آيات قرآنية عن جهاد النفس

آيات قرآنية عن جهاد النفس . أحاديث نبوية عن الجهاد بالنفس . أقوال في الجهاد بالنفس . المراجع

محتويات

آيات قرآنية عن جهاد النفس

تُسلط العديد من الآيات القرآنية الضوء على مفهوم جهاد النفس، وهو صراع يُخاض ضد الرغبات والشهوات والأفكار السلبية والتي تقف حجر عثرة في طريق الإنسان نحو الله.

قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أُولَـٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).[١]

في هذه الآية، يربط الله سبحانه وتعالى بين الإيمان والهجرة والمجاهدة في سبيله، وهي مُجتمعة تُؤدي إلى رجاء رحمة الله.

قال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّـهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ).[٢]

تُؤكد هذه الآية على أهمية الجهاد والصبر في حياة المؤمن، فالدخول إلى الجنة لا يكون إلا لمن اضطلع بمجهود صحيح في سبيل الله.

قال تعالى: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ).[٣]

تُشجع الآية على التحرك والمساهمة في سبيل الله بكل ما أوتي من قوة ومال، وتُبين أن التكاسل عن الواجب هو من أفعال المنافقين.

قال تعالى: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ* لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ* إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ).[٤]

تُبين هذه الآية أن المؤمن الحقيقي لا يَتردد في المساهمة بكل ما أوتي من قوة ومال في سبيل الله، بينما المُنافق يُظهر التردد والتكاسل.

قال تعالى: (لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّـهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّـهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّـهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا).[٥]

تُؤكد هذه الآية على أن من يبذل جهده في سبيل الله بكل ما أوتي من قوة ومال هو أفضل من من يتكاسل عن ذلك، وأن الله سبحانه وتعالى يُعد للجميع الخير في الآخرة.

قال تعالى: (إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَهاجَروا وَجاهَدوا بِأَموالِهِم وَأَنفُسِهِم في سَبيلِ اللَّـهِ وَالَّذينَ آوَوا وَنَصَروا أُولـئِكَ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ وَالَّذينَ آمَنوا وَلَم يُهاجِروا ما لَكُم مِن وَلايَتِهِم مِن شَيءٍ حَتّى يُهاجِروا وَإِنِ استَنصَروكُم فِي الدّينِ فَعَلَيكُمُ النَّصرُ إِلّا عَلى قَومٍ بَينَكُم وَبَينَهُم ميثاقٌ وَاللَّـهُ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ).[٦]

في هذه الآية، يُبين الله سبحانه وتعالى أن من آمن وهاجر وجاهد في سبيله هو من أولياء المؤمنين، بينما من آمن ولم يُهاجر فلا توجد بينه وبين المؤمنين ولاء حتى يُهاجر.

قال تعالى: (أَم حَسِبتُم أَن تُترَكوا وَلَمّا يَعلَمِ اللَّـهُ الَّذينَ جاهَدوا مِنكُم وَلَم يَتَّخِذوا مِن دونِ اللَّـهِ وَلا رَسولِهِ وَلَا المُؤمِنينَ وَليجَةً وَاللَّـهُ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ).[٧]

تُبين هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى يعلم من جاهد في سبيله حقا، وأن من لم يَتخذ غير الله و رسوله و المؤمنين وليةً فإنه من الصادقين في إيمانه.

قال تعالى: (وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّـهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ).[٨]

تُوضّح الآية أن الجهاد في سبيل الله هو في مصلحة الإنسان نفسها، وأن الله سبحانه وتعالى غني عن العالمين ولا يحتاج إلى جهود العباد.

أحاديث نبوية عن جهاد النفس

تُشرح أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مفهوم جهاد النفس بطريقة أكثر وضوحا، وتبين أن هو من أفضل أنواع الجهاد.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أُمرْتُ أن أقاتِلَ الناسَ حتى يشهدُوا أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأني رسولُ اللهِ، فإذا قالُوها عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهم وأموالهم إلا بحقِّها، وحسابهم على اللهِ).[٩]

هذه الحديث يُبين أن هدف الجهاد هو دعوة الناس إلى الإسلام و إخلاص العقيدة لله وحده، وبعد ذلك لا يُحارب المسلمون من اعتنق الإسلام إلا إذا خالف الشرع.

عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، أنه قال: (إن رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، قالَ: رِبَاطُ يَومٍ في سَبيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وما عَلَيْهَا، ومَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وما عَلَيْهَا، والرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا العَبْدُ في سَبيلِ اللَّهِ، أَوِ الغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وما عَلَيْهَا).[١٠]

يُبين هذا الحديث أن من أفضل أنواع الجهاد هو المرابطة في سبيل الله، و أن حتى الوقت القصير في ذلك أفضل من الدنيا كلها وما فيها.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلُّ ميِّتٍ يُختَمُ على عملِه إلَّا المُرَابِطَ في سبيلِ اللهِ؛ فإنَّه يُنَمَّى له عَمَلُه إلى يومِ القيامةِ، ويُؤْمَنُ من فتنةِ القبرِ).[١١]

يُبين هذا الحديث أن العمل الصالح للمُرَابِط في سبيل الله يُستمر بنموه حتى يوم القيامة، وهو مُحصن من فتنة القبر.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عَينانِ لا تمَسَّهما النَّارُ: عينٌ بكت من خشيةِ اللهِ، وعينٌ باتت تحرسُ في سبيل اللهِ).[١٢]

يُبين هذا الحديث أن من يبكي من خوف الله و من يحرس في سبيل الله فإن عينيه لا تُمس بنار الجحيم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رِباطُ شهرٍ خيرٌ من صيام دَهرٍ، ومن مات مرابطًا في سبيلِ اللهِ أمِنَ من الفزعِ الأكبرِ، وغدى عليه برزقِه، وربح من الجنة، ويجرى عليه أجرُ المرابطِ، حتى يبعثه اللهُ -عزَّ وجلَّ-).[١٣]

يُبين هذا الحديث أن المرابطة في سبيل الله لشهر واحد أفضل من الصيام طوال الحياة، و أن من مات وهو مُرَابِط فإن الله يُعينه و يُوفقه و يُرزقه من الجنة.

أقوال في جهاد النفس

تناول العديد من العلماء و الصالحين موضوع جهاد النفس من منظور عملي، و قدموا نصائح و تعليمات للتعامل مع الرغبات والشهوات و التغلب على الذات.

سأل أحد الأشخاص عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن الجهاد فقال له: “ابدأ بنفسك فجاهدها، وابدأ بنفسك فاغزها”.

يُبين هذا القول أهمية بدء الجهاد من النفس و التغلب على شهواتها.

قال سفيان الثوري رحمه الله: “ما عالجت شيئا أشد علي من نفسي، مرَّةً لي ومرة علي”.

يُبين هذا القول أن جهاد النفس هو أشد أنواع الجهاد، و أن النفس تُقاوم الإنسان وتُرغمه على الخطأ.

قال الحسن رحمه الله: “ما الدابة الجموح بأحوج إلى اللجام من نفسك”.

يُبين هذا القول أن النفس ك الحصان الجامح يجب أن تُضبط و تُسيطر عليها بحزم و عزم.

قال يحيى بن معاذ الرازي: “أعداء الإنسان ثلاثة: دنياه وشيطانه ونفسه، فاحترس من الدنيا بالزهد فيها، ومن الشيطان بمخالفته، ومن النفس بترك الشهوات”.

يُبين هذا القول أن الإنسان له ثلاثة أعداء: الدنيا و الشيطان و النفس، و أن طريق التغلب عليهم هو الزهد و مخالفة الشيطان و ترك شهوات النفس.

قال ابن المبارك رحمه الله: “فقوله صلى الله عليه وسلم: إنَّ النصر مع الصبر، يشمل النصر في الجهادين: جهاد العدو الظاهر وجهاد العدو الباطن، فمن صبر فيهما نُصر وظفر بعدوه، ومن لم يصبر فيهما وجزع قُهر وصار أسيراً لعدوه أو قتيلاً له”.

يُبين هذا القول أن النصر في الجهاد مع الصبر، و أن الصبر يُحقق النصر في كل أنواع الجهاد سواء في الجهاد ضد العدو الظاهر أو ضد العدو الباطن.

المراجع

  1. سورة البقرة، آية:218
  2. سورة آل عمران، آية:142
  3. سورة التوبة، آية:41-42
  4. سورة التوبة، آية:43-45
  5. سورة النساء، آية:95
  6. سورة الأنفال، آية:72
  7. سورة التوبة، آية:16
  8. سورة العنكبوت، آية:6
  9. رواه الألباني ، في صحيح الجامع، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1370 ، صحيح.
  10. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن سهل بن سعد الساعدي، الصفحة أو الرقم:2892 ، صحيح.
  11. رواه الألباني ، في صحيح الترغيب، عن فضالة بن عبيد، الصفحة أو الرقم:1218 ، صحيح.
  12. رواه الترمذي ، في سنن الترمذي، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:1639 ، حسن.
  13. رواه الألباني ، في صحيح الترغيب، عن أبو الدرداء، الصفحة أو الرقم:1219 ، صحيح لغيره.
  14. “مجاهدة النفس”،إسلام ويب، 10/10/2019، اطّلع عليه بتاريخ 18/4/2022.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

آيات قرآنية عن جبر الخواطر

المقال التالي

آيات قرآنية عن حب الله للعبد

مقالات مشابهة

أحكام صلاة الاستسقاء

تُعدّ صلاة الاستسقاء من السُّنن المؤكدة التي تُؤدّى عند انقطاع المطر وِتَجَذُّب الأَرض، وتُشير إلى أهمية التوجه لله -تعالى- في الأوقات الصعبة، وتتضمن طقوساً محددة لِدُعاء الرّب -سبحانه وتعالى- بِالْمَطَر.
إقرأ المزيد