أبو الريحان البيروني: عالم موسوعي ترك بصمته على التاريخ

محتويات

نبذة عن حياته

كان أبو الريحان البيروني، المعروف باسمه الكامل محمد بن أحمد أبو الريحان البيروني الخوارزمي، واحداً من أبرز العلماء في التاريخ الإسلامي. ولد في مدينة كاث، إحدى مدن خوارزم، في شهر ذي الحجة سنة 362 هـ الموافق 3 سبتمبر 973 م.

نشأ البيروني في عائلة متواضعة، فقد كان والده تاجراً وأمه تعمل في جمع الحطب، توفي والده في سن مبكرة، فشهد طفولة مليئة بالتحديات. لكنه كان موهوباً ذكياً، فالتقى ذات يوم بعالمٍ يوناني عرض عليه العمل عنده مقابل تعليمه. وسرعان ما تأثر العالم اليوناني بموهبة البيروني وفطنة ذهنِه، وبدأ يُعلّمه اليونانية والسريانية.

مولده ونشأته

ولد البيروني في مدينة كاث، إحدى مدن خوارزم التي تتبع حالياً لجمهورية أوزبكستان.

كان أبوه تاجراً وأمه تعمل في جمع الحطب، توفي والده وهو لا يزال صغيراً، فاشتغل في التجارة لمساعدة والدته.

التقى ذات يوم بعالمٍ يوناني فعرض عليه العمل عنده على أن يُعلمه ويعطيه أجراً يكفي لمعيشته ووالدته، فوافق العالم اليوناني ودُهش من معرفة البيروني باللغة العربية والفارسية، وبدأ يُعلّمه اليونانية والسريانية.

ملامح شخصيته

تميز البيروني بشخصية رفيعة، فقد كان طيب المعشر، حسن الخلق، لطيف المقال، وعفيف الفعل.

عُرف بحبه للعلم والمعرفة، وكان يقضي وقته في تصنيف الكتب، والقراءة، والتفكر في العلوم المختلفة.

كان عزيز النفس ومقدّراً لمكانة العلم، فرفض صُحبة الخلفاء وعطاياهم، تكريماً لهيبة العلم ورواده.

مؤلفاته وأساتذته

كان للبيروني إسهامات عظيمة في مختلف مجالات العلم، وظهرت هذه الإسهامات في كتبه واكتشافاته.

أتاح له السفر والترحال الالتقاء بكبار علماء عصره، مثل ابن سينا وأبي الوفاء، صاحب مرصد بغداد، الذي علمه الهندسة.

درس الرياضيات على يد منصور بن عراق، وتعلم الفلك على يد أبو نصر منصور بن علي، الذي أطلعه على هندسة إقليدس وفلك بطليموس.

تراكمت تلك الخبرات والمعارف والتجارب ليصوغها البيروني في كتبه التي بلغت نحو مئة وخمسين كتاباً.

من أقواله وأقوال العالمين فيه

أشاد عدد كبير من العلماء والمستشرقين بالبيروني ومؤلفاته، وأثنوا على ما قدّمه للعالم من مؤلفات، وخبرات، وتجارب، وإثباتات.

وصف المستشرق روزن كتاب البيروني “القانون المسعودي” بأنه “لا مثيل له في الأدب العلمي القديم أو الوسيط، سواء في الغرب أو في الشرق”.

قال فيه أحمد تمام: “كان البيروني عالمًا فذاً، متعدد الجوانب، غزير الإنتاج، عظيم الموهبة عميق الفكر، فهو مؤرخٌ محققٌ، وجغرافيٌ مدققٌ، وفلكي نابه، ورياضي أصيل، وفيزيائي راسخ، ومترجم متمكن”.

وصف المستشرق الألماني سخاو البيروني بأنه: “أعظم عقلية عرفها التاريخ”.

إسهاماته العلمية

للبيروني إسهامات علمية فذة، واستنتاجات، ونظريات، ومعارف لم يسبقه إليها أحد.

كتب عن عمر الأرض، ووصف ما شابها من براكين وزلازل، وله نظريات حول تكوين القشرة الأرضية.

أجرى أبحاثاً في الوزن النوعي، وتوصل إلى أن سرعة الضوء أكبر من سرعة الصوت.

وصف ظاهرة الخسوف والكسوف، وأشار إلى دوران الأرض حول محورها، وشرح كيفية عمل الينابيع الطبيعية والآبار الارتوازية.

توصل في بحوثه إلى أن الحفريات ماهي إلا بقايا آثار الكائنات الحية التي عاشت في قديم الزمان، وقد أيّده على ذلك علماء الجيولوجيا في عصرنا الحديث.

وفاته

توفي أبو الريحان البيروني عام 440 هـ الموافق 1048م، بعد حياة حافلة بالعلم والمعرفة.

Exit mobile version