جدول المحتويات
حياة أبو المهاجر دينار
كان أبو المهاجر دينار هو دينار مولى بن مخزوم. لعب دورًا بارزًا في الفتوحات الإسلامية في شمال إفريقيا، وشارك في العديد من المعارك ضد البربر بقيادة كسيلة بن لمزم. في عام 62 هجري، عزل يزيد بن معاوية أبو المهاجر، لكن عقبة بن نافع أعاده إلى منصبه. أمر دينار الناس بالعودة إلى القيروان، وشارك في العديد من المعارك التي خاضها عقبة بن نافع.[1]
أبو المهاجر دينار وسياسته مع البربر
كان لأبو المهاجر دينار دورًا بارزًا في فتح المغرب وتهيئة أرضية لقبول الدين الإسلامي. تميز بقدراته العالية في الإدارة السياسية، ورأى أن سياسة اللين مع البربر هي الأنسب لتحقيق الاستقرار. لذلك، غير دينار سياسة عقبة بن نافع في الحكم.
اتبع أبو المهاجر دينار أسلوبًا بسيطًا وليّنًا في التعامل مع البربر، سعياً لكسب ثقتهم. فكرّس جهوده لِإقناعهم بأن المسلمين مسالمون، ولا يقصدون احتلال بلادهم. سعى أيضًا إلى كشف نوايا الرومانيين الذين كانوا يسعون لاستغلال البلاد ومواردها.[2]
معركة تلمسان: معركة حاسمة
خاض أبو المهاجر دينار العديد من المعارك، وأبرزها معركة تلمسان. التقى فيها مع كسيلة، ونصب معسكره وجنوده حول المدينة. دارت معركة عنيفة بين الجيشين، أسفرت عن سقوط العديد من القتلى من كلا الجانبين. وفي النهاية انتصر المسلمون على جيش كسيلة.[2]
أسِر كسيلة بعد المعركة، وواجه معاملة كريمة من أبو المهاجر. حاول دينار إقناعه بدخول الإسلام، وبيّن له جمالياته وفضائله. شرح له بأن الإسلام هو دين الحق، دين الأخوة والعدالة والمساواة، ووضح له المكاسب التي سيحظى بها إذا اعتنق الإسلام. كان كسيلة شخصًا طموحًا ذكيًا.[3]
أراد كسيلة تحقيق الخير لنفسه ولشعبه، فأسلم ودخل في الإسلام. أحب اللغة العربية ودرسها، وأصبح من أقرب المقربين لأبو المهاجر دينار. انضم إلى صفوف أشد المناصرين للدين الإسلامي ودافع عنه بشدة. عمل على نشر الإسلام بين البربر، وحثهم على قبوله، ليفتّحوا قلوبهم على حب الإسلام والمسلمين.[3]
مسجد سيدي غانم: رمز تاريخي وحضاري
بنى أبو المهاجر دينار مسجد سيدي غانم في الجزائر عام 59 هجري. يقع في مدينة العتيقة، على بعد 496 كم شرق العاصمة الجزائرية. بُني المسجد على أنقاض كنيسة رومانية قديمة، وهو ثاني أكبر مسجد في المغرب العربي بعد مسجد القيروان في تونس.[4]
سُمي المسجد باسم سيدي غانم نسبةً إلى أحد الأولياء الصالحين ورجال العلم الذين كانوا يعيشون في المنطقة. أقام أبو المهاجر في تلك المنطقة لمدة عامين، وكانت بمثابة مركز للجنود ومقرًا لانطلاق الحملات العسكرية والفتوحات الإسلامية.[4]
يُعتبر المسجد رمزًا تاريخيًا وحضاريًا هامًا في البلاد، بالإضافة إلى قيمته الفنية العالمية. يمكن تحديد معالم المسجد، المبني بعد أربع سنوات من حكم البيزنطيين، من خلال الباب الشرقي لمدينة العتيقة المعروفة باسم ميلة.[4]
المراجع
- مجموعة من المؤلفين، كتاب الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي، صفحة 714. بتصرّف.
- “أهم فتوحات أبا المهاجر دينار”، عربي، اطّلع عليه بتاريخ 24/1/2022. بتصرّف.
- “59 – فتوحات أبي المهـاجر دينـار (55 ـ 62 هـ)”، الدكتور الصلابي، اطّلع عليه بتاريخ 24/1/2022. بتصرّف.
- “مسجد الصحابي أبو المهاجر دينار.. أول مسجد يشيّد في الجزائر”، البيان، اطّلع عليه بتاريخ 24/1/2022. بتصرّف.








