فهم عذاب القبر من خلال أحاديث البخاري
تُعدّ العقيدة الإسلامية أنّ هناك عذابًا ينتظر الإنسان بعد موته في قبره، وتُثبت هذه العقيدة أحاديث النبيّ صلى الله عليه وسلم. يقدم لنا كتاب صحيح البخاري مجموعة من الأحاديث التي تُوضح طبيعة هذا العذاب وكيفية التعوذ منه.
أحاديث توضح حقيقة عذاب القبر
قدّم البخاري أحاديث تُؤكد حقيقة وجود عذاب القبر، ويُبينها لنا من خلال مواقف مختلفة:
-
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: “مَرَّ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بحَائِطٍ مِن حِيطَانِ المَدِينَةِ، أوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ في قُبُورِهِمَا، فَقالَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: يُعَذَّبَانِ، وما يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ ثُمَّ قالَ: بَلَى، كانَ أحَدُهُما لا يَسْتَتِرُ مِن بَوْلِهِ، وكانَ الآخَرُ يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ. ثُمَّ دَعَا بجَرِيدَةٍ، فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ علَى كُلِّ قَبْرٍ منهما كِسْرَةً، فقِيلَ له: يا رَسولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هذا؟ قالَ: لَعَلَّهُ أنْ يُخَفَّفَ عنْهما ما لَمْ تَيْبَسَا أوْ: إلى أنْ يَيْبَسَا.” [١]
-
عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها: “ما مِن شيءٍ لَمْ أكُنْ أُرِيتُهُ إلَّا رَأَيْتُهُ في مَقَامِي، حتَّى الجَنَّةُ والنَّارُ، فَأُوحِيَ إلَيَّ: أنَّكُمْ تُفْتَنُونَ في قُبُورِكُمْ مِثْلَ أوْ قَرِيبَ مِن فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، يُقَالُ ما عِلْمُكَ بهذا الرَّجُلِ؟ فأمَّا المُؤْمِنُ أوِ المُوقِنُ فيَقولُ: هو مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ، جَاءَنَا بالبَيِّنَاتِ والهُدَى، فأجَبْنَا واتَّبَعْنَا، هو مُحَمَّدٌ ثَلَاثًا، فيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا قدْ عَلِمْنَا إنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا بهِ، وأَمَّا المُنَافِقُ أوِ المُرْتَابُ فيَقولُ: لا أدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يقولونَ شيئًا فَقُلتُهُ.” [٢]
-
عن أنس بن مالك رضي الله عنه: “العَبْدُ إذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ، وتُوُلِّيَ وذَهَبَ أصْحَابُهُ حتَّى إنَّه لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أتَاهُ مَلَكَانِ، فأقْعَدَاهُ، فَيَقُولَانِ له: ما كُنْتَ تَقُولُ في هذا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-؟ فيَقولُ: أشْهَدُ أنَّه عبدُ اللَّهِ ورَسولُهُ، فيُقَالُ: انْظُرْ إلى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ أبْدَلَكَ اللَّهُ به مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ، قَالَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: فَيَرَاهُما جَمِيعًا، وأَمَّا الكَافِرُ -أوِ المُنَافِقُ- فيَقولُ: لا أدْرِي، كُنْتُ أقُولُ ما يقولُ النَّاسُ، فيُقَالُ: لا دَرَيْتَ ولَا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بمِطْرَقَةٍ مِن حَدِيدٍ ضَرْبَةً بيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَن يَلِيهِ إلَّا الثَّقَلَيْنِ.” [٣]
أحاديث تدعو إلى التعوذ من عذاب القبر
يشير النبيّ صلى الله عليه وسلم في أحاديثه إلى أهمية التعوذ من عذاب القبر، ونرى هذا واضحًا في بعض الأحاديث التي رواها البخاري:
-
عن عائشة رضي الله عنها: “اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الكَسَلِ والهَرَمِ، والمَغْرَمِ والمَأْثَمِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِن عَذابِ النَّارِ وفِتْنَةِ النَّارِ، وفِتْنَةِ القَبْرِ وعَذابِ القَبْرِ، وشَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، ومِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطايايَ بماءِ الثَّلْجِ والبَرَدِ، ونَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطايا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وباعِدْ بَيْنِي وبيْنَ خَطايايَ كما باعَدْتَ بيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ.” [٤]
-
عن عائشة رضي الله عنها: “أنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا، فَذَكَرَتْ عَذَابَ القَبْرِ، فَقالَتْ لَهَا: أعَاذَكِ اللَّهُ مِن عَذابِ القَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- عن عَذابِ القَبْرِ، فَقالَ: نَعَمْ، عَذَابُ القَبْرِ، قالَتْ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: فَما رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بَعْدُ صَلَّى صَلَاةً إلَّا تَعَوَّذَ مِن عَذابِ القَبْرِ.” [٥]
المراجع
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:216، صحيح.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أسماء بنت أبي بكر، الصفحة أو الرقم:86، صحيح.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:1338، صحيح.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:6375، صحيح.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:1372، صحيح.
