان واليدين والرجلين والجلد بما عمل به صاحبه، قال الله -تعالى-:

(يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). [٢٠]

سيكون الناس حُفاة عُراة، وسيكون نبي الله إبراهيم -عليه السلام- أول من يُكسى من الخلائق. ستأتي الملائكة بالكُتب التي سجّلتها على الناس في الدُنيا؛ لتعرِضَ كُلَ كتاب على صاحبه، وقد سُجِّل فيه كُلّ حركة وفعل قام به الشخص. سيأخذ بعض الناس كتابه بيمينه وهم أصحاب الجنّة، وسيأخُذه البعض الآخر بشماله وهم أصحاب النار. ثمّ تُوزّن هذه الصحف بما فيها من أعمال، ويكون الجزاء حسب وزن أعماله، قال الله -تعالى-:

(فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ).[٢١][٢٢]

الله -تعالى- هو من يتولى حساب الناس دون حجاب أو واسطة. لن يُناقش المؤمن في حسابه؛ رحمةً به، أمّا الكافر فيفضحه الله -تعالى-؛ فينادي عليه أمام الناس جميعاً بكذبه وظُلمه. سيفرح المؤمن مسروراً بما قدّم، ويكون حسابه يسيراً، أمّا الكافر فسيُصاب بالذُل، ويلجأ إلى إنكار ما هو موجود في كتابه؛ فتتوقف ألسنتهم عن الكلام وتتكلم أعضائه بما عمل بها من حرام، فيكون حسابه شديداً عسيراً.

الميزان

يُعدّ الميزان من الأمور الخطيرة التي يجب على المؤمن الإيمان بها. ذُكر في قوله -تعالى-:

(وَنَضَعُ المَوازينَ القِسطَ لِيَومِ القِيامَةِ فَلا تُظلَمُ نَفسٌ شَيئًا وَإِن كانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِن خَردَلٍ أَتَينا بِها وَكَفى بِنا حاسِبينَ). [٢٤]

سيُعدّه الله -تعالى-، ليوزن به أعمال العباد، أو لتوزن به صُحفهم، أو ليوزن به العبد. لا يُعلم مقداره إلا الله -تعالى-، ومن عظمته أنّه يوزن السماوات والأرض. من كانت حسناته أكثر من سيئاته فقد فاز ودخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر فقد خسر، ومن تساوت حسناته وسيئاته فهو من الأعراف يكون بين الجنة والنار.

بعد الميزان، سيقف الناس حسب تشابه أعمالهم؛ فالظالم معالظالم، والكاذب مع الكاذب، قال الله -تعالى- في ذلك:

(احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ* مِن دُونِ اللَّـهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ). [٢٦]

ثم يُقام لواءٌ لكلّ نبي؛ لتقف كُلّ أُمّة تحت لواء نبيّها. بعدها، سيحجب الله -تعالى- النور عن الناس، ويمشي كُل شخص بما معه من نور عمله. سيضرب السور بين المؤمن والمُنافق فلا يرى المُنافق شيئاً لشدّة الظُلمة فيقع فيجهنم.

الحوض والصِّراط

سيكون لكلّ نبي يوم القيامة حوض خاصّ به وبأُمّته. سيقع الحوض قبل الصراط، وذلك لِما يعانيه الناس من العطش في أرض المحشر. سيرِدُ الناس إلى حوض النبي -عليه الصلاة والسلام-، وستطرد الملائكة بعضهم عنه بسبب ردّتهم. سيكون ماؤه من نهر الكوثر الذي في الجنّة. من يشرب منه لن يعطش بعد ذلك أبداً. الشرب بعدها سيكون بقصد التلذذ. سيقف من اجتاز الصراط في ساحات الجنّة؛ ليُقتصّ لهم من بعضهم وليُزال الحقد من قلوبهم. ويُسمّى ذلك بالقنطرة، كما جاء في حديث النبي -عليه الصلاة والسلام-:

(يَخْلُصُ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فيُحْبَسُونَ علَى قَنْطَرَةٍ بيْنَ الجَنَّةِ والنَّارِ، فيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ مَظالِمُ كانَتْ بيْنَهُمْ في الدُّنْيا، حتَّى إذا هُذِّبُوا ونُقُّوا أُذِنَ لهمْ في دُخُولِ الجَنَّةِ). [٢٩]

أول من يدخل الجنة بعد النبي -عليه الصلاة والسلام- فقراء المهاجرين، ثمّ فقراء الأنصار، ثمّ فقراء الأمة. أمّا الأغنياء فسيُؤخرهم الله -تعالى-؛ لمُحاسبتهم.

سيكون القصاص بين جميع الخلائق، حتى الحيوانات؛ يُقتصّ المظلوم من الظالم، سواءً كان مسلماً أو غير مسلم. يُقتصّ للشاة التي لا قرون لها من الشاة صاحبة القرون. بيّن ابن حجر الهيتمي أنّه يُقتص للحيوانات من الإنسان الذي يجوّعها ويُحمّلها ما لا تُطيق.

الجنة و النار

جعل الله -تعالى- يوم القيامة الجنة والنار، حسب العمل. من حيث العدد، كلّ منهما واحدة، لكنّ الله -تعالى- جعل للجنّة درجات، وللنار دركات، وذلك حسب أعمال أهلهما. من حيث تفاصيل كلّ منهما:

تعريف الإيمان باليوم الآخر

يُعرف يوم القيامة باليوم الآخر، ويبدأ هذا اليوم من حين الحشر إلى أن يدخل الناس الجنّة أو النّار، أو إلى الأبد. سُمي بذلك؛ لأنه آخر يومٍ في الدُنيا، ولأنّه مُتأخرٌ عنها، أو لأنّه آخر وقتٍ مُحدد. يُعرّف الإيمان به بأنّه التصديق الذي لا شكّ فيه بنهاية الحياة الدُنيا في وقتٍ حدده الله -تعالى- بعلمه.

يُعرّف أيضاً بالإيمان بكل ما جاء في القرآن أو السنّة النبويّة من الأحداث التي ستقع بعد الموت؛ كالبعث، والصراط، والشفاعة وغيرها؛ لأنّ ذلك كلّه من الغيب، ويجب الإيمان به. وردت الكثير من الأدلة التي تُثبت وقوعه؛ كقوله تعالى:

(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ).[٣٦][٣٧]

**ملاحظة:** لقد تمّ الإشارة إلى الأرقام [٢]، [٣]، … في النصّ. تُشير هذه الأرقام إلى المصادر المدرجة في نهاية المقال.

Exit mobile version