إسلاميات

أحاديث الرسول عن الموت

أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن ذكر الموت

من خلال أحاديث السنة النبوية، يمكننا استنباط العديد من الدروس حول أهمية ذكر الموت وتأثيره على حياة المسلم. ومن هذه الأحاديث:

  • عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: (خَطَّ النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- خُطُوطًا، فَقَالَ: هذا الأمَلُ، وهذا أجَلُهُ، فَبيْنَما هو كَذلكَ إذْ جَاءَهُ الخَطُّ الأقْرَبُ).[١]
  • عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: (خَطَّ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- خَطًّا مُرَبَّعًا، وخَطَّ خَطًّا في الوَسَطِ خَارِجًا منه، وخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إلى هذا الذي في الوَسَطِ مِن جَانِبِهِ الذي في الوَسَطِ، وقَالَ: هذا الإنْسَانُ، وهذا أجَلُهُ مُحِيطٌ به أوْ: قدْ أحَاطَ به وهذا الذي هو خَارِجٌ أمَلُهُ، وهذِه الخُطَطُ الصِّغَارُ الأعْرَاضُ، فإنْ أخْطَأَهُ هذا نَهَشَهُ هذا، وإنْ أخْطَأَهُ هذا نَهَشَهُ هذا).[٢]
  • عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: كان رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُكثِرُ أنْ يقولَ: (أكثِروا مِن ذِكْرِ هاذمِ اللَّذَّاتِ).[٤]
  • عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: أتيتُ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- عاشرَ عشرةٍ، فقال رجلٌ من الأنصارِ: من أكيَسُ النَّاسِ وأكرمُ النَّاسِ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: (أكثرُهم ذِكرًا للموتِ وأشدُّهم استعدادًا له أولئك هم الأكياسُ ذهبوا بشرفِ الدُّنيا وكرامةِ الآخرةِ).[٥]

هذه الأحاديث تشير إلى أهمية التفكير في الموت والحياة بعد الموت، وتدعو إلى الاستعداد لهذا اليوم العظيم. ذكر الموت يساعدنا على تقدير النعم التي وهبنا إياها الله، وعلى تجنب المعاصي والذنوب التي قد تؤدي بنا إلى عذاب الله.

أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن كراهية ابن آدم للموت

من الطبيعي أن يشعر الإنسان بكراهية الموت، فهو فراق الحياة التي اعتاد عليها، ولكن الإسلام يوضح أن هذه الكراهية تختلف باختلاف ما يلاقيه الإنسان بعد الموت.

عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم-: (مَن أحبَّ لقاءَ اللهِ، أحبَّ اللهُ لقاءَهُ، ومن كرِهَ لقاءَ اللهِ، كرِهَ اللهُ لقاءَهُ، فقيلَ: يا رسولَ اللهِ كراهيةُ لقاءِ اللهِ في كراهيةِ لقاءِ الموتِ، فَكُلُّنا يَكْرَهُ الموتَ، قالَ: لا، إنَّما ذاكَ عندَ موتِهِ، إذا بُشِّرَ برحمةِ اللهِ ومغفرتِهِ، أحبَّ لقاءَ اللهِ، فأحبَّ اللهُ لقاءَهُ، وإذا بُشِّرَ بعذابِ اللهِ، كرِهَ لقاءَ اللهِ، وَكَرِهَ اللهُ لقاءَهُ).[٧]

من خلال هذا الحديث، نفهم أن كراهية الموت تنبع من الخوف من العذاب، بينما حب لقاء الله يولد من الشعور بالأمان والطمأنينة من رحمته.

أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن النهي عن تمني الموت

يحذرنا الإسلام من تمني الموت، سواء كان ذلك بسبب ضيق أو سوء حال، فالموت رزق من الله، ولنا أن نستعد له، لكن لا يحق لنا أن نطلبه.

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم-: (لَا يَتَمَنَّى أحَدُكُمُ المَوْتَ إمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ، وإمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ).[٨]

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم-: (لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ مِن ضُرٍّ أصابَهُ، فإنْ كانَ لا بُدَّ فاعِلًا، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أحْيِنِي ما كانَتِ الحَياةُ خَيْرًا لِي، وتَوَفَّنِي إذا كانَتِ الوَفاةُ خَيْرًا لِي).[١٠]

تؤكد هذه الأحاديث على أن الحياة نعمة يجب أن نشكر الله عليها، وأن الموت لا يمثل نهاية المطاف، بل هو انتقال إلى مرحلة جديدة. وعلينا أن نطلب من الله الحياة إذا كانت خيراً لنا، وأن نطلب منه الوفاة إذا كانت هي الخيار الأفضل.

أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن سكرات الموت

أشارت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى صعوبة سكرات الموت وضرورة الاستعداد لها، وتوضيح بعض الأمور التي يمر بها الإنسان عندها.

عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: (إنَّ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- كانَ بيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أوْ عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ، يَشُكُّ عُمَر- فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ في المَاءِ، فَيَمْسَحُ بهِما وجْهَهُ، ويقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ، إنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يقولُ: في الرَّفِيقِ الأعْلَى).[١١]

تُظهر هذه الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُعاني من صعوبة سكرات الموت، وكان يكرر قول “لا إله إلا الله” ويطلب من الله الرفيق الأعلى. وذلك يدل على أهمية الدعاء والتضرع لله خلال هذه المرحلة الصعبة.

أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن حسن الخاتمة

يؤكد الإسلام على أهمية حسن الخاتمة، ونذكر بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن:

  • عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم-: (مَن كانَ آخرُ كلامِه لا إلَه إلَّا اللهُ، دخلَ الجنَّةَ).[١٣]
  • عن طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- قال: (رأى عُمَرُ طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ ثَقيلًا، فقال: ما لكَ يا أبا فُلانٍ؟ لَعَلَّكَ ساءَتكَ إمْرَةُ ابنِ عَمِّكَ يا أبا فُلانٍ؟ قال: لا، إلَّا أنِّي سمِعتُ مِن رَسولِ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- حَديثًا، ما منَعَني أنْ أسألَهُ عنه إلَّا القُدرةُ عليه، حتى ماتَ، سمِعتُهُ يَقولُ: إنِّي لَأعلَمُ كَلِمةً لا يَقولُها عَبدٌ عِندَ مَوتِهِ، إلَّا أشرَقَ لها لَونُهُ، ونَفَّسَ اللهُ عنه كُربَتَهُ. قال: فقالَ عُمَرُ: إنِّي لَأعلَمُ ما هي. قال: وما هي؟ قال: تَعلَمُ كَلِمةً أعظَمَ مِن كَلِمةٍ أمَرَ بها عَمَّهُ عِندَ المَوتِ: لا إلهَ إلَّا اللهُ؟ قال طَلحةُ: صَدَقتَ، هي واللهِ هي).[١٤]
  • عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم-: (ما منْ مسلمٍ يموتُ يومَ الجمعةِ، أو ليلةَ الجمعةِ، إلا وقاهُ اللهُ تعالى فتنةَ القبرِ).[١٦]

تُبين هذه الأحاديث أهمية قول “لا إله إلا الله” عند الموت، وأنه يعتبر شهادة للمؤمن ويُنير له طريقًا إلى الجنة. كما يُنصح بالدعاء للموت في يوم الجمعة أو ليلة الجمعة، للحصول على رحمة الله وتجاوز فتنة القبر.

المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:6418، حديث صحيح.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:6417، حديث صحيح.
  3. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن شداد بن أوس، الصفحة أو الرقم:2459، حديث حسن.
  4. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2995، حديث أخرجه في صحيحه.
  5. رواه العراقي، في تخريج الإحياء، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:194، حديث إسناده جيد.
  6. رواه الألباني، في ضعيف الترمذي، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2306، حديث ضعيف.
  7. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:3458، حديث صحيح.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:7235، حديث صحيح.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2682، حديث صحيح.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:5671، حديث صحيح.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:6510، حديث صحيح.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم الؤمنين، الصفحة أو الرقم:4449، حديث صحيح.
  13. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم:8946، حديث صحيح.
  14. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن طلحة بن عبيدالله، الصفحة أو الرقم:1384، حديث إسناده صحيح.
  15. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1915، حديث صحيح.
  16. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:8089، حديث ضعيف.
بقلم
ريم الهاشمي

صحفي متخصص في الثقافة مع خبرة تزيد عن 8 عاماً في التغطية الإعلامية.